يعد الخط العربي واحداً من الفنون الأكثر تفرداً على صعيد الفنون البصرية، فهذا الجنس الإبداعي الذي أنتجته ثقافة إسلامية، أحدث علامة فارقة في تاريخ الفنون عبر العصور، وكان له ريادة محضة في الوصول إلى علاقة بصرية جمالية بين المرئي كفعل مستقل، والمكتوب كفعل مرتبط بالقراءة والمعنى والدلالة.
لذلك يمثل الخط جمالية مقدسة أفرزت حالة بصرية تمثلت في المعمار، وتجسدت في القصور والمساجد، وبيوت العلم وآيات من القرآن الكريم، وهذا كان حاضراً في المعرض الذي نظمته الإدارة العامة لشؤون الإقامة والأجانب في عجمان والذي أقيم صباح أمس بقاعة المؤتمرات بجامعة عجمان، وضم 200 لوحة عبارة عن نماذج إسلامية بالخط الديواني.
تعزيز
وأكد العقيد عبدالعزيز عيسى بن درويش رئيس قسم الموارد البشرية بالإدارة العامة للإقامة وشؤون الأجانب في عجمان أن المعرض نظم بتوجيهات من العميد محمد عبدالله علوان مدير الإدارة ضمن مبادرات وزارة الداخلية الخاصة بالمساهمات المجتمعية واحتفالاً باليوم العالمي للغة العربية.
لافتاً إلى أن الهدف من إقامة هذا المعرض، هو تعزيز مكانة اللغة العربية والاهتمام بالحرف العربي وجمالياته والالتفات إلى مكانة اللغة العربية التي هي أداة الفكر ووعاء الثقافة، وهي المعبرة عن قيمنا وأصالتنا وجذورنا العربية والإسلامية.
مضيفاً أن الإسهام في الحفاظ على اللغة العربية هو قيمة إسلامية وفريضة وطنية، وترسيخ لهويتنا وجذورنا التاريخية، مبيناً أن الإدارة العامة لشؤون الأجانب دأبت على تواصلها المجتمعي وتفاعلها مع جميع المناسبات الوطنية والدينية وخاصة الإنسانية في كل ما يهم هذا الجانب.
تنوع
من جهته أكد أحمد إبراهيم بريس الذي خطت أنامله لوحات المعرض المكونة من 200 لوحة وأبرزها لوحة تحكي عن تاريخ المغفور له بإذن الله الشيخ زايد، طيب الله ثراه، أن المعرض شمل نماذج إسلامية عبارة عن آيات قرآنية بالخط الديواني، إضافة إلى الخط الكوفي لإظهار جماليات الخط العربي.
ولوحات نحت بنظام التماثل والتي تمكن القراءة من اتجاهين متقابلين، مبيناً أن خط اللوحات كافة خلال أسبوعين عمل متواصل، وأن المعرض يعد الثاني الذي ينظمه، كما يعمل حالياً لإطلاق مبادرة لتعليم الخط العربي لطلبة المدارس في عجمان كمساهمة مجتمعية من وزارة الداخلية بالتعاون مع منطقة عجمان التعليمية.
تجديد
وقال إنه ركز في لوحاته على الخط الديواني، لأنه يعتمد على خصائص منها استدارة الحروف وتداخلها، مع اعتماده بشكل أساسي على الزخرفة التي تتخلل الحروف، إذ ينظر إليه بوصفه خطاً زخرفياً بالأساس، كما أن أبرز خصائصه أنه يستمد جماليته من حروفه المستديرة والمتداخلة.
إلا أن ذلك قد يكون على حساب سهولة القراءة، حتى إنه يصعب أحياناً التمييز بين الألف واللام إن كانا في بداية الكلمة، كما قد يلجأ الخطاط إلى ربط الحروف المنفصلة مثل الراء والواو والألف والدال بالحروف التي تأتي بعـدها.
تجديد
دعا احمد ابراهيم بريس المبدعين إلى التطويروالتجديد والتحديث واشتقاقه وتوليده من رحم الخط العربي وتوظيف مهاراتهم ومواهبهم وخبراتهم ومعرفتهم في سبيل الوصول إلى حدائق تليق بفن الخط العربي، وتعيد إليه ألقه وتجدده وحيويته ومكانته المميزة بين الفنون الجميلة
