هموم وشجون الصحافيين والمسرحيين والعلاقة بينهم، كانت محور نقاش وجدال أمسية مجلس «مهرجان دبي لمسرح الشباب» الذي تختتم فعالياته اليوم ويكرم الفائزون بجوائزه، أول من أمس، في ندوة الثقافة والعلوم بالممزر، والتي سبقت عرض مسرحية «خذوا وجوهكم»، من تأليف محمود أبو العباس وإخراج عمر الملا.

وحاورت علياء المر المهيري المسؤولة عن إدارة الجلسة، ضيفها الزميل محمد عبدالمقصود الصحافي المتخصص في شؤون الثقافة والفنون في جريدة «الإمارات اليوم»، حول «الإعلام المسرحي بين الخصوصية والعشوائية»، وتنوعت وجهات النظر بين الحاضرين في حوار مفتوح لتتداخل قناعات وآراء الإعلاميين والأكاديميين والمسرحيين حيناً وتتناقض حيناً آخر، وتأرجحت بين التخصصية والنقد والمنتج الإبداعي الذي يحكم أو لا يحكم ولادة مقال إبداعي.

خصوصية وعشوائية

اتفق الحضور على أهمية دور الصحافي الذي يُشكل حلقة الوصل بين المسرح والجمهور، وضرورة المراعاة في الكتابة بين المقام والمقال، وغياب الصحافي المتخصص في الساحة الإماراتية والعالم العربي عموماً، وأهمية التخصص الذي يساعده على تطوير أدواته ومعرفته وخبرته، وبالتالي ارتقائه بذائقة القارئ وجذبه إلى المسرح.

ومن أبرز المداخلات ما ذكره المسرحي عبدالله صالح الرميثي حول فاعلية الحراك الثقافي في الثمانينيات والتسعينيات من القرن الـ20، وتميز مجموعة من الصحافيين في كتابتهم عن المسرح، مثل مصطفى غزال وهند عمرو ونواف يونس وخالد البشير. وتحدث أهل الاختصاص عن همومهم في الصحافة التي تبدأ بضيق المساحة المتوافرة للكتابة عن التغطيات، أو عن المشهد الثقافي بشكل عام.

الساحر والأكروبات

يتوجه الحضور إلى العرض المسرحي المشارك في المسابقة «خذوا وجوهكم» بتفاؤل، خاصة وأنه مُقدّم باسم مسرح الشارقة الوطني ذي التجربة العريقة. وتبدأ الحكاية من عالم السيرك واستعراض بعض المهارات الفنية لفريق منهم، وليتعرف المشاهد إلى شخصيتيّ الساحر والأكروبات اللذين يقرران فيما بينهما تبادل الأدوار كسراً للملل.

ويتجلى فشلهما الذريع الذي يتسبب في خيبة الجمهور وتذمره باستياء العاملين في السيرك، وخلال لوم أحدهما للآخر يدخل عليهما المهرج الذي ينقل لهما استياء مالك السيرك، الشخصية الغامضة التي لا يعرفها أحد. وتنتقل المسرحية إلى مشهد آخر بين المهرج والماكيير الذي تسكنه الكثير من الهواجس في إدارة السيرك والخديعة التي يحبكها مع المهرج بشأن ابتكار شخصية المالك غير الموجودة في الواقع. ويتأزم الصراع عند كل جهة ليتقاطع بينهم جميعاً.

زبدة الكلام

وبعد حوارات مطولة لا تضيف جديداً، يصل الحضور أخيراً إلى زبدة العمل وتتمثل في جملتين، الأولى عندما يقرر الساحر والأكروبات الرحيل ليقول أحدهما: «مثلنا لا تصادفه السعادة»، والمقولة الثانية على لسان الماكيير، الرأس المدبر لجميع المؤامرات التي يحاول من خلالها استغلال الآخرين لاستمرارية السيرك، وهي: «ما لا تعرفونه تخافون منه» أو حسب القول المأثور «الإنسان عدو ما يجهل».

شبح الملل

لم ينجح أداء الممثلين بأسلوبهم الخطابي المتشنج، طيلة العرض، في إزاحة شبح الملل عن المشاهد لينقلب السحر على الساحر، كذلك حركاتهم الاستعراضية من وحي السيرك التي بدت مفتعلة. أما الجانب المضيء من العمل، فيتمثل في الديكور والسينوغرافيا، خاصة فيما يرتبط توازن حركة الممثلين على الخشبة.