اشتعل الجدل والخلاف أخيراً، بين مسرحيي المملكة المتحدة، خصوصاً مؤسستي مسرح «شكسبير غلوب» وشركة «شكسبير الملكية»، على خلفية منح السكرتير العام لوزارة الثقافة البريطاني، ساجد جاويد مبلغ 1.5 مليون جنيه إسترليني للأخيرة، مقابل ترجمة 37 مسرحية من أعمال شكسبير إلى لغة الماندرين (الصينية)، إضافة إلى مبلغ ثلاثمئة ألف جنيه إسترليني لإقامة جولة عرض المسرحيات في الصين عام 2016.
رسالة
وأكدت صحيفة «صنداي تايمز» البريطانية، في تقرير نشر، أخيراً، أن المدير التنفيذي لمسرح «غلوب»، نيل كونستبل، بعث برسالة إلى جاويد، أبلغه فيها أن الخطوة الوزارية أتت مجحفة بحق مسرحه. وطالبه بمعرفة السبب وراء عدم إبلاغ إدارة المسرح أو الطلب إليها، المشاركة في تقديم مناقصة الحصول على المنحة الحكومية، لا سيما أن مسرح «شكسبير غلوب» عرض في الصين، مسرحية «حلم منتصف ليلة صيف»، حيث من المنتظر أن يعرض «هاملت» العام المقبل.
وقال دومينيك درومغول المدير الفني لمسرح «شكسبير غلوب»: «نؤمن بشدة بفكرة دعم المال الرسمي للأعمال الفنية. كما نؤمن بوجوب توزيع هذا المال بطريقة مكشوفة وقابلة للمحاسبة».
مبدأ
وتشير كل من المصادر الحكومية وإدارة شركة شكسبير الملكية، إلى أن مبلغ المليون جنيه إسترليني ونصف المليون، هو الرقم المطلوب إنفاقه للدفع للكتّاب والمترجمين، وأيضاً المترجمين الفوريين المشاركين في عمليتي التجارب والتمرينات في كل من الصين وبريطانيا. وقالت إدارة شركة شكسبير الملكية في هذا الصدد: «توجد ترجمات أخرى للمسرحيات، لكن المبدأ هو وضع ترجمة متخصصة للأداء المسرحي».
غير أن حالة الرضا لا تسود جميع الأطراف، حيث قالت هيلين غودمان وزيرة الثقافة التابعة لحزب العمال البريطاني: «تعد شركة شكسبير الملكية مسرحاً لامعاً في بريطانيا، وهي قادرة تماماً على اكتساب المال ضمن منافسة عادلة. لذا، لا أعلم ما الذي دفع بساجد جاويد ومستشاره جورج أوزبورن، إلى السير نحو اتباع طريق مختصر لتنفيذ العملية؟». كما يتضمن المشروع، الذي أعلنه وزير الثقافة البريطاني ساجد جاويد، ترجمة 14 مسرحية صينية إلى الإنجليزية، لتعريف الجمهور البريطاني بأفضل نتاجات الثقافة الصينية. وقال جاويد، إن المشروع يفسح المجال للثقافة الغربية والثقافة الشرقية، لأن تتعلم إحداهما من الأخرى، وتُغني إحداهما الأخرى. وأكد أنه ما من طريقة لتحقيق ذلك أفضل من أعمال شكسبير نفسها.
اتهامات
يعتقد البعض أن ساجد جاويد يفضل شركة شكسبير الملكية على مسرح «شكسبير غلوب»، وتابع ثلاثة من أعمال الشركة خلال الأشهر الستة الماضية، بما في ذلك قبول دعوة النائب المحافظ في البرلمان البريطاني، نديم زهاوي، إلى ستراتفورد أبون أيفون، لحضور الجزء الأول من مسرحية «هنري الرابع». ويُظن أن مسألة الجولة الصينية نوقشت أثناء تلك الزيارة مع إدارة شركة شكسبير الملكية، علماً بأن جاويد كان قد حضر مسرحية «هاملت» على خشبة مسرح «شكسبير غلوب» في أبريل الماضي.

