لم يكد المخرج محمد العامري ينتهي من حصد إنجازات عرضه «طقوس الأبيض»، حتى أطل، أول من أمس، على جمهور مهرجان الشارقة للمسرح الخليجي، بعرض جديد مفعم بالجرأة يواجه التطرف والانغلاق، حمل عنوان «لا تقصص رؤياك»، من تأليف إسماعيل عبدالله، وبطولة نخبة من فناني الإمارات، أبرزهم: أحمد الجسمي وملاك الخالدي وحميد سمبيج وبدور الذين أبهروا بأدائهم الجمهور في قاعة قصر الثقافة بالشارقة.
وفي المقابل، بدا إسماعيل عبدالله في نصه أكثر جرأة والتصاقاً بالواقع، باستعراضه لواحدة من إشكاليات العصر التي يتصدى فيها للتطرف والتعصب والعنف، ليضع أفراد الجمهور في مواجهة مع أنفسهم، مؤكداً أن الخلاص لا يخرج من أيديهم.
إيقاع وتجديد
وبإيقاع حار، بدأ العامري عرضه الذي وازن في قوته، قوة النص، ليطل من خلاله حاملاً معه ملامح تجديد وضحت في العرض، والذي حاول العامري فيه قيادة ممثليه نحو شاطئ النجاة بعبوره اختبار النقاد الذين وصف بعضهم العرض بـ«الجميل»، بينما أبدى آخرون ملاحظات عليه، تعلق بعضها بالسينوغرافيا والآخر بالنص، مطالبين العامري فيها بضرورة تفكيك واختزال الحوارات التي أجهدت الممثلين.
" جريء وشاعري"
خلال الندوة التطبيقية، وصف مديرها عبدالاله عبدالقادر، نص عبدالله بـ«الجريء» و«الشاعري»، قائلاً: «كان إسماعيل عبدالله جريئاً في نصه، كونه يعرض فيه إشكالية مهمة نعاني منها جميعاً اليوم، ليضعنا من خلاله وجهاً لوجه مع أنفسنا، مؤكداً أن الخلاص مرهون بأيدينا». عبدالقادر أشار إلى أن النص تضمن مستويات عدة، وأن العامري تمكن من وضع حلول إخراجية لها، مبيناً أن العرض بدأ بإيقاع حار جذب انتباه الجمهور، وقال: «بدأ العامري العمل ببطولة جماعية، ما بين أن الفريق كله البطل، إذ كان أعضاؤه متكاتفين معاً لتقديم عرض متماسك».