تحديات كثيرة لا يزال المسرح العربي يواجهها في الوقت الراهن، رغم استفادته الواضحة من إنجازات المسرح العالمي، ليأتي تطور المسرح العربي مقتصراً على جزء من أدواته المتعلقة بالممثل.
وليس المخرج، ليعتمد المسرح العربي في خطاباته على نصوص مقتبسة من منجزات غربية، ليبدو أنه بذلك يحاكي خطاباً لم يسهم في إنتاجه أصلاً، الأمر الذي جعله مفصولاً عن واقعه الراهن، أسهم في ذلك ارتفاع منسوب معاناته، بعد اندلاع الثورات العربية، لتشكل هذه القضايا محاور بارزة في الملتقى الفكري، الذي انطلقت، أمس، أولى جلساته، التي يستضيفها فندق هوليداي إن بالشارقة.
مضامين
تطور مضامين المسرح العربي، شكل هاجساً لدى المخرج والممثل فاضل الجاف في حديثه، ضمن الجلسة الأولى، التي أدارها د. محمد يوسف، حول مسرح العرب ومواكبة العصر، ليؤكد أن المسرح العربي لا يزال بحاجة إلى تطوير على صعيد التكوين الاحترافي لا سيما في مجالي التمثيل والإخراج، وقال: «هناك حاجة إلى أن يطور المسرح العربي وسائلة الأدائية، عبر الاستفادة من منجزات المسرح العالمي، وتطويعها بطريقة حضارية وفق حاجاته وخصوصياته».
داعياً إلى ضرورة مراجعة المناهج في المعاهد المسرحية ودراستها، وفق منظور حضاري معاصر، من أجل تكوين برنامج تأهيلي مشترك، قائم على ركائز فنية وتربوية ضرورية لتطوير المسرح العربي، وتفعيله في شتى ميادين الحياة.
الكائن والممكن
في المقابل، أكد الناقد الجزائري حميد علاوي في ورقته «مسرحة الراهن: الكائن والممكن؟»، التي طرحها في الجلسة الثانية، التي أدارها نجيب الشامسي، على أن المسرح يتسم بالتواصل الآني، قائلاً، إنه مهما كان النص قديماً فإنه يمكن أن يتحول إلى عرض وليد اللحظة،
بيئة وظروف
الكاتبة والناقدة السعودية حليمة مظفر، أكدت في حديثها حول «المسرح وصناعة الوعي» أن المسرح العربي ابن بيئته وظروفه وثقافته، وقالت: «المسرح هو صنيعة الوعي نقص أو زاد، وإن كان يعاني قبل الثورات العربية من الضعف، وقلة الدعم والتقليد ومصادرة الرقيب له، فإن معاناته زادت بعد الثورات العربية، وبات أكبر تحدياته تتمثل في أنسنة الخطاب الدرامي.
نصوص مقتبسة
الكاتب والناقد الجزائري سعيد البوطاجين، أشار خلال حديثه حول «خطاب المسرح العربي بين الأنا والآخر»، إلى أن المسرح العربي في أغلبيته مؤسس على نصوص مقتبسة عن منجز غربي، سواء كان أوروبياً أو أميركياً، أو من بلدان أخرى، التي استفادت منها التجربة العربية في السنوات الأخيرة، شكلاً ومضموناً.
