استطاع الفنان السوري وضاح السيد أن يقدم صيغة جديدة في تجسيد شخصية المرأة بكل إيحاءاتها معبراً عن الأنوثة والجمال والحب والتمرد من خلال أكثر من 30 لوحة فنية من الحجم الكبير خلال معرضه في صالة «برو آرت غاليري» بالجميرا في دبي تحت عنوان «ذاكرة الياسمين».
روحانية الأنوثة
لغة الفنان اللونية وورؤيته لموضوعه وتكويناته، هو ما يبرز واضحاً في معرضه الذي يحمل عنوان «ذاكرة الياسمين» ويضم أعمالاً تبرز المرأة الحزينة والحالمة والمتمردة معبراً عن ذلك بالتكوين الجسدي المائل والخطوط المنحنية المعبرة عن المرأة الخرافية التي تسبق الأحلام والخيال، ونجح في أعماله للانتصار لروحانية الأنوثة.

طريقة فريدة
تضمن المعرض نحو 20 لوحة فنية من القياس الكبير و10 أعمال فنية من القياس المتوسط، وتشكيلة صغيرة من القياسات المتنوعة بين الاكريلك على القماش والاكريلك على اللباد وهي مادة جديدة مشابهة للصوف من الصعب الرسم عليها، ولكن الفنان عالجها واستحدث مواد خاصة وطريقة فريدة لتحضير اللباد وحولها لمادة قابلة للرسم.

عريشة الياسمين
حول تسمية المعرض بذاكرة الياسمين قال وضاح: «إن الياسمين كان شاهداً حياً على تفاصيل حكايتي هناك، بدأ من حديقة منزلي بعريشة مذهلة عمرها من عمري لم تترك جداراً أو زاوية في بيتي لم تعرش عليهما وينتهي في أبعد متر من دمشق. وأضاف: إن عريشة الياسمين عطرت كل شيء في حياتي حتى الحزن والانكسار جملته بعطرها فصار مقبولاً لروحي وذاكرتي».

عالم المرأة المبهر
نتوقف في هذا المعرض الذي يستمر حتى نهاية الشهر الجاري واستطاع التسلل الى عالم المرأة المبهر من خلال أعمال ومساحات تعبيرية مشبعة باللمسات التجريدية المفتوحة والممتدة فوق تدرجات وتناغمات لونية ساطعة بين الألوان الترابية والألوان الحارة القوية فمن خلالها يبني هيكلية عناصر لوحته ويلقي بظلالها الشكلية بمؤثرات بصرية متنوعة، كما كان تركيز الفنان على بنية الوجوه وإضفاء لمحات مسرحية على شخوص لوحاته لتفتح عين المتلقي على متعة التأمل والاكتشاف؛ فذاكرة الياسمين دعوة فلسفية للتجول في أعماق الذات وذاكرة الروح المثقلة بقيودها الحياتية.
سيرة
الفنان وضاح السيد من أكثر الفنانين السوريين تفوقاً وانتشاراً، وهو خريج كلية الفنون الجميلة عام 1990 واختير ليمثل الفنانين السوريين الشباب في الولايات المتحدة الأميركية عام 1996، ومؤسساً بعد ذلك لدار السيد للفنون عام 1998 وهو حالياً يعلّم الفنون التشكيلية وأخيراً نشر كتاباً بعنوان «التقنيات الروحية لتعلّم الرسم»، وعرضت أعماله في المتحف الوطني في سوريا والإمارات العربية المتحدة ولبنان والكويت والمملكة العربية السعودية وكندا وفرنسا وسويسرا والدنمارك وإسبانيا والولايات المتحدة الأميركية
