استقبلت «البيان» في الأسبوع الماضي الكتّاب الشباب اليابانيين الأربعة المشاركين في برنامج «تبادل الكُتّاب» الذي تنظمه مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم بالتعاون مع مؤسسة الثقافة والفنون اليابانية، وأخذتهم في جولة تعريفية جمعت بين تاريخ المؤسسة ومراحل تطورها والتعريف بآلية عمل أقسامها المتطورة.

وبعد انتهاء الجولة وفي أجواء كرم الضيافة العربية، سئل الكتّاب الأربعة عن الانطباع الأبرز الذي ترك أثره في نفوسهم عن الإمارات خلال الأسبوعين الأولين من إقامتهم في دبي والتي تضم برنامجاً مكثفاً للزيارات يشمل أهم معالم الدولة الثقافية والترفيهية والتراثية والاجتماعية.

 تناغم التعايش

يقول في البداية كيكا هوتا شاعر الهايكو والتانكا الحاصل على عدة جوائز محلية في الشعر: «أكثر ما أحببت التناغم بين الدين والحياة من جهة، وبين مختلف الجنسيات والأعراق من جهة أخرى.

كان لدينا قبل زيارتنا لدبي تصور مختلف عن الإسلام وهو تصور مرتبط بما يبثه الإعلام العالمي، وبالطبع وجدنا صورة مغايرة تماماً بعد وصولنا، حيث تحمل وجوه المصلين خلال زيارتنا للجوامع سماحة وطيبة ونورا. ودهش الكثير من أصدقائي الذين أتواصل معهم على الانترنت مما أحكيه لهم عن جماليات المكان وثقافة الحياة هنا.

»نحن نعرف عن التاريخ الطويل للتعاون التجاري بين اليابان والإمارات، لكننا الآن بحاجة لمعرفة الصورة الكاملة لثقافة الحياة في الإمارات وتناغم العيش بين الجنسيات. والأهم تشجيع ترجمة الأدب العربي إلى اللغة اليابانية لنعرف المزيد، خاصة وأن ما هو متوفر ينحصر في كتب مثل «ألف ليلة وليلة» وما شابهه«.

أقل ازدحاماً

وقبل معرفتنا بانطباع الروائي كينكيشي تسوروكوا، استمعنا إلى قصته الاستثنائية حيث بدأ حياته منذ كان عمره 16 سنة بالعمل حكماً في مباريات المصارعة اليابانية التقليدية »مصارعة السومو« حتى بلوغه 20 عاماً. وبعدما التحق بالجامعة اكتشف حبه للكتابة والرواية. يقول تسوروكوا:

»ما لفت نظري خلال هذين الأسبوعين، أنه على الرغم من عدد السيارات الكبير القريب مما لدينا إلا أن الهواء أقل تلوثاً بكثير من طوكيو. كذلك قلة ازدحام الناس، وأحببت خلال جولتي في جريدتكم، المكاتب المنظمة الخالية من أكوام الأوراق المصطفة بجانب كل مكتب كالتلال«.

جماليات المساجد

وتصف يومي فوزوكي شاعرة النثر الحر أبرز انطباعاتها بقولها: »أعجبت كثيرأ بجماليات عمارة مسجد الفاروق ومسجد الشيخ زايد الكبير والأجواء الروحانية، وأحببت كثيراً الشعور الذي أحسستُ به وأنا أمشي فيهما ملتفحة بالعباءة السوداء«.

إيمان النفوس

وتحكي الكاتبة موكاكو ناكاجيما التي حازت روايتها الأولى »شوبان« على استحسان واسع عن أبرز ما استوقفها في الزيارة، »ما لفت نظري خلال زيارتي هذه وقبلها بعامين، الإيمان الكبير في نفوس الجميع بغض النظر عن دياناتهم. وأتحدث دائما عن هذا الشعور الذي ألمس معانيه في بعض الأمكنة. علينا بعد عودتنا أن نصحح الانطباع الخاطئ السائد عن الإسلام. وما لمسنا فيه، دين محبة وتسامح وتعايش وألفة«.

«تبادل الكتّاب»

ضمن برنامج" تبادل الكتاب"، تستمر زيارة الكتّاب الأربعة حتى 15 فبراير الجاري، لتبدأ بعدها المرحلة الثانية بانتقال الفريق الإماراتي إلى اليابان ومعايشة الحياة اليومية هناك، لتُثمر التجربة في النهاية عن تأليف كتب من وحي هذه التجربة على أن يتم بعد ذلك طباعتها باللغتين العربية واليابانية، وطرحها أمام جمهور المثقفين كمرجع فني يحمل نتاج تجربة حياتية واقعية تعكس قيمة تبادل الثقافات في نشر ونقل المعرفة.