شكل خبر عثور خبراء في جامعة كامبردج على تمثالين برونزيين نادرين للفنان الإيطالي الشهير مايكل أنجلو، مفاجأة كبرى لمحبي أعمال هذا الفنان، الذي كان يعتقد أن كل أعماله من البرونز قد جرى صهرها، باستثناء تمثال واحد تمت إعادة سبكه مجددا على شكل مدفع. والتمثالان البرونزيان، وكل منهما بارتفاع يقل عن المتر، يصوران رجلين مبتهجين بالنصر على ظهري نمرين.

قيمة

وذكرت صحيفة «غارديان» البريطانية في تقرير نشرته أخيرا، أن التمثالين بيعا في يوليو 2002 إلى جامع تحف يعيش في بريطانيا، مقابل 1.82 مليون جنيه إسترليني، بعد أن وصفتهما شركة المزاد العلني «سوثبي» بأنهما لفنان غير معروف من القرن السادس عشر من فلورنسا. وترجح الصحيفة أن تكون قيمتهما الآن تصل إلى أكثر بكثير من 19 مليون جنيه إسترليني، وهو المبلغ الذي سجل لتمثال برونزي للفنان داريان دو فري في شهر ديسمبر الماضي.

وكان الخبراء الاكاديميون في تأكيد لما ذهبوا إليه قد أعدوا كتاباً صغيراً يوضح استنتاجاتهم، مع تحليل لطريقة تصوير الفنان لشكل البطون والشعر. لكن الدليل الأهم، مع ذلك، يبقى الرسم السريع الذي خطه أحد المبتدئين العاملين مع مايكل أنجلو والمنسوخ عن رسم لمعلمه.

دلائل

ويقول بول جونيدس أستاذ تاريخ الفن في جامعة كامبردج، إن الرسم السريع المرسوم عام 1508، يحمل شبها صارخا بالتمثالين. والرسم الذي خطه المتدرب الذي يعرف عن رسوماته الأخرى بأنها نسخ مطابقة لأعمال معلمه، يشكل الأسلوب الحازم الفظ نفسه الذي استخدمه مايكل أنجلو في تصميم تماثيله. ويعتقد الخبراء بأن مايكل أنجلو أبدعهما ما بين 1506 و1508 قبل فترة قصيرة من البدء بعمله على كنيسة «سيستينا».

ومن الدلائل التي تم الاستناد إليها أيضا الجدران السميكة للتمثالين، مما يشير بأنهما مصنوعان قبل عام 1530 عندما أصبح الإيطاليون سادة فن سكب القوالب.

كما أن أوائل القرن السادس عشر تعد تاريخاً حاسماً بالنسبة لفن التشريح، لأن عدداً قليلاً من الفنانين قبل ذلك التاريخ، كان لديه فهم مفصل لعلم تشريح الإنسان لتصوير العضلات والشرايين بهذه الدقة. وأول دليل عن تشريح الإنسان لم ينشر حتى 1543، والفنان الذي نحت التمثالين لا بد من أنه حضر عمليات التشريح، وهذا ما فعله مايكل أنجلو.

مزاعم

أثيرت سابقاً، في عام 1878، مزاعم بأن التمثالين يعودان لمايكل أنجلو، لكن تم رفضها حينها وقيل إنها لفنان أقل أهمية، هو تيزيانو أسبتي. وتعليقاً على هذا الأمر، أفاد جونيدس بأن التمثالين اللذين يصوران أتباع إله الرومان باخوس، لا يشبهان أعمال أسبتي على الإطلاق.