أكد صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، على مسؤولية الأفراد العاملين في المجال الفني والمسرحي، في الاضطلاع بالدور التنويري وتقديم عمل جاد في نشر الهوية العربية ونشر الفكر المتسامح لمواجهة الفكر الظلامي. وشدد سموه على ضرورة بذل خطوة جادة في هذا المجال من قبل المفكرين والمثقفين من أصحاب القلم والفكر.
جاء ذلك خلال الكلمة التي ألقاها صاحب السمو حاكم الشارقة، في حفل ختام الدورة الأولى لمهرجان الشارقة للمسرح الخليجي، أمس، في قاعة العرض الكبرى بقصر الثقافة بالشارقة، حيث كرم الفائزين. وقال سموه في كلمته: «بينما أوزع الجوائز يمنة ويسرة، يتساءل الكثيرون ما هي جائزتك أنت؟
.. جائزتي شمعة في هذا الظلام، شمعة أنتم واقدوها، دفئاً في هذا الشتاء، نسمة في هذا اللهيب الحارق، لو تخيل أي واحد منكم قبل سنوات، هل سنشاهد هذا المنظر الذي نشاهده كل يوم، نقتل بعضنا بعضاً، ندمر بلدنا، نضيع تراثنا.. حتى اننا نضيع هويتنا.. ألا لهذا كله نهاية؟».
وتابع صاحب السمو حاكم الشارقة: «نعم أنا أتخيل الزمن الجميل الذي سيأتي من خلالكم أنتم، من أصحاب الفكر، هل سنشاهده لا نعلم .. لكننا نضع خطوة على الطريق». وختم صاحب السمو حاكم الشارقة كلمته: «سنلتقي معكم في يوم جميل، يعز فيه الإنسان العربي، وتُعز فيه القيم النبيلة، إلى ذلك الملتقى يعز علي توديعكم».
وبدأت مجريات الحفل بوصول موكب صاحب السمو حاكم الشارقة إلى مقر الاحتفال، وكان في استقبال سموه كل من الشيخ سالم بن عبد الرحمن القاسمي رئيس مكتب سمو الحاكم، وعبدالله محمد العويس رئيس دائرة الثقافة والإعلام رئيس اللجنة العليا المنظمة لمهرجان الشارقة للمسرح الخليجي..
إضافة إلى مجموعة من المسؤولين والمثقفين والفنانين والمهتمين. وتضمنت فقرات الحفل، عرض فلم تسجيلي يرصد أبرز فعاليات الدورة الأولى لمهرجان الشارقة للمسرح الخليجي، والعروض المقدمة والفعاليات والورش المصاحبة.
شكر وتقدير
وكانت للجنة تحكيم المهرجان كلمة، ألقتها الفنانة جيانا عيد، رئيس اللجنة، شكرت فيها، باسم اللجنة، صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، على رعايته الكريمة لهذا المهرجان الذي يخدم الحراك المسرحي في منطقة الخليج العربي، ويسلط الضوء على العديد من القضايا الجوهرية المهمة في المنطقة العربية.
ثم استعرضت رئيسة لجنة التحكيم، تقرير اللجنة، الذي تضمن مجموعة من التوصيات والملاحظات التي من شأنها الارتقاء بالعروض المقدمة والفرق المسرحية المشاركة في المهرجان خلال الأعوام القادمة.
ثم كرم صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، بعدها الفرق المشاركة في المهرجان، وهي: (فرقة المسرح الكويتي، مسرح قطر الأهلي، مسرح مسقط الحر، فرقة مسرح الطائف، فرقة مسرح أوال، ومسرح الشارقة الوطني). كما كرم سموه الفائزين بجوائز المهرجان.
الفائزون
وتمثلت الأعمال الفائزة في مهرجان المسرح الخليجي في دورته الأولى بمسرحية «لا تقصص رؤياك» لمسرح الشارقة الوطني، عن فئة العمل المسرحي المتكامل، وحصدت مسرحية «صدى الصمت» لفرقة المسرح الكويتي جائزة أفضل مؤثرات صوتية وأفضل إضاءة. أما افضل ديكور ضمن جوائز المهرجان فذهب الى مسرحية «جروح» لفرقة مسرح أوال.
كما فاز الفنان مروان عبدالله صالح بجائزة أفضل ممثل دور أول، عن دوره في مسرحية «لا تقصص رؤياك»، وكانت جائزة أفضل ممثل دور ثاني من نصيب الفنان أحمد مجلي عن دوره في مسرحية «جروح».
ونالت جائزة أفضل ممثلة دور أول الفنانة سماح، عن دورها في مسرحية «صدى الصمت». أما أفضل ممثلة دور ثاني، ففازت بها الفنانة شفيقة يوسف عن دورها في مسرحية «جروح». واستحق جائزة أفضل تأليف مسرحي الكاتب إسماعيل عبدالله، عن مسرحية «لا تقصص رؤياك». كذلك فاز الفنان فيصل العميري بجائزة أفضل إخراج عن مسرحية «صدى الصمت». ومنحت اللجنة جائزتها إلى مسرحية «جروح» لفرقة مسرح أوال من مملكة البحرين.
مستويات
«بمنطقة شائكة جداً يدور النص الذي يلامس الواقع الخطير، كما يلامس حياتنا اليومية وكل ما فيها من خوف ورعب على المستقبل«.
بهذا التعبير وصف د. علاء الجابر العرض في مداخلته خلال الندوة التطبيقية، موضحاً أن العرض جاء بمستويات عدة، ربما يصعب على مخرج واحد أن يمسك بها، وهو ما نجح فيه العامري، حسب قوله، ولكنه طالبه بضرورة تفكيك النص واختصار بعض الحوارات والتعويض عنها بحركة الأجساد. واعتبر د. عبدالكريم جواد أن «العرض جنح نحو التجديد في الكتابة والإخراج»،
وقال: إن «النص ذهب نحو قضية مهمة ومعقدة، ووجدت أنه تلمسها ولم يتوغل في عمقها.. الكاتب تحلى بالجرأة.. لكن يفترض أن تكون هناك مقاربة أكثر دقة وعمقاً».
عبدالله والعامري يواجهان التطرف بعرض جريء
لم يكد المخرج محمد العامري ينتهي من حصد إنجازات عرضه «طقوس الأبيض»، حتى أطل، أول من أمس، على جمهور مهرجان الشارقة للمسرح الخليجي، بعرض جديد مفعم بالجرأة يواجه التطرف والانغلاق، حمل عنوان «لا تقصص رؤياك»، من تأليف إسماعيل عبدالله، وبطولة نخبة من فناني الإمارات، أبرزهم: أحمد الجسمي وملاك الخالدي وحميد سمبيج وبدور الذين أبهروا بأدائهم الجمهور في قاعة قصر الثقافة بالشارقة.
وفي المقابل، بدا إسماعيل عبدالله في نصه أكثر جرأة والتصاقاً بالواقع، باستعراضه لواحدة من إشكاليات العصر التي يتصدى فيها للتطرف والتعصب والعنف، ليضع أفراد الجمهور في مواجهة مع أنفسهم، مؤكداً أن الخلاص لا يخرج من أيديهم.
إيقاع وتجديد
وبإيقاع حار، بدأ العامري عرضه الذي وازن في قوته، قوة النص، ليطل من خلاله حاملاً معه ملامح تجديد وضحت في العرض، والذي حاول العامري فيه قيادة ممثليه نحو شاطئ النجاة بعبوره اختبار النقاد الذين وصف بعضهم العرض بـ«الجميل»، بينما أبدى آخرون ملاحظات عليه، تعلق بعضها بالسينوغرافيا والآخر بالنص، مطالبين العامري فيها بضرورة تفكيك واختزال الحوارات التي أجهدت الممثلين.
" جريء وشاعري"
خلال الندوة التطبيقية، وصف مديرها عبدالاله عبدالقادر، نص عبدالله بـ«الجريء» و«الشاعري»، قائلاً: «كان إسماعيل عبدالله جريئاً في نصه، كونه يعرض فيه إشكالية مهمة نعاني منها جميعاً اليوم، ليضعنا من خلاله وجهاً لوجه مع أنفسنا، مؤكداً أن الخلاص مرهون بأيدينا». عبدالقادر أشار إلى أن النص تضمن مستويات عدة، وأن العامري تمكن من وضع حلول إخراجية لها، مبيناً أن العرض بدأ بإيقاع حار جذب انتباه الجمهور، وقال: «بدأ العامري العمل ببطولة جماعية، ما بين أن الفريق كله البطل، إذ كان أعضاؤه متكاتفين معاً لتقديم عرض متماسك».

