عندما يرفض اثنان من الفنانين المرموقين في شهر واحد جوائز بقيمة 30 ألف يورو، مقدمة لهم من حكومة بلادهم، احتجاجاً على الوضع الثقافي المخجل الذي وصل إليه مجتمعهم، بفعل سياسات الحكومة تجاه الثقافة، لا يمكن أن يكون هذا الأمر رد فعل آني وغير مدروس، وإنما هو نتيجة حالة من الخذلان يتعرض لها الفنان في الوقت الذي يستحق فيه بالفعل التقدير أو الدعم من قبل حكومته.

فبعد أن رفض الموسيقار الإسبانى جوردي سافال استلام (الجائزة الوطنية للموسيقى) في وقت مبكر هذا الشهر، أعلنت المصورة الإسبانية العالمية (كوليتا) رفضها التام لاستلام (الجائزة الوطنية للتصوير الفوتوغرافي)، والتي تبلغ قيمتها 30 ألف يورو، اعتراضاً على السياسة الثقافية للوزارة وشخص وزيرها.

وزارة وهمية

رفضت كوليتا هذه الجائزة التي مُنحت لها كمصورة، تمتد تجربتها على مدى خمسة عقود، في وسائل الإعلام المختلفة، وكفنانة ملتزمة بقضايا الدفاع عن حقوق الإنسان، وحقوق المرأة على وجه الخصوص، وكتبت رسالة إلى وزير الثقافة الإسباني «خوسيه إغناسيو ويرت»، تم نشر مضمونها بشكل واسع النطاق في الصحافة الإسبانية، تقول فيها:

«إنني أرفض الجائزة، بسبب الوضعية المخجلة والمحزنة التي وصلتها الثقافة الإسبانية والتعليم.. من غير الممكن أن نعترف بوجود هكذا وزراة.. إنها مجرد وهم، شعلة بلا لهب».

وللتأكد من عدم فهم احتجاجها ورفضها الجائزة بطريقة خاطئة أو محاولة التربح السياسي من الموقف، ختمت كوليتا رسالتها بجملة حاسمة قالت فيها «وضعي كمواطنة كتالونية، لا علاقة له برفضي للجائزة.. أرجو عدم تأويل الأمر على هذا النحو، كل ما هنالك أنني أؤمن بالثقافة العالمية».

فشل ثقافي

رسالة كوليتا جاءت بعد حوالي الأسبوع من رسالة لا تقل انتقاداً وجهها الموسيقار غوردي سافال قال فيها «لا يمكنني أن أقبل جائزة من الحكومة التي فشلت في الوفاء بواحدة من مهامها الرئيسة، وهي تقديم الثقافة في الحياة وجعلها في متناول الجميع».

ورغم أن كلا الفنانين ركزا انتقاداتهما بشكل عام على فشل الحكومة في دعم الفنانين، وإيصال الثقافة للجمهور، إلا أن موقفهما أشعل جدلاً كبيراً أكثر من غيرهما، حول الفشل الملحوظ في القطاع الثقافي، وقرارات الحكومة المتعسفة التي تم إصدارها خلال السنتين الماضيتين..

والتي شملت التخفيضات في الميزانية للمؤسسات الثقافية في البلاد، وزيادة في ضريبة القيمة المضافة لمبيعات الفن، وعدم وجود سياسات لحماية الملكية الفكرية والمكتبات والسينما، وفقاً لتقرير نشر في صحيفة الباييس.

دعوات

رداً على ذلك طلب أمين الثقافة المنتمي إلى الحزب الاشتراكي العمالي الإسباني «ايبان غارسيا بلانكو»، من وزير الثقافة «خوسيه إغناسيو ويرت» تقديم «الاستقالة الفورية»، وفي الوقت نفسه، دعا نائب رئيس وزراء إسبانيا، ثريا ساينز دي سانتاماريا، إلى مزيد من «الاحترام» للجوائز الوطنية.سابقة

وفي العام الماضي قام الموسيقي الكاتالوني «جوسيب سولير» برفض وسام الاستحقاق الحكومي الذهبي، كما أنه في عام 2012 ، رفض الكاتب «خافيير مارياس» عن رفضه لجائزة الخيال الوطنية