كان جمهور المسرح على موعد أمس الأول مع عرض مسرحية «جثة على الرصيف» على خشبة مسرح ندوة الثقافة والعلوم، من تأليف الكاتب المسرحي القدير سعد الله ونوس، ومن إخراج أحمد الشامسي وذلك ضمن البرنامج اليومي لعروض مهرجان دبي لمسرح الشباب والذي تستمر فعالياته حتى 20 نوفبر الجاري.

عالم الشارع

تجسد المسرحية عالم الشارع المريب وما يحدث من ظلم وقهر للمواطن، من خلال حكاية متسولين توفي أحدهما نتيجة قسوة المناخ والبرد القارس والجوع، أما الثاني فكان ينام بجانب الجثة، ويعتني بها لأنها جثة صديقه، ويبحث من خلال حديثه مع حارس المكان عن كيفية إيجاد حل للجثة المستلقية على الرصيف.

ويستمر النقاش بينهما، وأثناء ذلك يمر صاحب السلطة أو السيد صدفة في الشارع ووراءه كلبه الذي ينبح ويطالب سيده بالمزيد من الطعام، فيهدئه سيده ويعده بأن يعطيه الطعام وسيجلبه له قريبا حتى لو على حساب الانسانية، ويعرض على المتسول شراء الجثة من أجل إطعامها لكلبه، ويتواطأ الحارس مع السيد في الكشف على الجثة ويشقها في كل مكان بالسكاكين، ليتأكد من أنها لم تتعفن.

سخرية سوداء

نص المسرحية يعتبر من النصوص الشهيرة التي كتبها الكاتب السوري الراحل سعد الله ونوس، وتحمل الكثير من الرؤى والمفارقات الواضحة بين الطبقات الاجتماعية، وحياة أصحاب النفوذ، والمواطنين الفقراء والمهمشين في المجتمع.

ومن خلال العلاقات بين شخصيات العرض الحارس والمتسول والسيد نرى أن القانون دائماً في يد السيد، والمسرحية تعبر في سخرية سوداء عن الواقع المرير وقضايا الفساد والفقر والنفوذ والكرامة الإنسانية وكيف تتفاعل سلطة المال والقوة لسلب الفقير ضعيف الحيلة إرادته، وتحطم كرامته.

جائزة

تمكن مخرج العمل أحمد الشامسي من ضبط انفعالات الممثلين بحيث تماشت مع إيقاع العرض، واستغل الإضاءة البسيطة لتعبر عن عمق النص ومضمونه والحالة النفسية وطبيعة العلاقات بين أبطال العمل وكذلك الصراع بين الشخصيات، و أكد الشامسي لـ«البيان» أنه بذل أقصى جهد من أجل أن يخرج العمل بصورة تليق بالكاتب العربي سعد الله ونوس الذي يبحث عن الإنسانية المفقودة، ونصوصه زاخرة دائماً بالعطاء الإنساني .

مجموعة العمل

الممثل الشاب فارس زياد الذي قام بدور الحارس في العرض يحب التمثيل ويعشقه وقال: إن المخرج اختاره لهذا العمل في أول تجربة له كممثل رئيسي، وسبق أن قدم عدة أدوار ثانوية في أعمال أخرى، يدرس فارس الإعلام في جامعة عجمان وشاركه في العمل مجموعة من الشباب منهم: إسماعيل سمحان، وراشد دحنون، والفنان حسن يوسف.

وقال المخرج عدنان سلوم منسق فاعليات العروض المستضافة في المهرجان أكد أن المسرحية تم اختيارها لأنها عرض شبابي، كما أنها فازت مؤخراً بجائزة مهرجان الإمارات للمسرح الجامعي، لذلك تم اختياره على هذا الأساس، بالإضافة الى أهمية النص للكاتب سعد الله ونوس .

نون النسوة في مسرح الشباب

 

 

سبق العرض المسرحي جلسة كانت تحت عنوان «نون النسوة في مسرح الشباب» شاركت فيها كل من: الممثلة علياء المناعي والممثلة أشجان، والكاتبة صالحة عبيد، التي أدارت الجلسة والدكتورة حصة لوتاه وتحدثن في الندوة عن صعوبات العمل التي تواجه المرأة الإماراتية في المسرح، وغياب العنصر النسائي من الخمسينات حتى بداية السبعينات، واعتبرن أن الفترة الحالية تسجل حضورا متميزا للمرأة في المسرح.