أكدت ندوة «الملكية الفكرية: قصور التشريع وأثره على حماية الإبداع»، التي أقيمت، أول من أمس، في فندق الشاطئ روتانا بأبوظبي، على هامش اجتماعات المكتب الدائم للاتحاد العام للأدباء والكتاب العرب، وذلك في اليوم الثاني الأخير، أن دولة الإمارات، تمتلك تشريعات وقوانين مميزة، تضمن حقوق كافة أطراف العملية الإبداعية، من مؤلفين وناشرين وغير ذلك.
كما طرح المشاركون في الندوة، وجهات نظرهم بخصوص الموضوع المطروح، واستعرضوا تجارب وقوانين بلدانهم في مجال الملكية الفكرية.
وشارك في الندوة: الناقد والقاص الأردني الدكتور زياد أبو لبن، الشاعر والكاتب التونسي عمر الكوز، الكاتب المغربي الدكتور أنور المرتجى، الأديبة الكويتية فاطمة شعبان، الكاتبة الإماراتية باسمة يونس. كما أدارها الأديب عبد الفتاح صبري.
أولوية إماراتية
أوضحت الكاتبة باسمة يونس، أن موضوع حماية الملكية الفكرية، يعد من ضمن أولويات الإمارات التي دعت إلى حماية الملكية الفكرية في الشرق الأوسط وشمالي أفريقيا. وقالت: تمتلك الإمارات التشريعات والقوانين التي تحفظ الحقوق لكل القطاعات، مع اهتمامها بإحكام الرقابة على المنافذ والحدود، لمنع مزيد من انتهاكات الملكية الفكرية.
وأوضحت: مع سيطرة الإنترنت، ومنذ إطلاق الحكومة الذكية، أصبح انتهاك الحقوق في مجال الملكية الفكرية متاحاً، ما جعل الأمر أولوية في أجندة التفكير والعمل على حفظ حقوق الجميع في الدولة. واستعرضت يونس، دراسة لإبراهيم أحمد الدوي، المتخصص في المعلومات بالمنظمة العربية للتنمية الإدارية (نسي أن يوضع فهرس لها في أحد بنود الدراسة). وقالت: ذلك هو ما وجدته الأكثر أهمية، إذ إنه واحد من أهم التحديات التي تواجه حق الملكية الفكرية.
وأوضحت أنه يقع هذا في دائرة مفهوم «الاستعمال الشخصي للحق وللملكية والمصنف نفسه، ومدى هذا الاستعمال ونطاقه مع الإشكاليات المتصلة بمدى ونطاق الاستثناء الخاص باستخدام المصنفات، لغايات علمية أو بحثية. كما استعرضت يونس العديد من الحالات التي تفضح أمر أولئك الذين ينتهكون الملكية الفكرية.
نماذج
وعن خطوات الكويت في مجال حماية الملكية الفكرية، قالت فاطمة شعبان: خطت الكويت خطوات مهمة في هذا المجال، الذي يحظى باهتمام مؤسسات حكومية عديدة، كوزارة التجارة والصناعة، ومكتبة الكويت الوطنية، التي تتبع المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، وهو تحت مظلة وزارة الإعلام، وأيضاً: وزارة الشؤون متمثلة بالنادي العلمي..
وذلك بانضمامها إلى المنظمة العالمية للملكية الفكرية "ويبو" في أبريل من عام 1998، إذ وقعت معاهدة المنظمة رسمياً، واعتمدت اتفاقيات دولية عدة لحماية الملكية الفكرية. وأوضحت فاطمة أنه أعطى الجهاز التشريعي والتنفيذي للدولة الأولوية لسن قوانين الملكية الفكرية، وأثمر ذلك عن عدد من القوانين.
وقال زياد أبو لبن: تعرف المنظمة العالمية للملكية الفكرية ماهية مجالها: «يقصد بالملكية الفكري كل ما يبدعه فكر الإنسان، أي الاختراعات والمصنفات الموسيقية والأدبية والفنية والرموز والأسماء والصور المستعملة في التجارة». وأوضح أنه في الأردن برز قانون الملكية الفكرية من 62 مادة، وأجريت الكثير من التعديلات على بنود القانون.
وأكد على أنه ينبغي النهوض بالملكية الفكرية لتشجيع الحماية الممنوحة للابتكارات الجديدة على إنفاق المزيد من الموارد، لتفتح المجال لابتكارات أخرى. ومن ثم استعرض أبو لبن قانون حماية حقوق المؤلف في الأردن لسنة 1992، والتعديلات التي حصلت عليه في ما بعد.
واقع وضرورات
وقال الدكتور أنور المرتجي، إنه يقصد بالمؤلف، كل شخص يقوم بإنتاج فكري مبتكر، أدبياً أو فنياً، ولا تستحق هذه المصنفات الأدبية صفة الحماية، إلا بعد أداءها، وإنجاز إخراجها إلى الوجود. وأضاف: يتجلى حق المؤلف في الإفادة المادية من المنتج الفكري والإبداعي، وللمؤلف حق استغلال مصنفه بأي طريقة يختارها، ولا يجوز للآخرين القيام بذلك.
وأوضح المرتجى أنه قام المشروع المغربي بوضع القوانين التي تحمي الملكية الفكرية وتحديثها ومراجعتها، وبين أنه تندرج بنود هذه الحقوق ضمن القانون الجديد رقم 43.05 الصادر 2005، بإطار ملائمة القوانين المغربية مع المعايير الدولية الجاري العمل بها.
وأشار المرتجى إلى أن أصحاب حق المؤلف، يواجهون في العصر الرقمي كثيراً من الصعوبات والتحديات الموضوعية، بسبب فوضى النشر والسطو على المصنفات المنشورة في الإنترنت.
ومن جهته، ركز عمر الكوز على الاتفاقيات الدولية التي عقدت بخصوص حماية حقوق الملكية الفكرية، وصون حق المؤلف، المبدع في العالم الغربي في وقت كان العرب يعيشون في سبات عميق.
وأكد في توصياته على أن وضع المثقف العربي في البلدان العربية غير مرضٍ، إذ إنه ليس محمياً. فمن باب أحرى، تجدر حماية ملكيته الفكرية، مشيراً إلى أنه على الكتاب العرب أن يعملوا بجدٍ من أجل المنافحة عن حقوق المؤلف القانونية، وصون منتجه الإبداعي، لأنه المسؤول في نهاية المطاف عن تقدم الشعوب أو تأخرها.
أمسية شعرية
نظمت أمسية شعرية، عقب فعاليات الندوة، شارك فيها عدد من شعراء الوفود، الذين ألقوا قصائد مختلفة الأغراض، ومنهم: ظبية خميس وطلال سالم (من الإمارات)، التيجاني الحاج موسى (السودان)، وفاء العمراني (المغرب).
