لم تكن «محطة طاقة الفن»، وهي المتحف الفني المعاصر الأول التابع للدولة الصينية، قبل بضع سنوات فقط، سوى نواة فكرة تسكن عقول المسؤولين الحكوميين العازمين على تحويل شنغهاي إلى عاصمة عالمية للثقافة. ولم يعرف كثيرون ماذا عساهم أن يتوقعوا من متحف محطة توليد الكهرباء، الذي سقط على المشهد الفني المعاصر عام 2012. وكان اللافت في مطلع هذا العام، ومع الدورة الجديدة للبينالي، ظهور الأعمال المشاركة فيه في قالب منفتح ومتحرر من أية ملامح رقابية تحد من قدرات الفن والفنان. وانضوت جميع الإبداعات في سياق هذا التوجه، تحت عنوان «المصنع الاجتماعي»، وذلك في سياق توجه وجوهر نوعي ركيزته القضايا والهموم المجتمعية الحساسة.
وفي هذا الصدد، أفاد تقرير، نشرته صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية، أخيراً، أنه مع تعيين انطلاقة محطة الكهرباء عبر استضافة البينالي التاسع في شنغهاي، تسابق عمال البناء والفنانون مع الوقت، وعملوا حتى الساعات الأخيرة لتجهيز مساحة العرض، وهي عبارة عن محطة توليد للطاقة متوقفة عن الإنتاج، إلا أن التحضير المتسرع للمعرض، وسوء توزيع الأعمال الفنية، وغياب أو أخطاء طباعة الملصقات، وطاقم العمل غير المتدرب، أفقد المعرض بريقه، وطرح أسئلة عديدة حول إمكانية استدامته.
محور
اليوم، وبعد مرور سنتين على الانطلاقة المتعثرة للمعرض، تعد تلك الشكوك في طريقها للزوال، بعد أن فرضت المحطة، التي هي من المؤسسات العامة القليلة في الصين المكرسة للفن المعاصر، حضورها في عالم الفن المعاصر المزدهر.
تهافتت الحشود، مع انطلاقة البينالي العاشر في شنغهاي، أخيراً، إلى المبنى المؤلف من سبع طبقات للاستمتاع بأعمال فنية لثمانين رساماً من 20 بلداً في العالم، تمحورت أعمالهم حول موضوع «المصنع الاجتماعي». وللمرة الأولى في تاريخ المعرض، الذي يعود إلى 18 عاماً، تقرر اللجنة الأكاديمية منح القيّم الأساسي على المتحف، المؤلف الألماني أنسيلم فرانك، حرية تحديد موضوع المعرض.
وقال كريس ديركون، مدير معرض «تيت» للفنون في بريطانيا:
«شكل البينالي حدثاً مميزاً للصين»، أما لي تشو، نائب مدير محطة الكهرباء فقال: «نريد لبينالي شنغهاي أن ينتشر على نطاق دولي أوسع. إنه نوع جديد من الثقة الثقافية».
تغيير حقيقي
ويشكل المعرض الصيني الحالي، الذي لاقى استحسان النقاد والخبراء في مجال المتاحف، الإنجاز الأحدث لمحطة الكهرباء بعد سلسلة من المعارض الناجحة. وقال لاريس فورجيه، مدير متحف روكباند الفني في شنغهاي: «يشهد المتحف تغييراً حقيقياً. ويكمن التحدي المقبل لمحطة الكهرباء ليس في تشكيل مجموعة فنية، بل في وضع رؤية متينة تعكس الفن الصيني المعاصر»، إلا أن مسألة إقناع المسؤولين للناس بموثوقية رؤية الحكومة للفن المعاصر تبقى رهن الوقت، لا سيما في ظل الرقابة المشددة، التي منعت عدداً من الفنانين، الذي تبين أنهم شاركوا في الاحتجاجات المؤيدة للديمقراطية في هونغ كونغ، من عرض أعمالهم في معرض شنغهاي الأخير.
قيمة وضرورة
قال غونغ يان، مسؤول التحرير السابق لمجلة «آرت وولد» الصادرة باللغة الصينية: «حين ينظر الناس إلينا للمرة الأولى، فإنهم يرون السياسة قبل الفن. علينا أن نحول انتباههم، كي يتمكنوا عند حضورهم المعارض، من ملاحظة القيمة الفردية للفنانين الصينيين، وليس الإطار الاجتماعي الشامل لأعمالهم».
