حين تتصدر المرأة المشهد الثقافي، وتناقشها أوراق العمل، وتتناولها القراءات وجلسات النقاش، فهذا يدل على أهمية تجربتها الإبداعية، ومدى تأثيرها في المحيط الاجتماعي والثقافي.
وفي ملتقى أديبات الإمارات الذي نظمه المكتب الثقافي والإعلامي بالمجلس الأعلى لشؤون الأسرة بالشارقة صباح أمس، واحتضنه قصر الثقافة، كانت المرأة وتجربتها الأدبية محور الحدث، من خلال جلستين حافلتين بدراسات وخلاصات وقراءات في واقع إبداعي تعيشه المبدعة في الدولة.
المحلية والعالمية
تحدث في الجلسة الأولى التي أدارتها الشاعرة جميلة الرويحي، الدكتور غانم السامرائي، رئيس قسم اللغة الإنجليزية وآدابها بجامعة الشارقة، مستعرضاً ورقة عمل ناقشت «أدب المرأة في الإمارات..
قراءة في الواقع»، وسلط الضوء فيها على ملامح هذا الأدب، وتناول مسيرة المرأة في المجالات الإبداعية المختلفة كالرواية التي شهدت تطوراً كبيراً في الإمارات في زمن قياسي، والشعر الذي أبدعت فيه الكثيرات.
وأشار السامرائي إلى أنه كلما زاد التصاق الأديبة بالمحلية، زاد إبداعها ونجاحها، لافتاً إلى أن العالمية لن تأتي بالابتعاد عن القضايا المحلية، وأن المبدعين الرائعين هم الذين يلتصقون بقضايا وهموم شارعهم.
غياب النقد
كما شاركت الدكتورة فاطمة البريكي أستاذ مساعد في جامعة الإمارات - كلية العلوم الإنسانية والاجتماعية قسم اللغة العربية وآدابها، في الجلسة نفسها بمحور آخر بعنوان «النقد الدبي وواقع مواكبته للتجربة الإبداعية»، واستعرضت في ورقة عملها نماذج من موضوعات صحافية عكست إحساس الكُتاب بغياب النقد، لافتة إلى أن هذا الإحساس في مكانه، ومؤكدة أنه لا يمكن للأدب أن يتطور إلا بوجود النقد.
وتحدثت عن المقومات التي يجب توافرها في الناقد، كامتلاك الذائقة النقدية بالفطرة، والذكاء وموضوعية التعامل النص، مشيرة في هذا الإطار بالنقاد العرب الذين ساهموا في توصيل الأدب الإماراتي إلى مستوى متقدم، ومؤكدة الحاجة إلى نقاد حقيقيين من أبناء الدولة يقومون بهذا الدور.
شهادات
أما الجلسة الثانية التي أدارتها الإعلامية عائشة العاجل، رئيسة قسم الإعلام في دائرة الثقافة والإعلام بالشارقة، فكانت عبارة عن شهادات شخصية قدمتها 3 مبدعات إماراتيات هن الروائية فتحية النمر، والروائية ريم الكمالي.
والكاتبة صالحة عبيد، ورجعن فيها إلى المرحلة التي تشكلت فيها شخصياتهن، إذ ذكرت النمر أن ارتباطها العميق بوالدتها كان له التأثير الأكبر في زرع بذرة الإبداع لديها، من خلال ما كانت ترويه على مسامعها من قصص وحكايات.
وقارنت النمر بين قصص الأطفال اليوم وفي السابق، مؤكدة على احترام قصص الأجداد لوعي الأطفال وقدراتهم على الفهم والاستنتاج، على عكس قصص اليوم. وأنهت حديثها بالاعتراف عن رضاها عما أصدرته من روايات، وامتلاكها للحاسة النقدية التي تساعدها على تقييم نفسها بنفسها.
كما تحدثت صالحة عبيد عن خطواتها في مشوار الكتابة، وسعيها لتكوين نفسها من خلال القراءة والتأمل، وما بين التعثر والوقوف التقطت موجات وإشارات الكتابة، وأطلقت العنان لإبداعها ليأخذها، حيث تجيب على كل التساؤلات التي تقابلها، والثرثرات التي تسمعها.
وتواصل الملتقى في جلسته المسائية التي أقيمت في بيت الشعر، مع قراءات شعرية لشعر نبطي وفصيح شارك فيها كل من الشاعرات بشرى عبدالله وشيخة المطيري وسحر حمزة، وكلثم عبدالله وبرديس خليفة وزينب البلوشي.
تساؤلات
تحدثت الروائية ريم الكمالي عن طفولتها اللاهثة وراء الورقة والقلم، وتأثرها بقصص الأمهات والجدات، وتشربها للطبيعة بحكم القرية التي نشأت فيها، وجمال الطبيعة التي غذت روحها ووجدانها، لافتة إلى التساؤلات التي بدأت تفرض نفسها عليها في كل مرحلة عمرية، وتدفعها دفعاً نحو القراءة والبحث.
كما أشارت إلى أن طبيعتها وسيطرة الخيال عليها ساعداها على بناء عالم خاص بها، يرافقها فيه الكتاب أينما كانت، ويأخذها نحو الرواية التي احتوتها ووجدت نفسها فيها، لتنطلق من روايتها «سلطنة هرمز»، واضعة فيها خلاصة كل تلك التساؤلات ونتائج بحثها وشقاوتها الذكية.
