تعكس لوحات الفنان التشكيلي اللبناني جورج باسيل المعروضة حالياً في غاليري «فن-آ-بورتيه» في فندق كمبنسكي بدبي، شغفه بتناول مواضيع تتسم بالجرأة، فهو يعتمد الشكل البشري موضوعاً رئيساً لأعماله، والمرأة هي دائماً ملهمته الأولى، والشكل الأكثر أهمية في ذاكرته، وتخلق أعماله وألوانه النابضة بالحياة، والصارخة أحياناً مشهداً دافئاً يفجر العديد من التساؤلات في ذهن المتلقي، حول ما يريد الفنان قوله والتعبير عنه.

قيمة الألوان

تتميز أعمال الفنان بالرومانسية وتعكس جمال اللقاءات الإنسانية في ثمانية عشر عملاً تشد المشاهد وتأسره بحضورها القوي ومواضيعها الجريئة المثيرة للجدل، فنكتشف غنى وقيمة الألوان الفاتحة التي لا تجهد المشاهد في الوجوه والأجساد في مجموعات لونية كالأبيض والأصفر البارد أما المساحة الاخرى من اللوحة فهي مجموعات لونية تظهر فيها قيمة الألوان الغامقة كالأحمر القاني والأسود.

وجوه الناس

ووجوه باسيل لا تظهر أي تعابير فتجعل المتلقي حائراً في الكشف عن الحالة التي تعيشها وجوه الناس هل هي تعابير فرحة أو حزينة، هل هي حالمة أو يائسة، وقد نجد بعض هذه التعبيرات مجتمعة في وجه واحد، فهي وجوه غريبة الملامح لا تظهر أية إشارة فضلاً عن استخدامه للألوان القاتمة في أغلب لوحاته بكثافة، واعتماده على لوحات بالحجم الكبير ليعطي مساحة خاصة للتعبير عن رؤيته للإنسان ويكشف العلاقات المتعثرة بين الإنسان ومحيطه، من خلال التركيز على الوجوه والأجسام في اسلوب يجمع ما بين الانطباعي والتعبيري.

حكايات دافئة

يسعى الفنان في معرضه الذي يستمر حتى الأسبوع الأول من يناير 2015 إلى إطلاق الغموض والصمت في أعماله الفنية، وهي تغري المتلقي بذلك الغموض والصمت المفتوح في لوحاته، وتحفز على التأمل لتجربة الفنان من جهة، وتجربة المشاهد في تحفيز ذاكرته من جهة أخرى، فنساء باسيل ذوات الجفون الحارة أحياناً والباردة احياناً اخرى يحكين حكايات دافئة، تصرح بها الخطوط والالتفاتات في لغة الجسد إلى جانب قوة وفاعلية الألوان كمساحة تعبيرية وليونة في التكوين الممتد على كامل اللوحة يستفز مخيلة المشاهد ويحفز ذاكرته لتكوين ترجمة خاصة به.

مزاج الحب

تجربة الفنان الملهمة في معرضه الذي يحمل عنوان «مزاج الحب» تبعث على التأمل الداخلي العميق فهو فنان مرهف الحس ولديه موهبة مبهرة وبدأت مسيرته الفنية في بيروت عام 1996 وتميز بالتنوع ولديه كذلك حضور قوي من خلال أعماله المثيرة للجدل، ورصيد كبير من المشاركات في المعارض العالمية في باريس ولندن ومونتريال، ويقول باسيل «من أكثر المواضيع التي تشد اهتمامي وتثير مخيلتي هي وجوه الناس وكل ما استطيع استنطاقه منها، فالفن بالنسبة لي هو المكان الذي أرى فيه العالم والناس أجمل.