تدفع أعمال معرض «حشود» للفنانة سارا رهبار في غاليري «كاربون 12» بمجمع السركال في منطقة القوز، الزائر إلى وقفة تأملية مع نفسه ليطرح العديد من التساؤلات أمام كل منحوتة في معرضها، بما تحمله من قوة في الرمز وإبداع في المعالجة الفنية.
وتشكل منحوتات معرضها الذي يستمر حتى 8 يناير من العام المقبل، استمرارية لمشروعها الفني الذي بدأته قبل سنوات والذي تستخدم فيه العديد من وسائط الفنون الحديثة، وتكرس من خلاله رؤية إنسانية رافضة للعنف والحروب التي يشهدها العالم في القرن 21، مع الكشف عن توريات التناقض التي تداري بها الحروب جرائمها، بأسلوب فني يجمع ما بين التكوينات الهندسية والأعضاء البشرية.
أجندة داخلية
تنتاب الزائر مشاعر متناقضة بين جماليات الإبداع البصري في التكوين والتشكيل والفكرة، وبين الحسرة الداخلية على الزمن الذي حول الإنسان إلى رقم في أجندة الصناعة والتقنيات التي سُخرت لسلخه عن إنسانيته، بدلاً من الارتقاء بحياته.
طلقات الرشاشات
تحمل كل منحوتة رمزاً خاصاً بها، مثل منحوتة القلب الجدارية المشكلة من بقايا طلقات الرشاشات، المثبتة على قطعة من القماش الخام والمكتوب تحتها كالبطاقة البريدية «أريد أن أحميك». أما المنحوتة الأقوى بمعالجتها الفنية وتأثيرها على المشاهد فهي «لم تعطني شيئاً، وهذا كل ما تبقى لي»، التي تضم ذراعين من البرونز مكبلتين بالقيود الجلدية والحبال على حاملتين كالعربة في موقع الإنشاءات.
زمن الابتكارات
وتعيد المنحوتات الجدارية الخشبية الزائر إلى زمن الابتكارات في القرن التاسع عشر والتي شاهدنا نماذج منها في معرض «ألف اختراع واختراع»، والتي تجذب الزائر عن بعد بجمالية تكوينها، عبر تشكيل تراكب وتداخل القطع الخشبية ليدرك عند الاقتراب منها أن هذا الجمال مصنوع من أعقاب البنادق.
أما منحوتة الأيدي المجتمعة على الإمساك بخيط وهمي واحد، فتلخص مجمل عبثية الحروب والعنف، ابتداء من تشكيل المنحوتة التي تضم عدداً من الأيدي البرونزية المجوفة المتراكبة على بعضها البعض باتجاهات مختلفة بشكل عمودي، إلى عنوان العمل «لم يبق شيء لنربحه أو نخسره».
سيرة رهبار
درست سارا رهبار التصميم في “معهد الأزياء للتكنولوجيا” بنيويورك قبل أن تكمل عام 2004 دراستها في “كلية القديس مارتن المركزية للفن والتصميم” بلندن، ومن هناك سافرت إلى طهران للمرة الأولى منذ غادرتها وهي طفلة.

