لم يمر العرض المسرحي السعودي «بعيداً عن السيطرة» الذي قدمته فرقة مسرح الطائف، أول من أمس، على خشبة قصر الثقافة بالشارقة، في رابعة ليالي مهرجان الشارقة للمسرح الخليجي، مرور الكرام، ففي الوقت الذي شكل احتفاءً بالمسرح السعودي، بدا العرض مفاجئاً لكل من تابعوه، مستحوذاً على إعجابهم، ليجد نقاد العمل فيه «نقطة تحول مفصلية» قادرة على نقل المسرح السعودي نحو مراتب متقدمة على المستوى العربي، كما رأوا أن فكرته تصب في ذات المسرح، معتبرين أن التمثيل على الخشبة يعادل الحرية.

فكرة العرض الذي ألفه فهد ردة الحارثي وأخرجه سامي صالح الزهراني، وتقاسم بطولته فهد وبدر الغامدي وممدوح الغشمري وعبدالرحمن المالكي..

ومساعد الزهراني، تدور حول معاناة شخصيات روائية بعد مغادرتها صفحات الروايات وانتقالها إلى الواقع الحقيقي لترفض العودة إلى مكانها، ما أدى إلى فقدانها لجمالها لتصبح مشوهة مكروهة. ليستغل الحارثي شخصياته لتوجيه رسالة إلى الجمهور يحثهم فيها على ضرورة القبض على شخصياتهم الواقعية والاحتفاظ بها لكي لا تهرب منهم ولا تعود لهم.

تراكمات

ما أن أسدل الستار على العرض، حتى اتضحت ملامح المفاجأة على وجوه متابعيه، ولعل السبب يكمن في خصوصية المسرح السعودي، ليأتي تعليق نواف يونس خلال إدارته الندوة التطبيقية، بأن «العرض كان نتيجة لتراكمات 100 عام من المسرح السعودي»، ملمحاً إلى تاريخ المسرح السعودي الذي بدأت إرهاصاته منذ عشرينات القرن الماضي، ومشيراً إلى إمكانيات فريق العمل التي وظفت بطريقة متقنة ساهمت في إبراز فكرة العرض، التي اعتبرها «لافتة وصعبة، بأن تخرج شخصيات من الخيال إلى الواقع، وبالعكس».

«العرض سيكون نقطة فاصلة في تاريخ المسرح السعودي الذي دائماً كان ينحى جانباً»، بهذا التعبير وصف د. سيد علي مسرحية «بعيداً عن السيطرة» التي توقع أن تسلط الضوء على المسرح السعودي، مضيفاً بأن فهد الحارثي تمكن بعد 45 نصاً عرضت كلها على الخشبة، من حفر اسمه «عربياً» بعد هذا العرض، الذي قال إن فكرته طرقت من قبل مرات عدة، إلا أن جديده يتمثل في استدعاء الشخصيات إلى الخشبة لتقوم بدور غير مألوف.

طعم الحرية

في المقابل، جاءت قراءة د. عمر خيون لشخصيات «بعيداً عن السيطرة» مختلفة، قائلاً عنها «من ذاق طعم الحرية فلن يبارحها»، مشيراً إلى أن «العرض يصب في ذات المسرح»، من حيث تناوله للفكرة ونسجها وتجسيدها في مستويات مختلفة للتمثيل والسينوغرافيا.

مؤكداً أن تجربة فهد الحارثي يمكنها أن تقول أشياء كثيرة على الخشبة. وهو معه فيه المسرحي يوسف الحمدان، الذي قال إن «التمثيل يعادل الحرية»، وتابع: «وجدت في العرض أساليب متعددة من المخرج سامي الزهراني مثل الأداء الواقعي وخيال الظل، ومساحات متعددة من الاشتغال المسرحي الذي منح العمل فضاءً واسع من الحرية».

مهارات الأداء

رغم عدم متابعتها للكثير من عروض المسرح السعودي، إلا أن عرض «بعيداً عن السيطرة» كان كفيلاً بأن يستحوذ على انتباه الدكتورة عواطف نعيم، التي قالت إن :«ما لفت نظري هو مهارات الأداء التي حملت دليلاً على أن المخرج يتقن مهارة الإخراج، وأنه كان يطرق على الشباب الثلاثة الذين حملوا النص على أكتافهم»..

مشيرة إلى أن المخرج اعتمد في تحريك السينوغرافيا على الأسلوب السهل الممتنع، ليقتصر مأخذها على العرض في ضعف أداء الممثلين في نهاية العرض الذي قالت عنه إنه شابه نوع من الإرباك وبعض الخفوت، ولم يكن على ذات الزخم الذي أطلوابه على المسرح.