نكهة مغايرة، جديدة الطابع، اكتسبتها رائعة وليام شكسبير «تاجر البندقية» بتأثير عناوين ولمسات تطوير ظهرت فيها على خشبة مسرح «الميدا» اللندني الشهير، أخيراً، يبدو المحور فيها حداثة الإخراج المبني على استخدام منصات عرض غير تقليدية وفي أكثر من موقع، بموازاة الاستفادة من التقنيات العالية ومهارة التقديم.
وكان لافتاً في الصدد، لمسات المخرج البريطاني الشهير روبرت غولدن، ضمن المسرحية، الذي قدم على خشبة «الميدا» في شمالي لندن، عرضاً حديثا ًلمسرحية شكسبير المثيرة للجدل هذه، برز فيه تغيير في لهجة الممثلين عن ما هو معروف في تاريخ المسرحية، إلا أن هذه التغيرات لا تعد شيئاً مقارنة بما قُدم على منصة عرض في لاس فيغاس.
وفي كل الحالات، فإن نمط الحياة الحديثة، المتأثر بالبرامج المعروفة باسم الواقعية، التي تعرض حياة المشاهير مثلاً على شاشات التلفاز على مدار الساعات الأربعة والعشرين، ألقى بظلال على عرض المسرحيات الجماهيرية، فبدلاً من الاعتماد على المسارح الكلاسيكية، أصبحت أماكن العرض المفتوحة والأشجار الاصطناعية وغيرها من المواد غير التقليدية، أحياناً، عناصر أساسية في العرض.

تشابك ومعادلة
تتناول المسرحية في مضمونها، محاور: الحب والثروة والرغبة في الانتقام، منعكسة في أدوار مركبة، ويؤدي فيها الممثل حركات جسدية ولغوية جريئة.
ويتلخص العمل التي تدور أحداثه في مدينة (البندقية) بإيطاليا، في الصراع الدائر بين الرأسمالية الجشعة وحاجة البشر للمال، وتتشابك الأحداث بشدة، وتدخل العوامل المتعلقة بالدين، والعادات في رسم أطر المسرحية وأحداثها، حيث تبرز معادلة الخير والشر.
وفضل روبرت غولدن منح شركة «رويال شكسبير»، الموجودة في ستراتفورد ابون افون بإنجلترا عام 2011، فرصة إنتاج العمل. وذلك بفضل ما تقدمه من تقنيات حديثة، وتصميمات حديثة للأزياء، فمثلاً ربما تظهر النساء وهن يحملن حقائب من الطراز الحديث بدلاً من تلك التقليدية، بينما يرتدي الرجال بزات يحتمل أن تشابه تلك التي يرتديها الحضور، أي أن المسرحية تُعرض في قالب جديد يحاكي الحياة العصرية.
وعلى الرغم من الرغبة في السعي وراء هذا النهج الجديد من التقديم، فإن لأساليب العرض الحديثة هذه مشكلات، تتمثل في صعوبة تلقي الجمهور لأحداث الرواية نسبة إلى اختلاف ثقافته، فالبريطانيون مثلاً يرون أن وجهة النظر الأميركية في المسرحية تعتبر أكثر جرأة منها في النسخة البريطانية، تصل إلى حد الوقاحة أحياناً.
ربط غير محبب
وعلى الصعيد التقني، فما يحدث عندما يتمسك غرور المخرج بالمكان، فإن سرد الرواية يمكن ألا يتناسب دوماً مع المناظر الطبيعية الموجودة في منصة العرض، فالشعر المستعار ومضغ الجنوبيين للعلكة ربما لا يتناسبان وتلك المناظر ولا مع البيئة الاجتماعية والجمهور.
وعلى الرغم من حداثة هذه العروض واعتمادها على تقنيات حديثة، إلا أنها يمكن ألا تروق لكثيرين من محبي الكلاسيكيات، لا سيما لدى ربط شخوص الرواية باللهجة المحلية لجذور الممثلين، كاللهجة اليهودية مثلاً، المرتبطة باليهودي الجشع في المسرحية، شايلوك.
