استغرقت كتابة رواية «العملاق المدفون» كازو إيشيغورو، عشر سنوات كاملة، لتقول زوجة المؤلف عند قراءة المسودة الأولى، إنه يجب التخلص من العمل. إلا أن بريطانيا ستشهد قريباً حدثاً أدبياً نادراً، متمثلاً بإصدار رواية جديدة للمؤلف الياباني البريطاني المعاصر.

وحسب نقاد عديدين، لعل «العملاق المدفون»، ومع مغادرة جي كي رولينغ ساحة الإبداع، قد وصلت بعد عشر سنوات من الانتظار في الوقت المناسب، مستفيدة من خفوت بريق «هاري بوتر» وتوقفها.

وأفادت صحيفة «صنداي تايمز» البريطانية، في تقرير نشر أخيراً، بأن المؤلف الستيني، صاحب روايتي «بقايا النهار»، و«لا تدعني أذهب أبداً»، يعد واحداً من أشهر الروائيين في بريطانيا، حيث يحظى باحترام النقاد، ويقرأ أعماله الملايين. إلا أن القراء الذين يتوقعون تصفح كتاب يعكس تأملات حياتية مشابهة عموماً لأعمال الروائي السابقة، ستصيبهم الصدمة.

إذ تشكل «العملاق المدفون» أسطورة خرافية، تدور أحداثها في حقبة العصور المظلمة، وتصور الغيلان والجنيات والتنانين، مع نفحاتٍ من رواية «الملك آرثر». إنها عبارة عن لقاء بين الهوبيت وهاري بوتر من خلال صراع العروش.

«متوازن ورفيع»

وقالت مجلة «بوكسيللر» البريطانية، في تعليق دبلوماسي لها على الرواية: «إنه عمل متوازن ورفيع. وهو من جهة، يمثل نزهةً سلسة تنضح بالأحداث المرحة والإنسانية، ومن جهة أخرى، نظرة معقدة، ليس للمجتمع وحسب، بل لمفهوم الحياة والخسارة».

ولعل وصف «معقد» يشكل خير تلخيص للكلام، وأوضح إيشوغورو، أنه يود أن ينظر إلى رواياته من المنظار المجازي للأمور، ورد أحد النقاد على ذلك: «لست واثقاً تماماً ما يعنيه بكلامه».

«نسيان»

وصرح إيشوغورو في حديث له مع مجلة «بوكسيللر»، أن الرواية الجديدة تدور حول مسألة نسيان الدول جماعياً، مساوئ الماضي. إلا أنه حين عرض الصفحات الأربعين الأولى على زوجته الشابة، لورنا ماكدوغال (28 عاماً)، أبلغته أنها ليست جيدة بما يكفي ويجب التخلص منها.

أرقام قياسية

يعد إيشوغورو أحد الروائيين البريطانيين العالميين المعاصرين الحقيقيين القلائل، وهو واحد من أصحاب الأعمال الأكثر مبيعاً. وحققت مبيعات أعماله منذ العام 1998 رقماً قياسياً، بعد أن وصلت قيمتها لـ9.6 ملايين جنيه إسترليني، مقابل بيع 1.4 مليون نسخة، 660 ألف منها تعود لرواية «لا تدعني أذهب أبداً» فقط.