يعد المعرض الفني الخاص بالموسم 18 من مزاد كريستيز للفنون العربية والإيرانية والتركية الحديثة والمعاصرة، المقام في قاعة غودولفين بفندق أبراج الإمارات في دبي، حدثاً استثنائياً، لما يتضمنه من أعمال نوعية معظمها لرواد الفن العربي من مرحلة الحداثة في الخمسينيات والستينيات من القرن الماضي، ليشكل بمجمله متحفاً أكاديمياً لا يتكرر.
هذا ما أوضحه مايكل جيها، المدير التنفيذي لكريستيز في منطقة الشرق الأوسط، وهالة خياط المديرة المشاركة لدى كريستيز ومديرة المزاد، خلال المؤتمر الصحافي، الذي عقد صباح الأمس في مقر المعرض، إذ استعرضا خصوصية المزاد، والقيمة الفنية للأعمال.
تنوع
ويتوقع المعنيون بالمزاد الذي يقام مساء الـ18 من الشهر الجاري، وطبقاً لما كشف النقاب عنه في المؤتمر، منافسة شديدة على الكثير من الأعمال، خاصة أن المزاد يتزامن مع فعاليات «أسبوع الفن» التي تشمل معرض «آرت دبي» و«أيام التصميم دبي» و«معرض سكة الفني»، وبالتالي وجود عدد كبير من المقتنين العالميين، وما يعزز هذه المنافسة أن نسبة الأعمال التي تعرض للمرة الأولى في هذا المزاد هي 90 % من أصل 157 عملاً فنياً تشكل مجموع الإبداعات فيه، ومعظمها حصل عليها من مقتنين لمجموعات فنية خاصة، يقارب عددها الـ20 مجموعة ليتراوح عدد أعمال كل مجموعة، ما بين ثلاثة أو أربعة إلى ستة وعشرة أو يزيد على ذلك.
تفاعل المعلومات
والشائق في مستجدات المعرض والمزاد، الكشف عن معلومات جديدة نتيجة متابعة أخبار المزاد على المواقع الإلكترونية، وبالتالي تصحيح القديم منها، وتحديداً لوحة «جبل المحامل» للفنان الفلسطيني سليمان منصور، التي رسمها عام 2005، باعتبارها النسخة الثانية، لتؤكد المعلومة الجديدة أن النسخة الأولى من اللوحة، التي رسمها الفنان عام 1973، وأهديت إلى الرئيس الليبي سابقاً، معمر القذافي، هي في الواقع النسخة الثانية، التي رسمها منصور عام 1975، مع وجود النسخة الأولى بحوزة أحد المقتنين في لندن، الذي بادر بنقل المعلومة ليجري التأكيد من قبل فريق مختص من كريستيز، أن النسخة الأولى التي رسمت عام 1973 بحوزته، وبالتالي فإن النسخة الخاصة بالمزاد هي فعلياً الثالثة وليست الثانية كما ذكر سابقاً. كذلك أوضح المتحدثون في المعرض، أن الإبداعات في المزاد تحكي قصص ما وراءها.. وتتنوع بين مراحل تاريخية أو حياة الفنان أو المقتني.
زين العابدين
بين المتحدثون في المؤتمر، أن الزائر يتعرف خلال جولته في المعرض، إلى الكثير من القصص المرتبطة باللوحات المعروضة، سواء في ما يخص الفنان أو المرحلة التاريخية أو المقتنين. ومثال على ذلك لوحة «زين العابدين» للتشكيلي العراقي شاكر حسن آل سعيد «1925-2004» التي تبلغ قيمتها التقديرية الأولية 100 ألف دولار.
فرحة النوبة
وقصة أخرى تربط بين المقتني والفنان، مثل لوحة «فرحة النوبة»، التي رسمتها الفنانة المصرية تحية حليم «1919-2003» وصورت فيها فرحة احتفالات إنشاء السد العالي عام 1965. لتقوم شركة سويدية بشراء هذه اللوحة منها في العام نفسه، لتذهب تحية بعد سنوات وسنوات، وتلتقي بمقتني لوحتها.
حكاية لوحة
كما تحكي اللوحة قصة أو تاريخاً أو مرحلة من حياة أو أسلوب الفنان، كما في لوحة صليبا دويهي «1912-1994»، التي رسم فيها عام 1959 مشهداً لأحد بيوت القرى القديمة، ليجمع في هذه اللوحة تحديداً، بين أسلوبين، حيث رسم المشهد الواقعي تحت قنطرة البيت بأسلوب الفن التجريدي، مقابل المشهد الجانبي للبيت، الذي رسمه بأسلوب واقعي، دون ملاحظة هذه الفوارق إلا لمن يتمعن في تفاصيل اللوحة.
مؤشرات إيجابية
استعرض مايكل جيها في المؤتمر الصحافي، المؤشرات الإيجابية، التي يحققها الفن في المنطقة بالأرقام، عبر ما حققه موسم كريستيز في مزاديه الخاصين بالعام الماضي، وما سجلاه من ارتفاع ملحوظ بنسبة 50 % من القيمة الإجمالية للمبيعات، مقارنة بالموسمين السابقين لعام 2013.

