رحلة الفنان التونسي العالمي إل سيد المعروف برسوماته الجدارية العملاقة والمفعمة بالألوان، والتي يستعين في تنفيذها بالخط العربي العريق، وفي نفس الوقت المواكبة للشكل المعاصر في عمليات الصياغة الفنية، رحلة تعبر عن جيل من الشباب العربي يهوي الفنون ويعشقها، ويريد أن يستكشف طريقه من خلالها، ويقدم رسالة خاصة من الفنان إلى المجتمع.
الفنان الكاليغرافيتي التونسي «إل سيد»، من خلال معرضه الفردي الأول المقام حالياً في «تشكيل»، قدم إبداعاته من المنحوتات الضخمة ثلاثية الأبعاد، فهو من خلال موهبته واهتمامه بالخط العربي، براعته في إدخال هذا الفن في أعماله، فهو بارع فيه، وعاشق له، وقد استطاع أن يبني فلسفة «الكاليغرافيتي»، عن طريق الدمج بين فن الخط العربي والغرافيتي، للتعبير عن آرائه وأفكاره، فأخرج للعالم جداريات تعبر عن الفن والتراث والتاريخ، فهو يعتبر من رواد هذا الفن في العالم العربي.
رسالة
تعتبر الأعمال التي قدمها الفنان في معرضه تحت عنوان «إشهار»، محطة مهمة في رحلته الفنية ورؤية جديدة لاكتشاف نفسه وعالمه ووفنه، فقد حاول من خلال منحوتاته العملاقة، والمستلهمة من قصيدة للشاعر الراحل نزار قباني، أن يصف فيها جمال محبوبته، وكما نرى المنحوتات وهي تتمدد خارج حدود صالة العرض، وتشق طريقها عبر الجدران والأرضية، لتقدم رسالة خاصة، يريد أن ينشرها الفنان عبر جدارياته وحروفه الملونة المتشابكة التي تميزه عن غيره.
جماليات الخط
من الهواجس التي تشغل الفنان، اهتمامه بالتراث والبيئة والثقافة العربية والإسلامية، فهو يرى فيها خصوصيته كإنسان وفنان، واستطاع أن يدخل جماليات الخط العربي في أعماله، وأصبح أكثر استقلالية في بناء نموذج خاص به واشتهر فيه، وأكثر ما يميزه، حرصه أن تعرض أعماله في المعارض والشوارع والمعالم الثقافية، فهو ينظر إلى أعماله، كطريقة لبناء الجسور عبر الفن، ويريد منها أن تشكل مشهداً فنياً وبصرياً متسقاً يمتد من المدينة إلى ضواحيها، وقد أنجز أعماله في المعرض، من خلال برنامج إقامته في «تشكيل»، بالتعاون مع مؤسسة سلامة بنت حمدان آل نهيان.
24 جدارية
«إل سيد» فنان دخل العالمية من خلال احترافه هذا الفن، واستطاع أن يرسم 24 جدارية كبيرة في موطنه تونس، كما تعاونت معه دار لويس فويتون لإصدار ملف خاص بالفنانين في فرنسا، ومن أشهر المدن التي رسم فيها جدارياته، تونس والمملكة العربية السعودية وباريس، وله العديد من المعارض التي ساهمت في شهرته عبر فنه الذي ينتشر الآن، وبشكل كبير في العالم، فأقام معارض في دبي والبرازيل وكندا وبرلين.
لغة بصرية
قال إل سيد عن أعماله: «اخترت تنفيذ أعمالي بطريقة جديدة ثلاثية الأبعاد، وتختلف عن أعمالي السابقة ثنائية الأبعاد التي تتفاعل وجهاً لوجه مع المتلقي، ولكن منحوتاتي ثلاثية الأبعاد أكثر مادية وحسية وتجذب من يشاهدها، ويجد نفسه ضمنها، فهذه الأعمال لصيقة بلغتي البصرية الفطرية، كما وجدت هذه الأشكال الحرفية طريقة غير مسبوقة للتعبير عن عشقي واحتفائي بفن الخط العربي».