يحلل كتاب «الكتب الممنوعة بين الإبداع والمحاكم: الخطاب والتأويل» للدكتورة وفاء سلاوي والذي جاء في جزءين، الآليات التي يقرأ بها القانون النص الأدبي والفكري من خلال ما اشتهر بالمحاكمات الأدبية، والمصادرات القانونية للإبداع، حيث يصنع النص القانوني قراءة وخطاباً متصلاً ضمن شبكة متقاطعة مع خطابات أخرى اجتماعية وسياسية وثقافية، متفاعلاً معها أو موجهاً من طرفها.
واهتمت المؤلفة بتحليل وتفكيك بنية هذا الخطاب القانوني المحاكماتي بدءاً من البلاغ والتحقيق إلى المرافعات ثم نص الحكم والتي وافقت نصوصا أدبية وفكرية، وأفرزت قراءات وتآويل قانونية تعتمد على فصول وأحكام، ومن هذه الزاوية يتأطر هذا الكتاب ضمن دراسة لغوية تأويلية لبناء لغوى قانوني يرسم تآويله وأحكامه على نص إبداعي متخيل أو نقدي وفكري يطرح أسئلة وافتراضات نسبية.
الحواجز
وجاء في مقدمة الكتاب كلمة للشاعر الراحل حلمي سالم تحدث فيها عن ضرورة الإبداع دون حواجز وأن يكون ضمير الكاتب هو الفيصل، ثم عبر ثلاثة فصول درست المؤلفة في الجزء الأول من كتابها المحاكمات القانونية السلطوية التي طالت الأدب والفكر من زوايا النص والمرجع ثم عناصر الخطاب وآلياته وأخيرا القراءة والتأويل، أما في الجزء الثاني فقد استعرضت نماذج من الكتب التي تعرضت للمصادرة، منها «في الشعر الجاهلي» لطه حسين..
و«فقه اللغة العربية» للويس عوض، و«ألف ليلة وليلة»، وتضمنت بعض المحاكمات والمصادرات- محاكمة «مقدمة في فقه اللغة العربية» - محاكمة مؤلف «الإسلام وأصول الحكم» - محاكمة نصر حامد أبو زيد، وغيرها من الكتب الممنوعة..
إضافة إلى ملحق لعدد من النصوص والأحكام والتقارير النادرة التي حوكمت بها المؤلفات الأدبية والفكرية خلال القرن العشرين. ومن بينها تقريران لمجمع البحوث الإسلامية بالقاهرة حول رواية أولاد حارتنا 1968 و1988، ونص مرافقة عبد العزيز جاويش خلال محاكمة ديوانه الشعري 1910، ونص الحكم الصادر في حق رواية الفراش سنة 1992، ومذكرة النيابة العامة بخصوص رواية يوميات ضابط في الأرياف 1998، ثم نص الحكم الصادر في حق فيلم خمسة باب 1983.
التلازم
تقول الكاتبة وفاء سلاوي «إن الخطاب شبكة معقدة ومتعددة على شكل التشكل والمرجعية والإحالة، فإن فعل القراءة المرتبطة بالمتلقي وشروط التلقي ومستويات التفسير والتأويل المتصلة بالنص الأدبي والفكري تتلازم مع الخطاب ولا تتقاطع معه».
وتلفت إلى أن كتاب «في الشعر الجاهلي» حاول فيه د.طه حسين الدفاع عن منهجه التطبيقي الذي قارب بالبحث والتحليل الشعر الجاهلي في علاقته باللغة واللهجات وبالسياسة والدين والقصص متوقفا عند قضية الانتحال والشعوبية في الشعر الجاهلي، وأنه لا يمثل الحياة الدينية والسياسية والعقلية والاقتصادية حسب بعض النتائج المتوصل إليها، غير أن ما أثارته هذه القضايا والتحليلات كان سببا في إشعال فتيل نقاشات اتهمت طه حسين بتجاوزه حدود الدراسة الأدبية والمس بالمقدسات الدينية..
وهو ما شكل محور العديد من البلاغات المقدمة ضده، وبذلك أثار الكتاب قضية كبرى شغلت الرأي العام بحيث نوقشت في البرلمان المصري وفي مجلس الوزراء، وبعد ذلك جاء دور رجالات الدين والدولة لتقديم بلاغات إلى النيابة العامة تتهم طه حسين بالطعن في الدين الإسلامي في مواضع مختلفة.
