من المعروف أن الموضوعات الأكثر شيوعاً للوحات الفنان الفرنسي بول سيزان (1839-1906)، خلال حياته كانت تدور بالدرجة الأولى، حوله تحديداً.. ومن ثم في المرتبة الثانية جاءت اللوحات، التي صور فيها زوجته ماري هورتنس فيغيت (1850-1922).

وفي محاولة للتركيز على أعماله التي خص فيها زوجته، يستضيف متحف المتروبوليتان للفنون في نيويورك، معرضاً بدأ من أول أمس، ويستمر حتى 15 مارس من العام المقبل 2015، بعنوان «مدام سيزان» ويقدم 23 لوحة من أصل 29 رسمها الفنان الشهير لزوجته. وهو في العموم، يمثل لوحات حب فرنسية في ضيافة متروبولياتن نيويورك.

ملهمة مزعجة

هنالك جدل كبير حول طبيعة العلاقة التي جمعت بول سيزان بزوجته التي تعرف إليها عندما كانت في التاسعة عشرة من عمرها، حين كانت تعمل عارضة مستقلة لعدد من الرسامين، وبدأت بينهما علاقة غرامية أبقاها سيزان سراً عن والديه خوفاً من الرفض، ولكن في نهاية المطاف تزوج بها في 1886، ويبدو أن حياتهما لم تكن تسير بإيقاع هادئ، حيث وبالاطلاع على رسائل سيزان لزملائه لوحظ أنه كان يصف زوجته بأنها شخص ضحل ومزعج.

كما أنه استبعدها من وصيته، حيث ترك كل أملاكه لابنهما، ومع ذلك رسمها مراراً وتكراراً على مدى أكثر من عشرين عاماً، ما دفع العديد للتفكير: هل كان يرسمها كونها ملهمة له أم للتفريغ عن بعض المشاعر المتضاربة التي تدور بداخله؟ ولكن بغض النظر عن السبب الذي دفعه إلى رسمها، لا يوجد أبداً مجال للتقليل من القيمة الفنية لتلك الأعمال، ولطالما كانت لوحات مدام سيزان محط أنظار النقاد وكثرت التساؤلات حول ما إذا كانت ماري هورتنس مصدر إلهام حقيقي لسيزان، وحالة الغرابة التي لفت اللوحات الكثيرة التي رسمها لشريكة حياته، تتبلور في كونها لم تكن ضمن قالب مثالي ولم تصور أبداً كحبيبة أو رفيقة عمر، بل كانت تبدو متحفظة متشنجة كلغز كبير يتربع على قطعة قماش.

عبقرية فنية

وتسرد اللوحات بمجملها، عمق وغرائبية وجماليات الإبداع لدى بول سيزان، الفنان الفرنسي الذي جسد العبقرية الفنية بمختلف أشكالها، وكان قوياً وواثقاً من أسلوبه للدرجة التي منعته من الاستسلام للظروف المحيطة والنقد الجارح الذي تعرض له.. هذا النقد الذي يمكن وصفه من دون مبالغة بالظلم، إذ كانت حياته صراعاً مع نفسه ومع محيطه وعصره.

«المستحمات»

ترك سيزان بعد موته عام 1906، أكثر من ألفي عمل فني. وغالبية لوحاته تتربع في متاحف العالم، وبالرغم من أن هذه اللوحات لم تكن تساوي أثناء حياته، سوى بضع فرنكات قليلة، إلا أنها أصبحت من أغلى لوحات الفنانين في العالم.

إذ أدرج ثلاث منها في العام 1967، ضمن قائمة أغلى عشر لوحات في العالم. وبيعت لوحته «المستحمات الكبيرات» بمبالغ طائلة. وكذلك لوحته «بيت في لستاك» و«الصبي ذو الصدرية الحمراء». ولم تتخط أسعار أعمال سيزان سوى لوحة لدافنشي ولوحتين لرمبرانت.‏‏