في كتاب «عبدالله عمران تريم الشخصية الجامعة»، خليط من المشاعر الرومانسية والواقعية، فيها الأخوة وفيها الصداقة الحقة، وفيها الود والاحترام المتبادل بين الراحل والأديب عبدالغفار حسين، الذي وفي إطار سلسلة «أعلام من الإمارات» التي تصدر عن مؤسسة سلطان بن علي العويس الثقافية، وثّق تاريخ شخصية الراحل عبدالله عمران تريم التي تقف في الصف الأمامي للشخصيات الإنسانية الفذة، من حيث الطيبة والكفاءة الإدارية والمعرفية، ومجابهة الخطوب والتغلب عليها، والقدرة على التكيف مع الواقع والتكتيك السياسي.
حضور
شهد حفل توقيع كتاب «عبدالله عمران تريم الشخصية الجامعة» الذي أقيم، أول من أمس، في مؤسسة سلطان بن علي العويس الثقافية، حضور عدد من الشخصيات الثقافية المؤثرة على الساحة الإماراتية وأبرزها: معالي محمد أحمد المر، رئيس المجلس الوطني الاتحادي، سلطان صقر السويدي، رئيس مجلس إدارة ندوة الثقافة والعلوم بدبي، د. سليمان الجاسم، مدير جامعة زايد والأمين العام لمؤسسة العويس الثقافية، د. محمد عبدالله المطوع، عضو مجلس إدارة مؤسسة العويس والأمين العام لجائزة العويس الثقافية، بلال البدور، نائب رئيس مجلس إدارة ندوة الثقافة والعلوم بدبي، علي عبيد الهاملي، مدير مركز الأخبار في مؤسسة دبي للإعلام، د. صلاح القاسم مستشار هيئة دبي للثقافة والفنون، د. عبدالخالق عبدالله، أستاذ العلوم السياسية بجامعة الإمارات، عمران بن عبدالله، ابن الراحل عبدالله عمران.
رحيل
وقال عبدالغفار حسين عن كتابه الذي يتزامن مع الذكرى الأولى لرحيل «بوخالد»: كانا شقيقين متلازمين منذ الصغر، تريم وعبدالله عمران، رحل عنهما والدهما عمران بن تريم الذي كان وجهاً مشرقاً من الوجوه المجتمعية في الشارقة، وهما، أي الشقيقان، في مقتبل العمر، وكان رحيل والدهما عبئاً أثقل كاهلهما في تلك الأيام الصعبة، منتصف الستينيات من القرن المنصرم، ولم يكن عمران بن تريم ممن ترك ثراء من المال، وإنما ثراء من الوجاهة والسمعة الطيبة. فتعاضد الشقيقان وشد أحدهما أزر الآخر إلى أن نال كل واحد منهما درجة من العلم والتعلم، وانخرطا في الحياة العملية.
رجال
وتابع حسين: كان عبدالله عمران، من أهل المروءات، ومن أولئك الذي كانت الحاجة ماسة إلى وجودهم، حيث كانت شخصيته جامعة، بل كان يمثل مجموعة من الرجال في رجل واحد من الذين يُلجأ لهم في الملمات.
إنجازات
ومن بين أعظم الأعمال التي ساهم فيها عبدالله عمران، رحمه الله، في بنية الدولة وتكوينها، تطوير المعارف، حسب ما أوضح عبدالغفار حسين، مضيفاً في الإطار: تمكن الراحل بجدارة، من إيجاد وتأسيس وإدارة جامعة الإمارات التي أصبحت اليوم تشرئب إليها الأعناق كجامعة علمية متطورة في الشرق الأوسط، وعندما تولى وزارة العدل عام 1971، في أول حكومة اتحادية، عمل على المضي في وضع التشريعات والقوانين التي لم يكن للدولة عهد بها من قبل، وأثبت خلال توليه وزارة العدل، وبعد ذلك وزارة التربية والتعليم ورئاسة جامعة الإمارات التي كان هو مهندس تخطيطها وتصميمها، كان إدارياً جيداً ومنتجاً وذا كفاءة عالية في تحمل المسؤولية.
صواب
كان عبدالله عمران يختلف عن عدد من الإداريين المصاحبين لرئيس الدولة، في أنه كان يبدي رأيه في أمور يراها الأصوب، وكان لا يساوم على ما كان يعتقد أنه الأولى والأصح، ولهذا كان الشيخ زايد، رحمه الله، يحترم رأيه ويقدمه إذا طرح أمراً ذا أهمية، وقال معالي محمد أحمد المر، رئيس المجلس الوطني الاتحادي: كان الراحل رجل صحافة وسياسة من الطراز الأول، وتحمل مع شقيقه من الحمل ما تنوء به الكواهل، لا سيما وإنهما اجتازا بشجاعة عقبات كثيرة بهدف تأسيس «دار الخليج للصحافة» التي أشعت بضوئها الكاشف على دروب تأسيس الدولة وإنمائها لتصل إلى ما وصلت إليه من نهضة ورقي وتطور.
ذكريات
استرجع سلطان صقر السويدي، خلال الجلسة، ذكرياته مع الراحل، عندما كان طالباً في «العروبة الثانوية» في الفترة 1967- 1968، وقال: كان الراحل عبدالله عمران، مدرِّسي. وكان له دور كبير، آنذاك، حين كانت الإمارات متفرقة، حيث كان يتحدث عن الوحدة، ويقول: «ليس لنا حل إلا أن يكون هذا الوطن متوحداً».


