تعد القراءة نافذة للعقل على حقل المعلومات والمعارف، سواء منها الإنسانية أو التكنولوجية، فالأمة التي تقرأ هي أمة نافعة لأبنائها والعالم كافة، إذ إن القراءة تفتح لنا منافذ العقل وترشدنا إلى الطرق التي تنمي وعينا الفكري والثقافي.

وفي هذا الصدد، فإن ترسيخ عادة القراءة لدى ناشئتنا من أهم السلوكات التي حرص عليها مشروع «ثقافة بلا حدود»، بمبادرة كريمة من صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، ومتابعة حثيثة من قبل الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي رئيسة اللجنة المنظمة للمشروع.

ويبدو لافتاً في مضمون عمل المشروع، تركيز برامجها على خطط عمل منهجية تكرس قيمة القراءة في المجتمع وتعزز غرسها في نفوس أبنائنا، عبر 15 ألف مكتبة مجانية تشتمل على 750 ألف كتاب، بهدف تعميق علاقة الفرد بالكتاب والقراءة بشكل عام ونشر ثقافة القراءة في كل بيت إماراتي، ذلك من خلال إنشاء مكتبات خاصة بالمنازل وتزويدها بمجموعة من الكتب المتخصصة في مختلف المجالات المعرفية المناسبة لكل أفراد العائلة.

3 مجالس

وبدأ مشروع «ثقافة بلا حدود»، أخيراً، عملية توزيع المكتبات المنزلية على الأسر المواطنة في مدينة الشارقة وضواحيها، التي تستهدف الأسر الإماراتية في الشارقة، وتحصل كل واحدة منها على مكتبة و50 كتاباً متنوعاً، تشكل نواة لمكتبة منزلية تناسب اهتمامات أفراد الأسرة كافة.

«البيان» رافقت عملية توزيع المكتبات الأسبوع الماضي في مجلس ضاحية مغيدر، حيث انطلق التوزيع في ثلاثة من مجالس الضواحي في مدينة الشارقة، وهي: مغيدر، وواسط، ومويلح. وكان لافتاً انتظامها وسيرها وفق إجراءات تسجيل سهلة وسريعة، حيث لا يتطلب التسجيل سوى إحضار بطاقة الهوية وصورة عن جواز السفر وخلاصة القيد، ومن ثم يجري تسليم المكتبات إلى أصحابها خلال دقائق معدودة علاوة على الكتب.

وكان جلياً، خلال جولة (البيان) في أركان ومناطق التوزيع ضمن المشروع، أن عملية توزيع الكتاب والإقبال عليها، تشهد نشاطاً وإقبالاً ملحوظين من مواطني الإمارة، كما يتوقع، حسب القائمين على العملية، أن يزداد الإقبال خلال الفترة المقبلة، إذ وزعت قرابة الـ 4 آلاف مكتبة في المراكز الثلاثة، منذ انطلاق المشروع في مرحلته الـ13 والأخيرة.

45 %

وأعرب راشد محمد الكوس، مدير عام المشروع، عن سعادته بتجاوب الأهالي خلال هذه المرحلة من مراحل توزيع المكتبات المنزلية، التي ستتواصل خلال العامين: الجاري والمقبل، في مدينة الشارقة وضواحيها، مشيراً إلى أن هذه المرحلة تعتبر الأضخم ضمن مراحل التوزيع، نظراً لأنها تشكل نحو 45% من العدد الإجمالي للمكتبات التي يعتزم ثقافة بلا حدود توزيعها، ليسهم المشروع بذلك في بناء إمارة مثقفة وجيلٍ واعٍ.

وأشار الكوس إلى أن مبادرة المشروع في هذا العام، التي انطلقت في الـ11 من يناير الجاري ستمتد إلى ثلاثة أشهر.. وفي وجه عام، فإن المشروع وزع 18 ألف مكتبة منذ انطلاقته عام 2008 على الأسر الإماراتية في 12 ضاحية من ضواحي الشارقة، وهي: دبا الحصن وخور فكان ونحوة والذيد وشيص وكلباء ووادي الحلو والمدام ونزوى والصجعة ومليحة والحمرية.

فيما يعتزم المشروع توزيع 15 ألف مكتبة داخل مدينة الشارقة.

وأضاف الكوس: من خلال توفيرنا مكتبة في كل بيت إماراتي في الشارقة، فإننا نسهم بشكل فاعل في الاستثمار بالإنسان الإماراتي وبناء معارفه وقدراته كي يكون عضواً فاعلاً في مجتمعه، وشريكاً في المحافظة على الإنجازات التي حققتها الإمارات في مختلف المجالات.

وحول آلية اختيار الكتب، أوضح أنها تأتي على نحو يراعى فيه عنوان الكتاب وموضوعه، مع الحرص على أن يتوافق مع أهداف المشروع وتطلعاته، وأن تضم تشكيلة واسعة من مختلف المجالات التي تهم جميع أفراد الأسرة، إضافة إلى مجموعة من كتب صاحب السمو حاكم الشارقة.

دور متميز

وثمن الأهالي، في حديثهم إلى «البيان»، الدور المتميز للمشروع في تعزيز محبة القراءة والكتاب في نفوس افراد المجتمع بمختلف شرائحه، كما أثنوا على حرص واهتمام القائمين على أمر المشروع.

وفي هذا الصدد، أشاد محمد إبراهيم، من منطقة الطلاع بالشارقة، بجهود المعنيين في إمارة الشارقة، في نشر الثقافة والكتاب بين مختلف شرائح المجتمع، والإنجازات التي حققها المشروع خلال السنوات الماضية، في سبيل تسهيل الحصول على الكتاب والمعلومة، وتوفير مكتبة متكاملة مجاناً لكل منزل في إمارة الشارقة. وأشار إلى أهمية هذا المشروع الفريد، في تعزيز أهمية القراءة ودورها في عملية النمو الفكري لدى الأطفال، إضافة إلى تعميق المعرفة العامة لدى جميع أفراد المجتمع المحلي.

خير جليس

ويلتقط ناصر أكرم أطراف، أحد سكان المنطقة نفسها، الحديث قائلاً: لا يزال الكتاب «خير جليس».. ومشروع «ثقافة بلا حدود» يكفل تأصيل مفهوم القراءة والبحث والمعرفة لدى أبناء المجتمع الإماراتي، وبخاصة النشء الجديد والأطفال، باعتبارهم رواد المستقبل. كما لفت إلى أن التفاف الأسرة حول المكتبة يقرب العلاقة بين أفرادها ويوثقها.

مكتبة لكل بيت

تقوم مبادرة مشروع «ثقافة بلا حدود»، على هدف ورؤية جوهرية تتمثل في نشر الوعي بين أفراد المجتمع بأهمية القراءة والثقافة العامة، وتتلخص فكرة المبادرة في إنشاء مكتبة في كل بيت، من خلال تزويد العائلات الإماراتية، بمجموعة قيمة ومختارة من الكتب باللغة العربية، التي تناقش مختلف الموضوعات، ويسعى المشروع إلى ترسيخ اسم إمارة الشارقة عاصمة للثقافة، ويجري من خلاله تنظيم برنامج مكثف من المحاضرات وورش العمل والنشاطات التثقيفية للمدارس والجامعات والمكتبات ولأفراد المجتمع، بمختلف أعمارهم وجنسياتهم.

2000 كتاب

أطلق مشروع المكتبة المتنقلة، أيضاً، ضمن «ثقافة بلا حدود»، تماشياً مع الرؤية التي أطلقها نحو إمارة مثقفة وشعب قارئ، ويضم المشروع نحو 2000 كتاب متنوع، وترافق جولات المكتبة فعاليات جديدة في هذه السنة.

 كذلك يركز المشروع على جذب الجمهور للكتاب وتسهيل الوصول إليه، فـ«من تقاعس عن الذهاب للكتاب أو المكتبة فإن الكتاب يأتي إليه»، وذلك بإطار مكتبة متنقلة صممت بطريقة مشوقة تجمع بين الجمال والإبداع، كما أنها حوت كل ما يحتاج إليه القارئ. واختيرت الكتب بدقة متناهية، ومن نوعية ذات جودة عالية.. ومن أكثر الكتب مبيعاً، كما تضم إصدارات صاحب السمو حاكم الشارقة، وفي مقدمتها كتاب«سرد الذات».