عاش الجمهور أول من أمس في اليوم السابع من «مهرجان دبي لمسرح الشباب» بمقر ندوة الثقافة والعلوم في الممزر، زمناً نوعياً مع متعة الفرجة البصرية، من خلال متابعته عرض مسرحية «رجال تحت الأرض» للمخرج مهند كريم، والتي قدمت على هامش المسابقة.

وتستمد هذه المسرحية التي سبق أن فازت بثلاث جوائز في الدورة الرابعة من «مهرجان الشارقة للمسرحيات القصيرة»، وهي جائزة أفضل عرض متكامل وسينوغرافيا وتمثيل، نجاحها من بناء أحداث القصة بلغة درامية بصرية وازنت بين الكلمة والفعل.

حالة تأملية

تحكي قصة المسرحية التي استلهمها الشابان الجامعيان مهند كريم وأحمد أبو عرادة من رواية «فرانكشتاين» للروائية البريطانية ماري شيلي التي صدرت عام 1818، وبُني النص على هيكل الرواية برؤية المعدين ليأخذ المضمون بعداً أخلاقياً برؤية نقدية للواقع المادي، مهيئاً الجمهور للدخول في حالة تأملية لأجواء الموت والغموض والصوفية الروحية من خلال استماعه لصوت غنائي يجمع بين الصفاء والصوفية للفنانة الفلسطينية ريم البنا.

حيث تبدأ القصة من الرجل الميت الذي حقق ثروته بالاحتيال متخفياً تحت قناع رجل الإحسان والخير، والذي ترك وصية لصديقه القريب الطبيب، يذكر فيها أن ثروته ستؤول إليه بالكامل، إن استطاع إعادته إلى الحياة من جديد.

ويُقنع الطبيب حفار القبور بالتعاون معه والحصول نصيبه من الثروة، ولا يتردد الحفار كثيراً ويسارع في تأمين الأعضاء البشرية المطلوبة.

السحر والساحر

وما إن ينجح في إجراء العملية ضمن مشاهد ومؤثرات بصرية أسرت الجمهور ببساطتها وقوة تعبيرها، حتى ينقلب السحر على الساحر، حيث تتبدل النفوس ليتآمر الكل على الكل لأجل المال، وبالطبع ينجح من يتحكم بخيوط اللعبة وهو الطبيب أي «العلم» الذي يخدع كليهما بمرضهما وينجح في قتلهما ليفوز بالمال، السم الذي يتسلل إلى النفوس خفية عن أصحابها.

تجربة غنية

تعكس فكرة العمل، البعد الأكاديمي والمعرفي لفريق عمل المسرحية وهم من الطلبة الذين يجمعون بين دراستهم في المرحلة الجامعية الأخيرة، سواء في الهندسة وفروع علمية أخرى وبين الوظيفة الرسمية، ليكون هذا العمل ثمرة تجربتهم الحياتية والفكرية.

عفوية

تميز الممثلون بأدائهم العفوي بعد مضي الدقائق العشر الأولى من العرض التي كانت مشحونة بالتوتر، كما تألق الممثل أحمد أبو عرادة في أدائه شخصية الطبيب، والذي كان يفاجئ الجمهور بتلون أدائه وخفة ظله وما يخفيه في داخله من ردّات فعل غير متوقعة.

وأبو عرادة مشروع ممثل مميز، إن حرص على صقل موهبته والتمكن من التحكم بأدواته، فهو يمتلك الموهبة والمخيلة والبراعة.

المسرح الشعري

«المسرح الشعري طموح أم خيال» محور جلسة، أول من أمس، التي سبقت العرض المسرحي، وتحدث فيها كل من المسرحيين الدكتور حبيب غلوم العطار وعبدالله صالح الرميثي. وأكد كلاهما افتقار المسرح الإماراتي لهذا النوع من المسرح الذي يستخدم نصاً شعرياً.