تصدرت موضوعة «المشهد الفني والثقافي الإماراتي في سياقه التاريخي والراهن»، قضايا نقاش وبحث حوارات بينالي الشارقة 12، في جلسة متخصصة نظمت أمس في المباني الفنية لمؤسسة الشارقة للفنون في منطقة المريجة، وتناولت المراحل التي مر بها الإنتاج الفني والثقافي في الإمارات وكيفية تطوره، من خلال عرض الإسهامات الفنية للفنانين المشاركين في هذه الجلسة: حسن شريف وعبد الرحيم شريف مؤسس «فلايينغ هاوس» (البيت الطائر) ومحمد أحمد إبراهيم.
ذلك منذ البدايات الأولى لممارستهم الفنية، وحتى الواقع الحالي. وأدار الجلسة الدكتور يوسف عيدابي مستشار حاكم الشارقة للشؤون الثقافية، المدير العام لمنشورات القاسمي. كما حضرتها مجموعة من الصحافيين والمثقفين والمعنيين.
استعراض تجارب
لم تغب المداولات في أبرز القضايا والإشكالات الفنية المعاصرة، محليا وعالميا، عن مضامين بحث الجلسة، ولكن الموضوع البطل والسيد فيها، كان تفاصيل وتطور المشهد الفني الإماراتي في سياقه التاريخي والراهن، عبر الإضاءة على ماهية خبرات وتجارب الفنانين المشاركين في الجلسة، وكذا مناقشة قضايا الفنون كافة.
ومنها: أهمية إدراج الفنون التشكيلية ضمن المنهج التعليمي، جدوى تفاعل الفنان مع المؤسسات الفنية، ضرورة بناء قاعدة معرفية نظرية تساعد الفنان على تعميق رؤيته والإسهامات الفنية التي أثرت بشكل فعّال في بناء وتشكيل الحراك الفني والثقافي في الإمارات.
دعم وتسهيلات
بداية، استعرض الدكتور يوسف عيدابي تحديات الفن لتشكيلي التي كانت في فترة الثمانينيات من القرن الماضي، والتي لقيت دعما وتسهيلات نوعية من قبل الحكام والمسؤولين في الدولة. وذكر عيدابي مقولة صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة: «كفانا من ثورة الكونكريت ولنتحول إلى بناء الإنسان».
وأضاف عيدابي: «انطلاقاً من إيمان صاحب السمو حاكم الشارقة، بأهمية دور الثقافة والفنون في بناء وتنشئة مجتمع بنّاء غير تقليدي، ومن خلال مرسم حسن شريف وتأسيس جمعية الإمارات للفنون التشكيلية، كانت أول نبتة للحداثة وما بعدها».
الفن البصري
ثم تحدث الفنان الإماراتي حسن شريف، الذي يعدّ من أوائل وأبرز الفنانين الإماراتيين والعرب، الذين أسسوا للحركة التشكيلية ما بعد الحداثية في الإمارات، قائلاً: «اجتمعنا عام 1984 وكنا مجموعة من الفنانين والكتّاب والشعراء، لمناقشة الفن البصري ورغبة منا في الابتعاد عن الغنائية والابتعاد عن مخاطبة شبكية العين، من أجل تطوير مفهوم الفن ليكون مخاطباً البصيرة، ومرتبطاً بالشعر والإيديولوجيات وعلم النفس». وشدد على أن الفنون زاد الثقافة ومحركها لتكون أساس فاعلية المجتمعات ونهضتها.
الجيل الأول
ومن جهته، أكد الفنان محمد كاظم أهمية دور فناني الجيل الأول، من أمثال: حسن شريف وعبد الرحيم سالم. وأوضح أنه من خلال تأسيس المرسم الحر، والبدء في إقامة الدورات والعمل على تطوير مفاهيم التصوير، استطاع فنانو الجيل الأول من الفنانين الانطلاق من قاعدة ومخزون ثقافي فني واسع، فتمكنوا من خلاله أن يحدثوا تأثيراً عميقاً على فناني الجيلين الثاني والثالث، وذلك عبر إقامة الدورات المتتالية والمحاضرات والورش والمعارض.
مخزون نظري
وتطرق الفنان محمد أحمد إبراهيم إلى ملامح تجربته الشخصية، قائلاً: «في البدايات اتجهت نحو منهج التعليم الذاتي النظري، ومن خلال قراءاتي في تاريخ الفن والدراسات النقدية ومعاينة العمل الفني، اكتسبت المعرفة التي تمكنني من الدخول في حيّز التطبيق العملي، والبدء في ممارسة الفن».
تدوين وأرشفة
وفي مداخلة لعبد الرحيم شريف، قال: «في الثمانينيات كان هناك فجوة في أرشيف الأعمال الفنية والحفاظ عليها، وفي أواسط التسعينيات تمكنت من خلال تأسيس (فلايينغ هاوس) (البيت الطائر) من تدوين وأرشفة الأعمال الفنية وعرض أعمال الفنانين الخمسة، الذي يضم اليوم في غالبيته، أعمال الفنان حسن شريف التي يشرف عليها ويديرها الفنان محمد كاظم».
لوحات السلام
يبدو التأثير النفسي للحروب، واضحاً ومؤلماً في الأعمال الفنية التي يتضمنها بينالي الشارقة للأطفال، ومن بينها: لوحة الطفلة السورية بيان أسامة الحكيم، ابنة التسعة أعوام، التي تحلّق في أعلاها الكرة الأرضية المحاطة بعلامات السؤال. وفي قاعة أخرى تبدو لوحة أشد مأساوية، للطفل الباكستاني أيمن الخالق، تظهر فيها الكرة الأرضية وهي تحترق نتيجة ما أحدثه البشر فيها من أفعال موغلة في القسوة والإساءة.
وإلى جانب اللوحة تلك، تعرض لوحة ثالثة للطفلة الإماراتية شيماء يوسف آل علي، ذات التسع سنوات، والتي تبدو في خلفيتها الكرة الأرضية وهي تتعرض للتلوث والخراب نتيجة تأثيرات الحروب والصناعات، وما تتركه من مخلّفات لا تلوث البيئة وتفقدها جمالها فحسب، وإنما تهدد حياة الإنسان والحيوان والنبات، ولذلك تضمنت لوحتها رجلاً يركض طالباً النجدة.. وهو يحمل لوحة كتب عليها بالإنجليزية «Save Earth» : «أنقذوا الأرض».
