لم يكن لاحتفالية المسرح العربي بدورته السابعة في الرباط لتمر دون ربطها بما يشغل بال الساسة حول العالم، وفي كلمتين رسميتين لكل من اسماعيل عبد الله الأمين العام للهيئة العربية للمسرح وأخرى لوزير الثقافة المغربي محمد الأمين الصبيحي ذهب الخطيبان إلى أهمية المسرح في مكافحة التخلف والجهل لأنهما يشكلان حاضنة اجتماعية للتطرف والإرهاب، وراهنا على قيمة المسرح والثقافة عموماً لمكافحة الظواهر السلبية في المجتمعات.

الدورة السابعة لمهرجان المسرح العربي (10 ـ 16 يناير) التي انطلقت دورتها مساء أول من أمس في الرباط ومدن مغربية اخرى بمشاركة تسع دول عربية، دعي إليها أكثر من ثلاثمائة مهتم بالشأن المسرحي بين مخرج وممثل وكاتب وأكاديمي وإعلامي وغيرهم العشرات من العاملين في كواليس أبو الفنون، وطيلة إيامه الستة ستستقبل مدن مغربية كثيرة عروضا وورشا تدريبية وحلقات نقاش نقدية وجلسات عمل في خلاصتها قيمة إضافية للثقافة العربية ولمسرحها الذي تسعى الهيئة العربية للمسرح جاهدة لإحياء تقاليده الأصيلة.

اهتمام رسمي

تلك المساعي لا يألو صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى للاتحاد حاكم الشارقة في دعمها، ليس باعتباره رئيساً للهيئة العامة للمسرح، بل لأنه كاتب مسرحي قدم العديد من المسرحيات للثقافة العربية ويرعى لأكثر من ثلاثين عاماً مهرجاناً مسرحياً هو الأكثر حضوراً واستمرارية في الحياة الثقافية العربية..

وعليه فقد برمج منظمو حفل الافتتاح ومن خلال فيلم وثائقي عبارة قالها سموه في رسالته ليوم المسرح العالمي التي ألقاها في اليونسكو يوم 27 مارس 2007 (نحن بشر زائلون .. ويبقى المسرح ما بقيت الحياة).

خارج المألوف

خرجت منصة مسرح محمد الخامس عن طابعها الرسمي لتحتفي بالمسرحي المغربي الراحل محمد البسطاوي وعبر فقرات ربط قدمتها الممثلة المغربية لطيفة أحرار وزميلها الكوميدي عبد الله ديدان ضجت القاعة المزدحمة بالضحك والتصفيق لعبارات وقفشات ديدان، والتي حالت اللهجة المغربية دون وصولها إلى مئات الضيوف..

لكنها لم تمنعهم من استحسان أداء مقدّمي الحفل الذي اختتم بمرتجلات مسرحية لعدد من فناني المغرب بمشاركة طلبة المعهد العالي للفنون المسرحية، وكانت تلك المرتجلات متفاوتة في مسافاتها نحو المتلقي، فما كان منها باللغة العربية أصاب الهدف، بينما ضلت المرتجلات باللهجة المحلية طريقها إلى معظم ضيوف المهرجان..

وكانت نصوص لمسرحيين كبار حاضرة في تلك المرتجلات (شكسبير، ونوس، الطيب العلج) نصوص في مؤداها العام تنتصر للمسرح باعتباره قيمة مضافة للبشرية، وقد كان عرضاً مسرحياً تداخل فيه التشخيص بالرقص بالموسيقى والألعاب البهلوانية بصيغة بصرية وجمالية.

في الجوار

وكتقليد عام كان لا بد من معرض صور على هامش المهرجان ومعرض للكتاب بعضه للهيئة العربية للمسرح، وجله لمؤسسات ثقافة مغربية مثل بيت الشعر واتحاد الكتاب أو أكاديميات جامعية، ولم يغب عن حفل الافتتاح دعوة الدكتور يوسف عايدابي لإلقاء كلمة اليوم العربي للمسرح (العاشر من يناير كل سنة) ثم التعريف بلجنة التحكيم التي تترأسها اللبنانية لينا أبيض وفي عضويتها السورية ندى الحمصي والبحريني عبد الله السعداوي والكويتي عنبر وليد والسوداني يحيى الحاج.

عروض المهرجان

«طقوس الأبيض» من الإمارات، تأليف محمود أبو العباس وإخراج محمد العامري.

«حرير آدم» من الأردن تأليف أروى أبو طير، إخراج إياد شطناوي، «الماكينة» من تونس تأليف وإخراج وليد داغنسي، «ليلة إعدام» من الجزائر تأليف وإخراج سفيان عطية، «المقهى» من العراق، تأليف وإخراج تحرير الأسدي، «خيل تايهة» من فلسطين تأليف عدنان العودة وإخراج إيهاب زاهدة.

«الزيبق» من مصر تأليف من المتن التراثي وإخراج طارق حسن، «بين بين» من المغرب تأليف طارق الربح ومحمود الشاهدي وإخراج محمود الشاهدي، «حصريًا» من العراق - مغربي تأليف وإخراج حيدر منعثر.