أضفت زيارة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، المفاجئة لمعرض الدورة التاسعة لجائزة الشيخة منال للفنانين الشباب في «سيتي ووك» بشارع الوصل بدبي، أول من أمس دفقاً استثنائياً من مشاعر السعادة والحبور لدى الفنانين والحضور، وأعرب سموه عن تقديره للدور الذي تسهم به الجائزة في إثراء الحياة الثقافية والإبداعية في الدولة منذ انطلاقها، وتشجيع الشباب على التنافس في إطلاق طاقاتهم الإيجابية المتجسدة في أعمالهم، بما للفنون الإبداعية من تأثير في الارتقاء بالإنسان وإفشاء قيم الجمال والإبداع في المجتمع.

مواهب وطاقات

وأشاد سموه خلال جولته في المعرض بالقدرات الفنية والإبداعية التي تتميز بها الأعمال المشاركة، وتبادل الحديث مع الفنانين الشباب حول أعمالهم ومضمونها والأفكار التي تعبر عنها، وحثهم على العمل على صقل مواهبهم واستكشاف الكامن من قدراتهم وإطلاق العنان لإبداعاتهم، متمنياً للجميع كل التوفيق في مسيرتهم الإبداعية.

زيارة سموه جاءت بعد لحظات معدودة من افتتاح سمو الشيخ منصور بن محمد بن راشد آل مكتوم، رئيس نادي دبي الدولي للرياضات البحرية للمعرض الذي يقام تحت رعاية حرم سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء، وزير شؤون الرئاسة، سمو الشيخة منال بنت محمد بن راشد آل مكتوم رئيسة مؤسسة دبي للمرأة، بحضور كبار الشخصيات والمسؤولين والمعنيين بالشأن الفني والجمهور.

وكان سمو الشيخ منصور بن محمد بن راشد آل مكتوم، رئيس نادي دبي الدولي للرياضات البحرية، قد افتتح المعرض بحضور نخبة من كبار الشخصيات وأعضاء لجنة تحكيم الجائزة، وأعضاء مجلس إدارة مؤسسة دبي للمرأة، والمختصين في الفن على المستوى المحلي والدولي، إضافة إلى ممثلي وسائل الإعلام المختلفة.

إبداعات راقية

وخلال الافتتاح، أثنى سمو الشيخ منصور بن محمد بن راشد آل مكتوم على المستوى العالي الذي تمتعت به الأعمال الفنية المشاركة، وأعرب عن تقديره وإعجابه بالوسائل والأساليب المستخدمة والتي تضمنت مواضيع مختلفة، وانطوت على عدد من المستويات والمعاني..

وأشار سموه إلى أن المستوى الراقي للأعمال المشاركة يمثل شاهداً حيّاً على الجهود الحثيثة التي تبذلها سمو الشيخة منال بنت محمد بن راشد آل مكتوم في سبيل تعزيز أهمية ونشر الفنون والثقافة في المجتمع، من خلال إطلاق المبادرات والمشاريع الفنية المختلفة.

لغة عالمية

وبهذه المناسبة، قالت سمو الشيخة منال بنت محمد بن راشد آل مكتوم: «نحن نؤمن بالدور الذي تقوم به الفنون في إطار أي مجتمع من المجتمعات، وذلك لكون الفن يمثل لغةً عالميةً وأداة رائدة للتواصل بين الثقافات...

وقد أبصرت جائزة الشيخة منال للفنانين الشباب النور من أجل ملء هذا الفراغ؛ إن ما بدأ قبل تسع سنوات كمنصة متواضعة لتكريم ودعم الفنانين الشباب الناشئين، قد تطور بسرعة ليصبح إحدى المسابقات الفنية الأكثر أهمية في المنطقة. ويمثل تأثير هذه الجائزة انعكاساً للإمكانات الخلاقة في الدولة، والجاهزة لتتألق وتزدهر عندما تمنح المنصة الملائمة للتعبير».

فنون بصرية

واللافت في المعرض الذي يستمر حتى 24 يناير الجاري، تميز مستوى العديد من الأعمال الإبداعية في مجال فيلم الفيديو والرسوم المتحركة مثل فيلم الطالب عمرو البكري «خارج الصندوق» الذي يصور التحولات والتبدلات لغرفة واحدة تعكس كما يقول البكري: «مراحل مرور الزمن من الطفولة حتى الشباب لإنسان لا يفكر في تطوير نفسه أو في البحث خارج حدود غرفته».

كذلك الأمر مع فيلم «عداء قاتم» للفنان عمر نمر العتال التي اعتمد فيها على تحولات بقعة دائرية سوداء تتخذ العديد من الأشكال التي توحي تارة بالألغام، أو بنواة لقنبلة ذرية وغيرها، بأسلوب تفاعلي يعكس مهارة الفنان الشاب.

وسائط معرفية

وما يستوقف في فئة فنون الوسائط المتعددة عمل «الفن الإسلامي» الخاص بطالبة جامعة زايد شمسة خوري التي حولت «أوراق الشدة» إلى وسيط معرفي ..

حيث حملت كل ورقة نموذجاً من فنون العمارة الإسلامية عبر التاريخ، ليحمل كل صرح منها اسمه وتاريخه، من المساجد والمآذن والأقواس وغيرها. وتقول شمسة عن عملها: «أردت من خلال مشروعي تسليط الضوء على فنون عمارتنا الإسلامية التي تحمل الكثير من الإبداع والرقي؟».

أحزان مطبوعة

وتكمن جمالية عمل «أحزان مطبوعة» لشما أبو هزاع الطالبة في مدرسة بارسونز الجديدة للتصميم بنيويورك، في فكرته حيث شكلت شما من مجموعة الرموز الصغيرة لخطوط تعكس كل منها حالة ما، والتي تشكل في مجموعها صيغة جملة باللغة الإنجليزية مفادها «يمكن لهؤلاء غير القادرين على البكاء أن يغسلوا أنفسهم في فردوس الأحزان».

وتحدث عن فكرة عملها والدها فتحي هلال أبو هزاع الذي مثَلها في الافتتاح نظراً لكونها تدرس في الخارج قائلاً: «طلبت شما من 50 شخصاً رسم «اسكيتش» يعبر عن موقف حزين في حياتهم، ومنها شكلت أبجدية الحزن لتطبعها بحبر سائل يُغسل بالماء. والمقصود أن يتحرر الإنسان من حزنه بغسل ما رسمه في الماء».

الصورة الداخلية

ويبرز في فئة الفنون الجميلة عمل «بورتريه شخصي للعقل الباطن» للطالبة حصة العجماني من جامعة زايد، الذي يعكس موهبة حصة وشفافيتها العالية التي تميز الفنان، كذلك تمكنها من الرسم بقلم الرصاص.

ويتجلى في لوحتها بحثها عن العمق الإنساني وفي الوقت نفسه تكوين اللوحة بأسلوب فني بعيداً عن محاكاة الواقع والذي يعكس مضمون الفكرة. وتقول حصة عن عملها، «أردت التعبير عن الصورة الإنسانية الداخلية التي تحمل عالماً متعدد الأبعاد يتجاوز صورة الوجه الخارجية التي يرى الناس من خلالها بعضهم البعض».

بورتريه ملحمي

كما يستأثر بورتريه «حَكم صامت - متقاعد» لطالب العمارة محمد الشوا في الجامعة الأميركية بالشارقة، بانتباه المشاهد الذي يتوقف أمامه طويلاً لما تحمله تعابير الشخصية من عوالم ملحمية تعيد إلى الذاكرة شخصيات من روائع الأعمال الأدبية في عصر النهضة.

واستطاع الشوا بمهارته في الرسم على سطح الكمبيوتر إبراز تلك المعاني ويقول عن أجواء اللوحة، «تأثرت بإحدى شخصيات فيلم (مخترق الثلج) التي أداها الممثل جون هرت والتي تعكس الإنسان المهموم بأعباء الإنسانية التي تثقل كاهله».

وتميزت فئة التصميم بتأهل مجموعة من الأعمال التي تعتمد على الخشب كعنصر رئيسي أو جزئي، وتميزت أعمال الأثاث المعروضة بتصنيعها بأسلوب تركيبي متعدد الاستخدام أو الوحدات دون الاستعانة بأية عناصر لتثبيتها، كطاولة حنين هزيم ذات الوحدات المتعددة خريجة الجامعة الأميركية..

وكرسي الحديقة الخشبي وطاولته المضاف إليها عنصر الكونكريت لعبد عبد الله إبراهيم خريج الجامعة نفسها، والذي يتحول بعد جمعهما معاً إلى مقعد حديقة يتسع لأشخاص عدة.

50

يستمر المعرض الذي يضم 50 عملاً فنياً قدمها فنانون شباب من المواطنين والمقيمين، وبإدارة المستشارة الفنية باتريشيا ميلنز حتى يوم 24 يناير الجاري، ويحتل موقعاً استراتيجياً في قلب المشهد الفني العمراني لمدينة دبي في سيتي ووك، والذي أصبح مركزاً ثقافياً عمرانياً في المدينة، ما يجعله المكان المثالي لاستضافة الدورة التاسعة من معرض جائزة الشيخة منال للفنانين الشباب.

نخبة من المتخصصين والفنانين المُحترفين

تضم لجنة تحكيم الجائزة نخبة من المتخصصين والفنانين الممارسين من المجتمع الفني المحلي والدولي، بما في ذلك الدكتورة لميس حمدان، المفوضة الرسمية للجناح الوطني لدولة الإمارات العربية المتحدة في بينالي فينيسيا 2013، والفنانة الإماراتية فاطمة لوتاه، وريم فضة، الأمين المساعد لمتحف جوجنهايم أبوظبي..

وأنتونيا كارفر، مديرة معرض آرت دبي، وسيريل زاميت، مدير معرض أيام التصميم. وكانت جائزة الشيخة منال للفنانين الشباب قد انطلقت في العام 2006 تماشياً مع رؤية سمو الشيخة منال بنت محمد بن راشد آل مكتوم في ترويج ثقافة الفنون، إضافة إلى تشجيع وإبراز الفنانين الشباب الواعدين في الدولة.

وتجد هذه الجائزة رواجاً بين طلاب الجامعات في اختصاصات الفنون والتصميم والوسائط المتعددة «ملتيميديا»، وهي مفتوحة لجميع المتقدمين من مواطنين ومقيمين في الإمارات من الرجال والنساء الذين تتراوح أعمارهم بين 18 إلى 30 سنة، أما الشرط الأساسي فهو ألا يكون المتسابق قد أقام مسبقاً معرضاً فردياً له.