تحت رعاية صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى، حاكم الشارقة، شهد سمو الشيخ سلطان بن محمد بن سلطان القاسمي، ولي عهد ونائب حاكم الشارقة، أمس بمعهد الشارقة للتراث، «ندوة حفظ التراث الثقافي في أوقات الأزمات في الوطن العربي» التي تأتي متابعة «لمبادرة الشارقة»، في إطار عملها لإدارة المخاطر التي تهدد التراث الثقافي في الوطن العربي.
شارك في الندوة التي نظمها المركز الإقليمي لحفظ التراث الثقافي في الوطن العربي «إيكروم - الشارقة» نخبة من المتحدثين الدوليين وممثلي المنظمات الدولية، لبحث ومناقشة تفاقم آثار الكوارث الطبيعية والتغيرات الطبيعية والبشرية والصراعات المسلحة وتأثيرها في التراث الإنساني العالمي والمحلي.
حماية التراث
وأكد رضا فراوة، مدير وحدة التشريع الأولي بوزارة العدل السويسرية، الحاجة الماسة إلى حماية التراث الثقافي، وذلك نتيجة الأزمات التي دارت في بعض بلدان المنطقة خلال الأعوام القليلة الماضية، وأدت إلى التغيرات الاجتماعية والسياسية التي تشهدها الدول العربية، ما تسبب في خسارات مفجعة للتراث الثقافي والمحلي.
وقال فراوة إن التعافي من الآثار التي تخلفها الأزمات عملية متكاملة لا تقتصر على إجراءات إدارة المخاطر وبناء السلام، بل تحتاج أيضاً إلى الثقافة التي من شأنها أن تكون من أهم عوامل نشر الأمن والاستقرار.
وتعزيز روح التماسك الاجتماعي، وإحياء المجتمعات التي تأثرت بفعل هذه الأوضاع، مشدداً على أن الممارسات الثقافية وأنظمة المعارف التقليدية المرتبطة بالموارد الطبيعية قد تساعد بشكل كبير على الحد من المخاطر الناتجة عن الكوارث.
تحديات
وأوضح المشاركون في الندوة أن هناك العديد من التحديات التي تواجه العالم العربي في مجال الحفاظ على التراث الثقافي، ومنها تدني مستوى الوعي والكساد الاقتصادي والتحديات المؤسسية، والحاجة إلى التشريعات وضعف التوثيق والحاجة إلى حماية التراث الثقافي من النزاعات المسلحة الداخلية.
وافتقار المؤسسات الثقافية إلى خطط لإعادة البناء واتخاذ الإجراءات اللازمة للتعافي من الكوارث والأزمات، وأدان المشاركون في الندوة عمليات التدمير المتعمد والاستئصال الممنهج، وكل أنواع الأضرار بالتراث الثقافي للبلدان العربية التي تتعارض مع تعاليم الإسلام السمحة، والقائمة على التسامح واحترام الأديان.
تضامن
ودعا المشاركون المجتمعات العربية والدولية لإظهار تضامنهم، للحفاظ على تنوع التراث الثقافي العربي، وحماية المواقع التاريخية بالدول العربية التي تواجه حروباً مسلحة، والالتزام بالاتفاقيات الدولية بمنع واستيراد وتصدير ونقل ملكية الممتلكات الثقافية بطرائق غير شرعية.
وفي ختام الندوة، كرم سمو الشيخ سلطان بن محمد بن سلطان القاسمي المشاركين في المسابقة الفنية لطلاب مدارس الإمارات الذين عبروا من خلال لوحاتهم عن مفهومهم للتراث الثقافي، وكان سموه تجول في أروقة المعهد الذي ضم أربعة معارض تدور محاورها حول موضوع التراث.
ويحتوي المعهد على مختبرات مزودة بأحدث المعدات المختصة بحفظ التراث، ومدرج يتسع لمئة وخمسين شخصاً، ومقصورات للترجمة الآنية، ومقهى واستوديو تسجيل لتراث الشارقة، يستخدم لتوثيق التراث الشفهي كالموسيقى الشعبية.
