طغت على ملتقى أوائل المسرح الأحلام والأمل، خاصة عندما تحدثت الفنانة سعاد عبد الله مع طلاب المسرح القادمين من دول عربية عدة، حول الذكريات والعمل المسرحي، حيث قالت، إن أيام الشارقة المسرحية تعيدنا إلى حضور المهرجانات وزمن الزهو والجمال والإبداع.
كما إن الشباب يجب أن يكونوا أداة ثقافية مهمة أكثر من أي شي آخر، ودعتهم إلى الانصات لصوت العقل، وقد غلبت الدمعة الفنانة سعاد عبد الله عند الحديث عن مهرجان المسرح العربي، وقرطاج، وشوقها لعودة الأمور لسابق عهدها.
وأكدت سعاد عبد الله أن انتساب الممثل لمعهد الفنون المسرحية يعتبر قيمة وقوة للممثل نفسة، بالرغم من وضع المسرح في السنوات الأخيرة، بسبب ظهور القنوات الفضائية، والوضع السياسي للوطن العربي، الذي أثر في التفكير والحركة المسرحية، إلا أنه لا بد من الإصرار، وعدم الاستسلام للقيام بعمل مسرحي جميل.
المسرح مكاشفة
وتحدثت عن بداية دخولها مجال التمثيل، حيث كان عبئاً كبيراً لأنها كانت متزوجة، ولديها أبناء، ولكن بالتنظيم استطاعت التغلب على مصاعب المهنة، وقد عملت «الأشجار تموت واقفة»، الذي حول إلى «السدرة»، ومن الأعمال التي تعتز بها «قاضي إشبيلية».
إضافة إلى عمل مع جلال الشرقاوي «الليلة المحمدية»، وعن الحرية والانفتاح قالت سعاد عبد الله: «مسرحية «على جناح التبريزي» كانت دليل على الانفتاح والحرية الكبيرة، التي كنا نتمتع بها في بداية الستينيات في الكويت، وبداية ظهور البرلمان، حيث الكلام من دون رقيب وبحرية تامة.
فالمسرح فيه مكاشفة واضحة بعكس المسلسلات التي تكون في الأغلب اجتماعية.
كما علقت على المسارح العربية مثل المسرح اللبناني، الذي يغلب عليه النوع السياسي الكوميدي الساخر، الذي يتحدث عن قضية معينة وواقع ملموس بحرفية وإتقان، ومن جانب آخر قالت عن الأفلام التي تجذبها هي الأفلام الإيرانية وفيلم «ميسي بغداد»، الذي شاهدته مؤخراً وتأثرت به، لأنه يعطيك إحساساً بالسخط والاشمئزاز والثورة، وهو ما يحتاج إليه الممثل حتى يستمر في الحركة، ويحافظ على الوهج المستمر للممثل.
الأعمال العالمية
وتحدثت عن تجربتها المثيرة في مشاهدتها للأعمال العالمية والمسرح الإنجليزي بالذات، لما فيه من تقنيات وأزياء وموسيقى حية، وقد تجلد نفسها على مستوى المسرح والفرق الواضح لدينا.
رغم السنوات التي مر بها المسرح العربي، ولكن يظل فقير نوعاً ما إلى التقنيات والمؤثرات المتطورة، أما عن أيام الشارقة المسرحية قالت، «هي تعيدنا إلى حضور المهرجانات، حيث كان الزهو والجمال والرؤية والإبداع، وقد استطاعت الشارقة أن تجمعنا بكل حب.
وأحيي صاحب السمو الشيخ الدكتور سطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، وهو العاشق حتى النخاع للمسرح والثقافة، الذي افتقدناه من أن نلتقي ونتخطى، ونتجرد من كل الأمور السياسية، ونحب بعضنا بعضاً ونلتقي بالفكر والثقافة وهي رسالة المسرح العظيمة».
وختمت سعاد عبد الله لقاءها بالطلاب، متمنية الحب والأمل للعالم والخروج من الدوامة، التي تؤثر في تفكير الإنسان، وحلمها بأن ترى لبنان الجميلة كالسابق وأن تزور الحميدية، وتأكل البوظة مع منى واصف، وأن تتجول في مصر من دون خوف.
رسالة احترام
جائزة الشارقة للإبداع المسرحي العربي هي بمثابة رسالة احترام وتقدير من الشارقة الى جميع التجارب المسرحية العربية المتميزة، وقد كرمت بالأمس بقصر الثقافة الفنانة الكويتية سعاد عبدالله التي استحقتها لما قدمته من جهد وإبداع، حيث أثرت وطورت التجربة المسرحية العربية، منذ انطلاقتها في النصف الأول من ستينيات القرن الماضي وحتى اللحظة الراهنة.
