يبقى عالم الفنان غامضاً مشحوناً بالقلق، ويعتمد في وصوله إلى الناس وانتشاره على الفرصة التي تساعده على تحقيق مشاريعه وتصوراته وتنفيذها على أرض الواقع. وفي العالم العربي لا تزال مثل هذه الفرص نادرة بالنسبة للفنان المستقل، خارج حدود دعم بعض مبادرات المؤسسات الحكومية هنا وهناك والتي لا تزال تُعد على أصابع اليد. وتأتي مبادرة تأسيس الصندوق العربي للثقافة والفنون «آفاق» قبل ثماني سنوات، كومضة مضيئة لدعم الفنانين من دون أية شروط أو قيود.

وأتيحت الفرصة لـ «البيان» للقاء القائمين على «آفاق»، المشروع غير الربحي، خلال زيارتهم لدبي، بمناسبة احتفالهم السنوي الذي اختاروا إقامته في دبي هذا العام. ليتضمن احتفالهم الكشف عن خمسة أعمال في الفنون البصرية لفنانين جرى تكليفهم بدعم من آفاق لتقديم رؤيتهم البصرية من وحي «الظاهر / الخفي» في المساحات العامة، عصر اليوم في القرية التراثية بالشندغة، وفي اليوم التالي الأحد 30 نوفمبر الجاري، إقامة حفل موسيقي تقدمه فرقة «مشروع ليلى» التي تلقت دعماً لمشروعها من «آفاق» قبل عامين، في فندق زعبيل سراي، بنخلة جميرا في دبي.

منح للفنون

تحدث في اللقاء أول من أمس حول أنشطة وتطلعات وآلية عمل «آفاق»، كل من أسامة الرفاعي المدير التنفيذي ورشا صلاح مديرة المنح، بالتزامن مع تحضير الفنانين الخمسة لمشاريعهم. وقدم الرفاعي في البداية نبذة عن مؤسستهم قائلاً:

«تتميز آفاق بكونها مؤسسة مستقلة تساهم في دعم الفنانين العرب لتحقيق مشروعاتهم الإبداعية والانتشار على أوسع نطاق ممكن. ويشمل الدعم مختلف حقول الفن، كالأدب والموسيقى والفنون البصرية والأفلام وغيرها. وقدمت آفاق منحاً لأكثر من 700 مشروع في 18 بلداً عربياً».

المسؤولية المجتمعية

ويقول عن طبيعة عمل المؤسسة: «نسعى (آفاق) على صعيد آخر إلى الارتقاء بوعي المجتمعات العربية وبدور وأهمية الفنون في نهضة الحضارات وازدهارها على مختلف الأصعدة، وندعو القطاع الخاص إلى المساهمة في دعم (آفاق) ضمن إطار المسؤولية المجتمعية..

كما نشارك بدورنا في دعم المبادرات الفنية التي تعنى بالفنانين الشباب الناشئين وبرامجهم مثل معرض (آرت دبي) و(مهرجان دبي السينمائي الدولي) و(مهرجان أبوظبي السينمائي) الذي حصلت فيه قبل دورتين أربعة مشاريع دعمتها (آفاق)، على جوائز، إضافة إلى دعوتهم للمشاركة في الورش والبرامج التي تصقل قدراتهم».

استمرارية الدعم

ويضيف الرفاعي بحماس قائلاً: بالطبع تستمد المؤسسة استمراريتها من دعمهم ودعم الأفراد بمختلف فئاتهم، ونتواصل مع رجال الأعمال أو الفنانين الذين رسخوا مكانتهم، ونلقى تجاوباً وتفاعلاً لدى الكثيرين بهدف دعم الجيل الجديد والثقافة والإبداع، ويتمثل هذا الدعم في اقتناء سهم بقيمة ألف دولار. وشارك في هذا الدعم أكثر من 75 فرداً.

دورتان للمنح

وتحدثت رشا صلاح عن الجانب اللوجستي الخاص بالمنح وطبيعة المشاركة قائلة: «فتح آفاق باب المشاركة في المنح مرتين كل عام ولمدة ثلاثة أشهر. ولا توجد شروط تتعلق بالعمر أو الجنسية، بل تنحصر في المشروع ومدى تبلوره على أرض الواقع، كمنجز ملموس. نحول بعد ذلك الأعمال المعتمدة إلى لجنة التحكيم المستقلة التي تدرسها لمدة خمسة أسابيع. وبالطبع يصلنا عدد كبير من الطلبات. ففي العام الماضي وصلنا ألف، لتنظر اللجنة فيما يقرب من 80 عملاً».

حقوق الفنان

وتقول رشا عن حقوق الفنانين الذين حصلوا على منح، «تبقى جميع حقوق الأعمال التي ينفذها الفنانون لهم، فدورنا ينحصر في دعمهم والمساهمة في انتشارهم. وفي الوقت نفسه نأمل من خلال مشاريعهم في الوصول إلى شريحة أوسع من المساهمين. وفي بعض الأحيان نطلب وضع شعار المؤسسة مثلاً، على غلاف التسجيلات الموسيقية، وربما الحصول على 10 نسخ نهديها لعملائنا».