يبدو أن المجتمع الخليجي التقليدي ومشكلاته، والحب الرومانسي ومآلاته أمور ما زالت تغري المسرحيين بالبحث فيها ومعالجتها على الخشبة، فبعد مسرحية «المرزام» للفرقة القطرية ها هي مسرحية «جروح» لفرقة مسرح أوال البحرينية التي ألفها إسماعيل عبدالله، وأخرجها عبدالله سويد تقتحم تلك المنطقة.
«جروح» التي عرضت مساء أول من أمس على خشبة مسرح قصر الثقافة في اليوم الخامس من مهرجان الشارقة للمسرح الخليجي، نجت من ظاهرة السردية التي رأيناها طاغية في أغلب عروض هذا المهرجان، فقد كان الممثلون يعيشون اللحظة، يدخلون في صراع فيما بينهم، وحين احتاج المخرج إلى السرد ليقدم حكاية سند القتال، لجأ إلى الاسترجاع لتظل الشخصيات تلعب أدواراً حقيقية، والميزة الثانية دخولها في أجواء المجتمع التقليدي، وفتحها عدة أسئلة منها ظلم المرأة وهضم حقها، والجور على الأبناء، والحب في مجتمع تقليدي
ملاحظات
لكنّ العرض يمكن أن تقدم عليه عدة ملاحظات منها عشوائية الإضاءة، وعدم معرفة القيمة الرمزية والدلالية لها، فلم يستطع المخرج أن يوظفها التوظيف الصحيح، كذلك هناك تناقض شكلي ودرامي في بناء بعض الشخصيات، فسند الابن المعاق يبدأ عاجزاً عن الحركة، غير قادر على الكلام، ثم ينتهي نشيطاً قوياً منطلق اللسان، والمفروض أن عاهته البدنية النفسية التي اكتسبها بسبب حروق حدثت له في الصبا هي عاهة لا تتغير، من ناحية البناء الدرامي فإن معالجة العرض لقضيتين منفصلتين، لا رابط بينهما قد أوقفه في لحظة معينة عن البحث بعمق.