على وقع «خيل تايهة» لفرقة نعم الفلسطينية، والفائزة بجائزة الشيخ الدكتور سلطان القاسمي، لأفضل عرض مسرحي عربي في الدورة السابعة من مهرجان المسرح العربي المنعقدة في الرباط، جاءت انطلاقة فعاليات أيام الشارقة المسرحية في نسختها الـ11، أول من أمس، على خشبة قصر الثقافة.
حيث قدم من خلالها الكاتب السوري عدنان العودة مفهوماً آخر لمسألة التيه والضياع، ليلامس من خلالها الواقع الفلسطيني بشكل مباشر، حيث يبدأ العرض بلوحة تحمل عبق الريح والرمال والكلمة العفوية، من خلال تلك المرأة التي تقبل التحدي والإصرار لكسر أي نبوءة، لتبعث في نفس المتفرج أمل الاستمرار بالحياة على الرغم من كافة الصعوبات التي قد يمر بها، لتعين بذلك كل شخص يبحث عن ضالته سواء كانت وطناً أو هوية أو حتى حباً.
تراث شعبي
«خيل تايهة» التي حملت توقيع إيهاب زاهدة في التصميم والإخراج، وشارك فيها من ناحية التمثيل الفنانة ريم تلحمي ومحمد الطيطي، وياسمين همار، ورائد الشيوخي، وحنين طربية، فيما تولت ريم تلحمي في العرض تقديم مجموعة الأغنيات التي لحنها سعيد مراد، وقدمها عزفاً على الخشبة نور الراعي، أما الأزياء فقد جاءت من تصميم حمادة عطا الله، والتي استلهمها من التراث الشعبي الفلسطيني.
حكايات البدو
أحداث المسرحية تبدأ في رحلة من شمال الفرات إلى الجنوب، حيث تقع دمشق، ليبرز ذلك من خلال ذهاب الطفلة البدوية الصغيرة «تايهة» إلى بيت جيرانها لتستعير منهم مشطاً لوالدتها، فتهب عاصفة غبار في البادية السورية، لتأخذها في رحلة واقعية سحرية، من البداوة إلى الريف، حاملة معها حكايات سورية مختلفة، لتعكس من خلالها عراقة هذا البلد بكل ما يحمله من إثنية وحكايات.
في عمر العشرين تكتشف «تايهة» أنها لا تنتمي للعائلة التي ربتها وأن أهلها ماتوا في العاصفة، ليقودها القدر للزواج برجل يتعرض فيما بعد للقتل، في مرحلة تكون فيها «تايهة» حاملاً بطفل طالما دعت الله أن يكون ولداً ليأخذ بثأر والده، ليعاكسها القدر رغبتها بأن تنجب بنتاً تسميها «خيل».
لتأتي نبوءة العرافة بأنها لن تعيش بعد الثلاثين، إلا أن «خيل» تكسر تلك النبوءة بأن تستمر في حياتها بعد مرورها بعمر الثلاثين سنة، لتخبرنا بقصتها سرداً وغناءً وبصوت مفعم بالأمل، تطلب عبره من حبيبها البقاء معها، إلا أنه يرفض ذلك.
فراغ وضياع
سينوغرافيا العرض عبرت عن الفراغ والضياع في جو ساده الظلام، لتهيمن على المسرح حالة حزن واضحة، فيما استعان المخرج بكتل كبيرة وزعها على الخشبة في محاولة منه للتعبير عن هوية المكان، دعمها بمجموعة الإكسسوارات التي ترافقت مع الموسيقى والغناء الذي تمكن من عكس حالة الشخصية التائهة.

