بصوت عميق أجش تردد صداه في أرجاء ردهة الاستقبال الدافئة في قلب أحد فنادق وسط لندن، تقول هيلين ميرين: «كان يوماً عصيباً بالنسبة إلي، وحين قرأت نص مسرحية «الجمهور»، توقف قلبي عن الخفقان، واعتليت خشبة مسرح «وست إند» لساعتين متتاليتين».

ذاك هو محور كلامها في حوار مع صحيفة «نيويورك تايمز»، أخيراً. وتضيف: «كنت مصممة على عدم قبول الدور. حقق فيلم «الملكة» نجاحاً باهراً، لكني في هذه المرحلة كنت أحاول أن أتملص، فقرأت الحوار وأنا على اقتناع بأني سأرفض في النهاية، لأن الدور لا يناسبني ببساطة، لكن ليس الآن، وليس بعد اليوم».

تعليقات

وأفادت صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية، في تقرير نشر أخيراً، بأن الكلل لم يكن السبب الأول لجعل ميرين تأخذ استراحة، بل فكرة العودة مجدداً لتأدية دور الشخصية التي جلبت لها الشهرة، سيما أنها فازت بمجموعة من الجوائز، أبرزها الأوسكار عن دور الملكة إليزابيث في فيلم «الملكة» عام 2006، وهو من تأليف بيتر مورغان أيضاً.

فارتداء تلك البدلات واعتمار القبعات القديمة، وحمل تلك الحقائب مجدداً، ربما لا يسهم إلا في اجتذاب مقارنات غير سارة لإنجازاتها السابقة. وأثارت المسرحية تعليقات إيجابية، وإن كانت متحفظة نوعاً ما، من النقاد، حيث قال مايكل بيللينغتون من صحيفة «غارديان»: «ما كان يمكن لتلك الأمسية إلا أن تبدو سلسلةً من المشاهد المسرحية الهزلية».

مقارنات

تكاد تتلمس، عند حديث ميرين عن ممانعتها المبدئية في القيام بالدور، شعوراً موازياً بالمسؤولية التي تحثها على مقاومة ذاك الإحساس؛ سيما أن الملكة أدت لميرين خدمة جليلة، وهي سترد الجميل بتجسيد الشخصية على المسرح بالمصداقية والعمق اللذين أسقطتهما على الفيلم.

ولعل ميرين وجدت عامل جذب آخر لتجربة القيام بدور الشخصية التي توجت حياتها المهنية، ففي حين يعكس فيلم «الملكة» مرحلة التوترات التي عايشتها العائلة الملكية البريطانية عقب وفاة الأميرة ديانا، تصور «الجمهور» بطريقة مسرحية، مختارات من اللقاءات الأسبوعية الرسمية للملكة إليزابيث مع رئيس الوزراء. ويمنح كل من الفيلم والمسرحية، منظورين مختلفين في الجوهر، حيث الملكة هي الأساس.