القوافي مرآة الأخلاق والشعر خيرُ مُنافح عن قيم الشعوب ومجدها، وظلت القصيدة، عبر تاريخ الأمم والآداب حاضنة مفاخر الناس وشيمهم، وفي قصيدة سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي، رئيس المجلس التنفيذي «الجار للجار»، التي أهداها إلى روح مجلس التعاون، ونشرها أول من أمس، ما يعكس ذلك، حيث حملت، عبر صياغات جزلة جميل المناقب، مُشكلة عبر قوافيها ومعانيها مُعلقة للمجد تغنت بالأخوة والمحبة وإكرام الجار وأصول المحبة الثابتة وأواصرها القوية.

مضامين القصيدة وأفكارها اكتست من العمق جلباباً بهياً زينته لغة سلسة مُنسابة نثرت درر الأفكار، ميسمها الرصانة وسبر غور المعنى، مقدماً لآلئ نقية نقاء معاني الكلمات مُنتصرة لما يجمعُ ولا يُفرق وما يوحدُ الصف ويأبى الشقاق وما ينفع الناس ويمكث في الأرض.

وقد أشاد شعراء وأدباء من الدولة ودول مجلس التعاون الخليجي بروعة القصيدة التي كتبها سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي، والتي تحمل عنوان «الجار للجار..إهداء إلى روح التعاون»، والتي تأتي بمناسبة انعقاد الدورة الخامسة والثلاثين للمجلس الأعلى لمجلس التعاون لدول الخليج العربية الذي احتضنته أمس دولة قطر الشقيقة، مشيرين إلى أن هذه القصيدة جاءت في موعدها لتزيد من تلاحم أبناء دول المنطقة الخليجية، حيث عبرت كلماتها عن الإخاء والحب والصدق بين أهالي دول مجلس التعاون الخليجي، وروابطهم المصيرية المشتركة.

السهل المُمتنع

الشاعر سيف السعدي أشاد بقوة القصيدة الجديدة لسمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي رئيس المجلس التنفيذي، والتي حملت معاني كثيرة في حب دولة الإمارات ودول مجلس التعاون الخليجي، وعبرت عن متانة وقوة شعوب المجلس في مواجهة التحديات التي تواجههم، حيث قال «القصيدة لم تترك لي ولغيري أية تعابير أو كلام حلو، حيث إن القصيدة أثبتت روح المحب لوطنه، وحبه لدول مجلس التعاون الخليجي، وهكذا يكون الكبار، وهكذا هي شيم أهل العزيمة والقوة».

وأضاف السعدي: «إن جمال النص يكمن في تلقائيته، ومُباشرته وسرعة فهمه من المتلقي غير الشاعر، وأنا أدرك أن سموه تعمد هذه التلقائية ليصل بالقصيدة إلى أكبر شريحة من المتلقين، بعيدا عن الإغراق في الرمزية، مشيراً إلى أن سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم أبدع وأجاد، وكثر الله من أمثاله ليس فقط في دول مجلس التعاون الخليجي بل على مستوى الوطن العربي».

وأوضح الشاعر سيف السعدي أن مجلس التعاون الخليجي هو نواة لوحدة عربية كبرى من المحيط الى الخليج، وهذا حلم يحلم به كل إنسان يعيش في وطننا العربي الكبير.

قوة القصيدة

عبدالله حمدان بن دلموك الرئيس التنفيذي لمركز حمدان بن محمد لإحياء التراث قال: «إن وحدة دول مجلس التعاون الخليجي بات تفعيلها ضرورة حتمية، إذ إن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، أمر بوضع صور حكام وأمراء دول مجلس التعاون الخليجي على واجهة برج العرب الوجهة السياحية للعرب والأجانب، بمناسبة انعقاد مؤتمر زعماء المجلس، الذي يعتبر هو يوم اتحادهم، كما أن حكام دول المجلس يعملون كل الخير من أجل رفعة شعوبهم.

وأضاف بن دلموك: إن سياسة الإمارات لا تختلف كثيراً عن سياسة دول مجلس التعاون الخليجي، سواء في مجال الإبداع أو الابتكار، وان التأثير يبدأ من شيوخنا، مشيراً إلى أن سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي رئيس المجلس التنفيذي يعتبر من أعمدة هذه الابتكارات والإبداعات في الدولة، لذا جادت خواطره بهذه الكلمات والتعابير الجميلة والقوية، حيث أكد سموه في القصيدة توحد البيت الخليجي الذي أصبح قوياً، وأن سموه أيضا أعطى اسم روح الاتحاد الى روح التعاون وهذا أجمل ما جاء في القصيدة.

روح التعاون

كما أكد الرئيس التنفيذي لمركز حمدان بن محمد لإحياء التراث أن سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم يريد روح التعاون والإخاء بين شعوب دول المجلس، لتكون هوية الكبار، وأن سموه الآن هو القوة التي تحرك الموارد البشرية في الدولة، مشيراً الى ان سموه أضاف كلمات جميلة في القصيدة، مدح فيها بلاده ومدح فيها دول مجلس التعاون الخليجي وحكامها وأعطانا روحاً وطنية جميلة، وحلق بنا في روح الخليج العربي الذي يحتاج إلى هذا النوع من الكلام الجميل.

كما إن القصيدة بينت العز والحب والاحترام، وفجرت الحماس من داخل الشعوب لأن القصيدة تحمل دلالات كبيرة أهمها أن الجار للجار، وأن سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم يمثل ميزة جده المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم أحد مؤسسي مجلس التعاون الخليجي.

كلمات في الصميم

من جانبه أكد الشاعر والأديب جمال بن حويرب العضو المنتدب لمؤسسة الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم أن قصيدة سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي رئيس المجلس التنفيذي «الجار للجار..إهداء إلى روح التعاون» تعتبر إحدى روائع سموه، حيث إننا تعودنا من سموه على كل جميل وبديع، وكل قصيدة يطلقها تكون افضل من السابقة، مشيراً الى أن كلمات ومفردات القصيدة جاءت في الصميم وفي وقت انعقاد مؤتمر قمة زعماء دول مجلس التعاون الخليجي ولسان حالها يقول «الجار للجار».

وأضاف بن حويرب إن دول مجلس التعاون الخليجي ستبقى شعاراً واحداً ومصيراً واحداً وأن القصيدة جاءت لتؤكد هذا المعنى، فمرحباً دوحة العز، وأبوظبي الكرامة، ورياض المحبة، ومسقط التاريخ، وكويت الشموخ، وبحرين السعادة، فكلنا إخوة ونكمل جسم الوطن العربي الكبير.

حب وامتنان

بدوره أشار الشاعر محمد بن مسعود إلى أن قصيدة سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي جاءت في وقت مناسب وهو وقت انعقاد مؤتمر قمة زعماء دول مجلس التعاون الخليجي في العاصمة القطرية الدوحة، موضحاً أن القصيدة جاءت للم الشمل، وتسعد كافة شعوب دول الخليج العربي، وان شيوخ دول الخليج هي لراحة شعوبها.

وأكد بن مسعود ان القصيدة جاءت سهلة التناول ليفهمها القاصي والداني، ومعبرة عما يحمله سموه من حب وامتنان لدول مجلس التعاون الخليجي، الذي هو نواة لمجتمع عربي كبير من المحيط الى الخليج.

معانٍ جميلة

وقال الشاعر بن قلالة العامري: إن قصيدة سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي رئيس المجلس التنفيذي «الجار للجار..إهداء إلى روح التعاون» تحمل معاني جميلة لروح التعاون، والتي جاءت في وقتها مع انعقاد مؤتمر قمة زعماء دول مجلس التعاون الخليجي. وأشار الشاعر بن قلالة العامري إلى أن سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم ضمن القصيدة هذه الأبيات:

شعري لجمهوري لِذَلك أنا حين

أكْتب أمَتِّعكم بِدون ايِّ تِكرار

عُموماً أبغـيْكُم فَقَط مِسْتِعِدِّين

ما دَام حَنَّ الرَّعْد وِالغيم مِدْرَار

فهو دليل على قوة معاني كلماته وسهولة التعبير، لذلك بإمكاني أن أقول إن هذه القصيدة هي من أفضل وأجمل ما قرأت في السنوات الأخيرة.

رمز الجيرة الطيبة

ووصف الشاعر هادي المنصوري قصيدة سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي رئيس المجلس التنفيذي «الجار للجار..إهداء الى روح التعاون» واحدة من الدرر التي تزين بها دول مجلس التعاون الخليجي، وتكون رمزاً للجيرة الطيبة ونحن كلنا جيران.

وأضاف الشاعر هادي: لو قلت في سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم بحراً من الكلام لن أفيه حقه من الحب، مشيراً إلى انني سمعت القصيدة أكثر من ثلاث مرات وكل مرة اسمعها يقشعر بدني، وهذا دليل على قوة كلمات ومفردات القصيدة، والتي حملت معاني الأخوة والتلاحم والجيرة القوية بين شعوب دول مجلس التعاون الخليجي، وصد قوي ومنيع لكل الحاقدين على مجلس التعاون، كما أن القصيدة لا تسطر بماء الذهب حيث إن الذهب يتشرف أن ينتمي إليها، لذلك فهي من أحلى وأقوى القصائد التي سمعتها.

إهداء إلى روح التعاون وتميزت بجزالة الخطاب وقوة المعاني

جاءت مُتزامنة مع انعقاد الدورة 35 للمجلس الأعلى لدول مجلس التعاون

جسدت كل معاني الحب والإخاء بين دول المجلس وعُمق روح الاتحاد

اكتست من العمق جلباباً بهياً زينته لغة سلسة مُنسابة نثرت درر الأفكار

قوافٍ انتصرت لما يجمعُ ولا يُفرق وما يوحدُ الصف ويأبى الشقاق

تزيد من تلاحم الشعوب والبلدان وروابط أهلها المصيرية المشتركة

عبّرت عن متانة وقوة شعوب المجلس في مواجهة التحديات التي تواجههم

القصيدة توحد البيت الخليجي وسموه أعطى اسم روح الاتحاد الى روح التعاون

جمال الشقصي: حمدان شاعر الوطن العربي والشباب

 

أكد الشاعر جمال الشقصي أن سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي رئيس المجلس التنفيذي لا نقول عنه انه فقط شاعر من الإمارات ولكنه شاعر الوطن العربي، تستمع له كل أطياف الشعوب، مشيرا الى أن سموه يستعمل اللغة البيضاء السهلة والتي يرددها أي شخص سواء كان شاعراً أو غير شاعر.

وقال: إن سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم دائما ما يدعو إلى الوحدة واللحمة سواء على مستوى دول مجلس التعاون الخليجي أو دول الوطن العربي، وان قصيدته الجديدة «الجار للجار..إهداء إلى روح التعاون» هي مدعاة للتآخي وتوثيق العلاقات بين دول المجلس وسط المتغيرات الكثيرة التي تشهدها دول عديدة من حولنا.

وأضاف: الحمد لله أن سمو الشيخ حمدان هو رمز للقصيدة الوطنية والقصيدة الشبابية وفي قصائده سواء كانت نداء للترابط او العاطفة التي يحتاجها كل انسان في وطننا العربي، وأنا متأكد بأن القصيدة ستلقى صدى كبيراً في الساحة الشعرية الخليجية والعربية، وهناك شعراء كثيرون سيجارون القصيدة وأنا واحد منهم لكي نستفيد من جمال معانيها.

رؤية

محمد البريكي: شعر يلامس الوجدان يتسم بالسياسة والحكمة

من جانبه وصف الشاعر محمد البريكي مدير بيت الشعر بالشارقة، سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي رئيس المجلس التنفيذي بأنه شاعر يرى الدنيا بعين الشاعر المثقف، والذي تربى على السياسة الحكيمة وبعد النظر، مشيرا الى أنه ومن خلال هذه الرؤية الثاقبة فإن سموه يلامس الوجدان ليس الخليجي فقط بل الوجدان العربي أيضاً، الذي هو هدفنا وعمقنا الاستراتيجي في كل مجالات الحياة.

وأكد الشاعر محمد البريكي أن سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي يتحدث لكل عربي محب لهذا التعاون والتواصل، حيث إن مجلس التعاون الخليجي هو نواة لتواصل عربي أكبر يطمح له كل عربي وكل مسلم.

تَزامُن

قصيدة عملاقة جاءت في وقتها

أجمع الشعراء على أن قصيدة سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم

«الجار للجار..إهداء إلى روح التعاون»، جاءت في وقت المناسب، حيث تزامنت مع مناسبة انعقاد الدورة الخامسة والثلاثين للمجلس الأعلى لمجلس التعاون لدول الخليج العربية الذي احتضنته أمس دولة قطر الشقيقة

وحول هذا الأمر قال الشاعر السعودي مدغم أبو شيبة إن القصيدة الجديدة لسمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم هي قصيدة عملاقة وقوية وجاءت في وقتها الصحيح، كما أن سموه اختار الوقت المناسب الذي تزامن مع انعقاد مؤتمر زعماء دول مجلس التعاون الخليجي، وهذا الاختيار لا يقل إبداعاً عن القصيدة ذاتها.

وعبر الشاعر أبو شيبة عن غيرته الشعرية الشديدة من سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي رئيس المجلس التنفيذي، مشيراً الى انه يحرض الجمهور أن يستمع إلى قصائده من شدة روعتها وجمالها.

وأضاف مدغم: دائما يعودنا سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي رئيس المجلس التنفيذي في كل مناسبة وطنية سواء في الإمارات أو في دول مجلس التعاون الخليجي وحتى في اليوم الوطني السعودي أمتعنا بروائعه الشعرية، ونحن سعداء بذلك ونتقدم له بوافر الشكر والتحية على إبداعاته الشعرية.

 

روح فزّاع

 

 

أجمل الشعر أصدقه، وأعذب النظم أرقاه، وأعظم الأبيات تلك التي لا تحاول تشكيل الوعي بل التي تعيده إلى مساره الصحيح وتنفض عنه علائق ما أساء له وشوّه صورته الوضاءة، لذا أتت قصيدة سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم والتي كانت تقديم محبة للقمة الخليجية التي تعقد في الشقيقة قطر برداً وسلاماً على قلوب أبناء الخليج.

الذين أقضّ مضاجعهم ما ألمّ بين الإخوة قبل أن تمر تلك الفترة المقلقة وتعود القلوب للتعانق قبل أن تتصافح الأيدي والتي باركتها زيارة سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان لأخيه صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني للتأكيد على وحدة الصف ووحدة الموقف ووحدة المسار.

«الجار للجار» كان هذا هو العنوان للقصيدة الرائية المدهشة، وهو عنوانٌ يحمل دلالات كثيرة ويوقظ من الذاكرة تلك القضية البديهية بأن لا سند للجار إلا جاره ولا ردء له سواه ولا معين له بعد رب الكون غيره، فهي علاقة ترابط وتكامل ووئام لا علاقة تقاطع مصالح أو أهداف مؤقتة قبل أن ينفض السامر.

ثم كان الإهداء الذي لا يقل إدهاشاً عندما قال سموّه «الإهداء إلى روح التعاون» فهنا استحضارٌ لجملةٍ تلامس شغاف قلوب أبناء الإمارات تحديداً وهي «روح الاتحاد» والتي قَصَد بها سموّه التأكيد أنّ ذات الروح وذات الالتحام وذات الشغف هو ما يجب أن نحمله للكيان الأكبر المتمثل في دول مجلس التعاون الخليجي.

وذكر كلمة «التعاون» في الإهداء كانت مقصودة للتذكير بأن ما أرساه زايد الخير رحمه الله وإخوانه حكام الخليج لابد أن يبقى وأن نسعى لديمومة تلك الروح حتى لا يختل البنيان المتماسك، وبقاء الروح يستلزم حياة الفكرة الأصلية تماماً كما كان الحال بوحدة الإمارات، وكما تقاربت تلك القبائل وجمعها النسب والدين والمصير فإن قدرها أن تبقى مهما حاول المرجفون سوى ذلك:

نحن اتحدنا قبل واحـد وسبعـين

بقـلوبنا..و توحّــدت عـقـبه الـدار

تتـوحّـد بْـفـكـرة رجـــالٍ عريبـين

بأنساب تبقى ماهي أنساب تنهار

اللهجة في القصيدة واضحة واللغة مفهومة وتعمّد «فزّاع» تبسيط صورها حتى تصل للجميع على اختلاف ثقافاتهم وتباين أفهامهم، وحملت بعض الأبيات تقريعاً لأولئك الذين حاولوا الاصطياد في المياه العكرة وملأت أصواتهم الأجواء .

وهم يقعون في هذا ويلغون في عرض ذاك في مشهدٍ لم يسبق أن ألفناه في مجتمعنا الخليجي المحافظ والذي يتعلّم فيه الطفل منذ نعومة أظفاره توقير الكبير ورحمة الصغير والإحسان لمن حولنا وغض الطرف عن عثرات من نحب، فأتت أبيات سموّه تتطاير شرراً وهي تقول:

اللّي مَا بيْن الجَار وِالْجَـــــــار سَاعين

بِالعَار مَكْسَبْهُم مِن اعْمَالهم عَار

حِنَّا عَـرَب، وِلْنا سْـلوم وْ قُـوَانيـن

نْموت مَا نِرْضَى مَهونة على الجار

فالمغرضون لا يُعمّرون بيوتاً ولا يوقدون ناراً في ظُلمة ولا تزهر بهم الأرض الجرداء، فحيثما كان الحقد لم يثمر إلا ألماً وحُزناً ويرحل بمجيئهِ كل خير..

الحِقْـد لو يَنمو ما بين البِسَـــاتين

يْجَفِّف الأنهار وْتموت الاْزهَار

ويعيد سموّه تذكير من نسى في خضم فترات طيش البعض الذي تمادى كثيراً في كافة بلدان الخليج بأنّ الكبير حقاً لا يحتقر الآخرين، و أنّ عروش المجد والتي تشدّها محبّة الرعية لمن يعتليها لا يمكن أن يقلق صفوها كل ثرثارٍ لا يملك سوى لسانٍ بذيء لا يعرف حُرمةً و لا يُقدّر سوء ما يتلفظ به:

تبقى سـلاطين المعـالي سـلاطين أسماؤهـم وأمجادهـم دائم كبار

ما تَحْقِر العَالَم لو بْنَظْرَة العـــين

وَ لَا يِزَعْزِع عَرْشَها كُل ثرثار

 

ثم تذهب الأبيات لتشير لحقيقة يحاول البعض اختصارها في فئته أو جماعته عندما يؤكد سموّه أننا «نمشي» على هدي النبي صلى الله عليه وسلم، ولم يقل «مشينا» كفعلٍ ماض خُصّ به أجدادنا و عُرفوا به، بل لازال الاستنان بهديه هو منهج حياتنا ولسنا بحاجة لأن يحاول البعض الاتجار بهذا المسار وينسبه لنفسه فقط وكأننا آتون من مجاهل الجاهلية، فلم يبق قناعٌ يستر أحداً، فنحن أكثر وعياً وألقَط لشوارد الحوادث مما يظننا البعض:

نَمْشي عَلى هَدي النَّبي مُسْتَقيمين

وَالله سُبْحَانه هُوَ النَّافِـع الضَّار

واللِّي يِسَوِّي له سُوالف عَلى مين

النَّاس تَدْري فِيْه وِالْوَقْت دوَّار

ويتألق سموّه وهو يفصح عن حقيقة أنّ محبة الأوطان لا تكون بإذكاء نار الخلاف، والوطنية الحقة لا تعني أن نحاول صرم وشائج الاحترام بعد قطع أواصر المحبة مع إخواننا، فرد الإساءة بالإساءة لن يؤدي إلى ديمومة الشر واستفحال التباغض وتفريق القلوب في مرحلة زمنية مفصلية من تاريخ شعوبنا المستهدفة من عيون شرٍ تتربص بنا وتحيك لنا الدوائر .

ويُعينهم بسذاجة ودون وعي أولئك الذين يؤلبون ويُزبدون بالسباب والشتائم لإخوانهم في ترجمة واقعية لمقولة نابليون بونابرت الشهيرة: «إذا رأيتَ عدوّك يرتكب خطأ فإيّاك أن تُقاطِعه»، فوحدهم من يُقرّبون بين القلوب ويسعون للتقريب بين الإخوة المتخالفين هم من يصدق حبّهم لأوطانهم، فالأوطان الممزقة لن تقف في وجه العواصف طويلاً:

واللي يود الصلح ويحارب البين

هـذاك لي قلبه على بـلاده يغــار

حب الوطن نقرن عليه البراهـين

بأفعـالنا من قبل ما نقرن اشعار

تمضي القصيدة بتلك الصراحة والجرأة غير المسبوقة في الطرح وكأنها تعيد تشكيل إطار المقبول والمرفوض في قادم الأيام، فلم يَعُد هناك ما يخفى بعد مرور تلك الزوبعة التي ولّت إلى غير رجعة إن شاء الله، وها هي القمة الخليجية تأتي في وقتٍ مهم لتبارك صُلح الإخوة وعودة المياه إلى مجاريها،

ولا صوت سيعلو مستقبلاً إلا صوت الخير والمحبة:

 

والحُب لو يُسْكَب على صَبْخة الطين

لابُـدْ مَا يَنبت خُـزَامى..و نَـوَّار!

قصيدة تفيض بالوطنية

 

يطالعنا سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، في قصيدة «الجار للجار» بمقدمة غير تقليدية، تجذب المتلقي مباشرة إلى مضامين القصيدة، والإحالة إلى ضمير الغائب مع أول مفردة في القصيدة «قالوا»، يؤكد هذا المعنى، في الوقت الذي نلاحظ فيه أن المقدمة تعدد أكثر من ملمح للمقدمات ما بين الشعر الوطني وشعر الوصف وشعر الغزل، عن طريق التلميح، لتشكل في مجملها مقدمة متكاملة لقصيدة تنضح بالوطنية والعروبة والمعاني السامية.

وعبر لغة جزلة يتطرق سموه بشمولية إلى إمارات الوطن، من خلال هذه الجدلية العذبة التي تُنسج مع المتلقي، فما بين السائل عن الشعار، وما بين الالتزام بجزيل الشعر وبليغه، تبقى القصيدة بمثابة نتاج إبداعي شديد الخصوصية، لأنها من قبل شاعر ملتزم بخصوصية إبداعه.

الإحالة من المشاعر الوطنية، إلى محيطها العربي الأوسع، وخصوصاً هذا الرباط الوثيق الذي يؤاخي بين الأشقاء في دول مجلس التعاون الخليجي، جاء مستفيضاً بصور شعرية مبتكرة، وسلساً، وهو ما شكل مسوغاً للعودة إلى «الدار» التي توحدت حتى قبل العام 1971، واستمدت قوة اتحادها من نهج زايد، بقيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، وأصحاب السمو حكام الإمارات، لتختتم الجار للجار بالدعاء بدوام عز شعوبنا ودوام اتحاد الدولة الميمون.

شيم الكبار

 

لعل أكثر ما يلفت في قصيدة «الجار للجار» لسمو الشيخ حمدان بن محمد أولاً التوقيت، حيث تأتي القصيدة في أوقات تحتفي فيها الدولة بالذكرى الـ43 لتأسيس الاتحاد، وعلى الرغم من ذلك، فإن القصيدة لم تأت في سياق تقليدي يعدد انجازات الاتحاد، بل تطرقت إلى معان جديدة وفق صور شعرية رائعة، واحتفظت بمميزات شعر سموه الذي يبقى فيه دائماً على تماس مع المتلقي.

هنا لابد أن نلتفت إلى البداية النموذجية للقصيدة، وفكرة كونها ترسخ لقيم إبداع الشعر الأساسية من حيث التزام الشاعر وانتصاره للكيف على حساب الكم، لا سيما حينما يكون شاعراً مجيداً، كما أن القصيدة تشتمل على الكثير من القيم الإنسانية الخالدة أيضاً، والتي تؤكد أن أصحاب الهمم العالية لا يمكن أن تنال منهم صنائع ذوي النفوس الضعيفة، لأنهم متحلون بشيم الكبار.

وتفيض «الجار للجار» بشتى معاني الإخلاص والوفاء للوطن، والانتصار للعروبة، ولم يحل المبنى الشعري وخصوصيته دون أن يستقصي سموه إمارات الوطن، ويقف عند تاريخ اتحاده الميمون، مصدر قوة الوطن وعزته، وهو الاستقصاء الذي شمل أيضاً دول وشعوب مجلس التعاون الخليجي، الذين تربطهم بشعب الإمارات الوفاء والأخوة والصداقة.

وفي رسالة شعرية سامية أشارت القصيدة إلى معنى الوفاء للجار، وخيبة ظن كل من يسعى للإيقاع بين الأخوة والأشقاء، والتأكيد على أن الإمارات ماضية على عهد خير خلف لخير سلف بقيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، وإخوانه أصحاب السمو حكام الإمارات، الذين تحت قيادتهم ينعم شعبها بكل الأمن والسلام والعز والرفاهية.

نايف الرشيدي: قصيدة مؤثرة وجميلة تحمل دعوة قوية للتقارب والحب

 

حول رأيه في قصيدة «الجار للجار» لسمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي، قال الشاعر الكويتي نايف الرشيدي: إن قصيدة سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي رئيس المجلس التنفيذي هي من أجمل وأروع القصائد التي سمعتها، حيث إن القصيدة فيها دعوة قوية للتقارب والحب والجمال بين شعوب دول مجلس التعاون الخليجي، كما جمعت حب الوطن والخليج والعرب جميعا، لذا فإن القصيدة جاءت مؤثرة، وألقاها بحب شديد.

حيث حملت المعاني الكثير من الجماليات الشعرية المنتصرة للقيم الإنسانية النبيلة، مثل الأخوة والتعاون والمحبة والاتحاد والوفاء وحفظ العهد للجار وإكرامه.

إحساس عال

وأضاف: القصيدة تحمل مفردات وطريقة جديدة للتفاؤل لأنها جد عظيمة، والقاها بإحساس عالٍ لحب سموه للانتماء والولاء، مشيرا الى ان اللغة التي كتبت بها القصيدة مدهشة، من خلال الموضوعات التي تتضمنها القصيدة وثراؤها.

صف واحد وتاريخ مُشترك

قصيدة سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي رئيس المجلس التنفيذي، «الجار للجار.. إهداء إلى روح التعاون» حملت معاني قوية مليئة بالتفاؤل والمحبة والإخاء إلى روح التعـاون الخليجي. ويأتي إطلاق القصيدة بالتزامن مع انطلاق القمة الـ35 لقادة وزعماء دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية التي عقدت أعمالها يوم أمس في الدوحة.

مهيباً بوحدة الصف الخليجي ومتانة أركانه، القائمة على التاريخ المشترك وأواصر المحبة والإخاء، مشيداً بقوة الاتحاد، ضارباً المثل باتحاد القلوب في دار زايد، كنموذج للأخوة والمحبة يحتذى به حيث يقول:

نحن اتحدنا قبل واحـد وسبعـين

بقـلوبنا وتوحّــدت عـقـبه الـدار

تتـوحّـد بْـفـكـرة رجـــالٍ عريبـين

بأنساب تبقى ماهي أنساب تنهار

في ظل وحدتنا على الحق راسين

زعيمنا بن زايــد الوالـد البـار

أقصد خليفة وِالشِّيوخ العظيمين

اللِّي لهم سيـفٍ على الظُّلم بَتَّار

الله يِعّــزِ شْعـوبنا، قُولوا آمين

وَلَا يِفَرِّق وِحْدَة طْوَال الأعْمَار

دعوة إلى الحب وأشرعة مفتوحة على التفاؤل

تضمنت القصيدة مجموعة من القيم النبيلة، كما ردت على الذين يصطادون في المياه العكرة، لزرع الفتنة والأحقاد بين الإخوة، مقدمة دعوة إلى الحب وأشرعة مفتوحة على التفاؤل والصفح والمحبة، لأن الحقد لا ينمو بين البساتين، لأن أشواكه تجفف الأنهار والينابيع، خلافاً للمحبة التي تنبت النَـوَّار والخزامى:

 

 

 

 

ركِّز مَعي يَا ايُّها المُسْتَمِع زين

لَا تْحَاوِل تْدَوِّر مَعَ نَفْسِك اعْذَار

اللّي مَا بيْن الجَار وِالْجَار سَاعين

بِالعَار مَكْسَبْهُم مِن اعْمَالهم عَار

حِنَّا عَـرَب، وِلْنا سْـلوم وْ قُـوَانيـن

نْموت مَا نِرْضَى مَهونه على الجار

الحِقْـد لو يَنمو ما بين البِسَـــاتين

يْجَفِّف الأنهار وْ تموت الاْزهَار

والحُب لو يُسْكَب على صَبْخة الطين

لابُـدْ مَا يَنبت خُـزَامى و نَـوَّار

التزام بأصول الشعر ورصانة الكتابة

بدا جلياً في قوافي القصيدة التزام الشاعر بأصول الشعر والكتابة الشعرية، مؤكداً أن الشعر بلا مضامين أشكال فارغة خاوية على عروشها، لأن الأفكار هي التي تبين معدن الشاعر وشاعريته، التي ينتظرها جمهوره المحب والشغوف، وآراء النقاد، كما أن مضمون القصيدة هو الفيصل المحدد لجودتها، بعيداً عن الزخرف اللفظي، الذي يفتقر إلى الرصانة، حيث يقول سموه في القصيدة:

لـو الشِّعِر يـكتب بِليَّا مـضاميـن

بحرٍ وقافيَّه فقط دون الأفكار

فـي اسْبوع واحـد أنشر اربع دواوين

لكنَّ انا شَاعِـر وتَـنْقِـده شـعَّار

وِتْـرَدِّد بْيـوتَه قْـلــوب الـمُحبّيـن

اللي عَلى قـمرى قوافـيه سمَّـار

تـَطْرِب بـِدون أوْتـار لا قَـال بـِيْتين

وِتْزيْدَها طَرْبَة تِقَاسيم الأوْتَار