على خلاف ما تشهده المعارض الأخرى، ظل معرض الشارقة الدولي للكتاب، حتى لحظاته الأخيرة، وجهة أولى ومفضلة للمثقفين وعشاق الكتاب، طوال أيامه وحتى اللحظات الأخيرة. وكذا الحال كان بالنسبة للكثير من العائلات التي حطت رحالها في رحاب المعرض، منذ ساعات الصباح الباكر، أمس، إذ شهدت أروقة المعرض توافداً ملحوظاً لعدد كبير من الأسر وطلبة المدارس أيضاً.

الأمر الذي يؤكد مدى النجاح الذي حققته الدورة الـ 33 من المعرض، والتي أسدل الستار عليها أمس، بعد أن حققت أرقاماً «قياسية»، مقارنة مع دورات المعرض الماضية، حسب إدارة المعرض، والتي شددت على أملها بلقاء نوعي متكرر في الدورات المقبلة، عنوانه الدائم، المضمون النوعي والتطور المستمر. وتمكنت الدورة الحالية، طيلة فترة انعقادها، من استقبال أعداد هائلة وغير مسبوقة من الزوار.

وتجاوزت نسبة التفاعل مع وسم (هاشتاغ) المعرض، على موقع التواصل الاجتماعي تويتر، حاجز الـ 700 مليون مشاهد، وهو رقم يحمل إشارة إلى مدى التفاعل الذي أحدثه المعرض على مواقع التواصل الاجتماعي هذا العام، فيما وصلت أعداد المتفاعلين مع وسم المعرض العام الماضي إلى نحو 80 مليون مشاهد

وكان المعرض قد مدد ساعات استقباله الزوار خلال الأيام الأربعة الأخيرة إلى غاية منتصف الليل. كما بادرت الإدارة إلى ردع ومعاقبة دور نشر عديدة، خالفت القوانين والاشتراطات، بلغ عددها خمس دور.

كتب وإقبال

مجموعة كبيرة من الكتب، تمكنت من توديع أرفف دور النشر التي تعرضها، خلال أيام المعرض الأولى، لتتحول هذه الكتب إلى نجوم تلمع في سماء المعرض، ففي الوقت الذي نفدت فيه نسخ «مزلاج الأنوثة» للشاعر يوسف الديك، شهدت كتب الروائي الأميركي دان براون، تهافتاً جماهيرياً عليها.

حيث ودعت رواياته «شيفرة ديفنشي» و«الجحيم» بالكامل الرفوف، وانسحب الأمر ذاته على رواية «الطلياني» للكاتب شكري مبخوت، ورواية «جبل الزمرد» لمنصورة عز الدين، وكتاب «أضواء على اليسار التونسي» للكاتب الهاشمي الطرودي، كما نفد كتاب «عاشوا في حياتي» للراحل أنيس منصور، وكتب «تاريخ الفلسفة الغربية»، و«تأملات في التصوف».

ومؤلفات الدكتور ثروت عكاشة في الفنون، بالإضافة إلى أعمال الكاتب البرتغالي الراحل جوزيه ساراماغو، وكذلك رواية «رحلة إدوارد تولين الرائعة» لكيت دي كاميلو، وكتاب «خدعوك فقالوا» لمصطفي حسني، وغيرها.

فيما تمكنت مجموعة كتب من تحقيق مبيعات عالية، من بينها رواية «طباب الجنة» لهاني نقشبندي، و«معجم الثورة التونسية» و«علم الأسلوب» ورواية «تراب الماس» لأحمد عبد الله، وكذلك ديوان أحلام مستغانمي «عليك اللهفة».

وغيرها من الكتب التي وجدت في أروقة المعرض الذي كان كفيلاً بتغيير العديد من الفرضيات التي تشير إلى اقتراب الكتاب الورقي من حافة الموت، في ظل سطوة التكنولوجيا والكتاب الإلكتروني، لتعكس أعداد الزوار العالية للمعرض، مدى تجذر العلاقة بين القارئ والكتاب الورقي.

زخم البرنامج فكري

البرنامج الثقافي في دورة المعرض الحالية، التي شهدت إطلاق العديد من المبادرات الثقافية المهمة، بدا مزدحماً بالفعاليات التي تجاوزت 700 فعالية، تراوحت بين الندوات والجلسات وأمسيات الشعر والثقافة، ناقشت جميعها هموم الثقافة وسبل تطويرها ورفدها بدماء جديدة، وشكلت هذه الندوات وجهة لزوار المعرض، الذي استقبل مجموعة متحدثين من خارج الحدود.

في المقابل، أفردت هذه الندوات مساحة جيدة للناشر والكاتب الإماراتي، الذي لمس الزوار حضوره الفاعل، ليس في قاعات المعرض وحسب، وإنما على مستوى الندوات الثقافية، التي سلطت الضوء على احترافية تجربته في الكتابة والنشر.

تميز

مليون وأربعمئة ألف عنوان، عرضها المهرجان في دورته الحالية، التي شهدت تطوراً لافتاً في أعداد دور النشر المشاركة فيه، والتي وصل عددها إلى 1256 دار نشر، جاءت من 59 دولة، من بينها 35 دولة أجنبية، تشارك 12 منها للمرة الأولى، وهي آيسلندا وفنلندا والمكسيك وكرواتيا ولاتفيا وليتوانيا وسلوفينيا وهنغاريا ومالطا ونيوزيلندا وماليزيا ونيجيريا.

كما شهدت أيضاً تفاعلاً لعدد كبير من الشخصيات العربية والعالمية من كُتاب وشعراء ومفكرين وفنانين وإعلاميين، وشارك فيها 13 فائزاً ومرشحاً للجائزة العالمية للرواية العربية «بوكر».

 

قيمة

مشاركة فاعلة لوزارة الثقافة سمتها التنوع وتعزيز الهوية الوطنية

أكد أحمد الهدابي مدير إدارة المكتبات رئيس جناح وزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع في معرض الشارقة الدولي للكتاب 2014، أن جناح الوزارة حقق العديد من النجاحات خلال أيام المعرض.

واتسمت مشاركتها بالتركيز على تعزيز الهوية الوطنية. وأوضح أن الجناح عرض على مدى 10 أيام، أحدث إصدارات الوزارة الفكرية والأدبية، إضافة إلى قائمة طويلة من العناوين للمبدعين الإماراتيين.

وقال إن الجناح ضم عدداً من الفعاليات الإلكترونية المهمة، لتعريف جمهور المعرض بخدمات الوزارة المتنوعة، بجانب الدور الذي قام به الجناح في مبادرة العلم الرقمي، حيث وقع عدد كبير من زوار المعرض بأسمائهم عبر الأجهزة التي وفرها الجناح، بعد أن تكرم صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، بالتوقيع باسمه من خلال جناح الوزارة بالمعرض.

وذلك إضافة إلى تقديم أكثر من 10 مبدعين إماراتيين من الشباب لجمهور المعرض.

خالفت »حقوق الملكية الفكرية«.. فأُغلقت

 

أغلقت إدارة معرض الشارقة الدولي للكتاب، أمس، دار نشر عربية، بعد مخالفتها لشروط المشاركة، وسرقتها حقوق طبع ونشر كتب تعود لدور أخرى، ذلك من دون أخذ الموافقات المعمول بها في هذا المجال من دار النشر الأصلية.

وجاء قرار الإغلاق في ضوء قيام الفرق المتخصصة للمعرض بمراقبة الكتب والمطبوعات.. إذ جرى التعرف إلى المخالفة المذكورة بالتعاون مع جهات نشر في المعرض، حيث طبعت هذه الدار عدداً من روايات باولو كويلو، مثل: «حاج كومبوستيلا»، «المزحة»، «الظاهر»، «كالنهر الذي يجري» التي تعود حقوق طباعتها إلى شركة المطبوعات للتوزيع والنشر في لبنان، و«الخلود» لميلان كونديرا التي تعود حقوق ملكية طباعتها إلى المركز الثقافي المغربي، وتعمدت دار النشر المغلقة، بيعها بشكل سري إلى رواد المعرض.

ضوابط وحرص

أحمد العامري مدير معرض الشارقة الدولي للكتاب، قال تعقيباً على هذا الأجراء: «يحرص معرض الشارقة الدولي للكتاب، باعتباره منصة عالمية للثقافة، على تنفيذ توجهات ورؤى صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، والتزامات حكومة الشارقة لدعم جميع القوانين الفكرية المتعلقة بالحقوق الفكرية والمطبوعات والنشر، داخل وخارج الدولة.

ولا شك أن إجراءاتنا للحد من هذه المخالفات صارمة، ولا تقبل أي مجال للتردد، وسنواصل عملنا تعزيزاً لدور الدولة في حماية المبدعين من أنحاء العالم كافة، وأداء دورنا كمعرض متميز ومتخصص للكتاب بأفضل الوسائل والصور».

السعودية تحتفي بمسيرة اتحاد الدولة

 

احتفت المملكة العربية السعودية، في جناحها بمعرض الشارقة الدولي للكتاب، بالذكرى 43 لعيد قيام اتحاد الإمارات، عبر ندوة احتفالية تحت عنوان «مسيرة الاتحاد و43 عاماً من الإنجازات»، إذ نظمتها الملحقية الثقافية السعودية، التي أكدت أنها تأتي في إطار تعزيز العلاقات الأخوية بين الإمارات والمملكة العربية السعودية.

إضافة إلى الخطوة المتميزة التي قامت بها الإمارات في الاحتفال باليوم الوطني للمملكة، ورفع صور خادم الحرمين الشريفين على العديد من معالم الدولة.

تضمنت الندوة التي أدارها د. محمد حسن المسعودي مدير الشؤون الثقافية بالملحقية الثقافية السعودية في الإمارات، العديد من الحوارات المتعلقة بدور المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان في بناء الإمارات.

كرم ومبادرات

وقال الملحق الثقافي الدكتور صالح السحيباني: «هذه الاحتفالية هي أولى الاحتفاليات التي ستأتي تباعاً ضمن المبادرات السعودية الأخرى، التي تصب في إطار التعبير عن حسن الكرم الذي لمسناه من الأشقاء في الإمارات».

وتطرق الدكتور صالح اللهيبي رئيس قسم الدراسات بمركز الأمير عبد المحسن بن جلوي للبحوث والدراسات الإسلامية، في حديثه، إلى دور ومآثر المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، في قيام الاتحاد.

المكان بطل ينتصر للهوية والذاكرة في العمل الروائي

 

«البطل الأقوى والأكثر أهمية في العمل الإبداعي».. توصيف جوهري، عنون خلاصات ندوة بحثية في برنامج المعرض، أول من أمس، ناقشت موضوعه الرواية وصورة المكان..

بجانب أهمية ومنزلة المكان في الرواية، إذ شدد المتحدثون على أنه جزء من الذاكرة والهوية، وأن القارئ يمكن له التعرف إلى مختلف تفاصيل المكان قبل زيارته بحكم قراءته للرواية، موضحين أن المكان ربما يكون البطل الأساسي في الرواية، فيمكن أن يفرض نفسه على العمل الإبداعي أكثر من أي بطل آخر.

وشارك في الندوة: الروائي المصري أحمد مراد، الروائية السعودية الدكتورة بدرية البشر، الروائية الإماراتية أسماء الزرعوني. وأدارها عبد الفتاح صبري.

مفهوم وفلسفة

لفت مراد في حديثه، إلى أنه في التصوير يكون المكان حاضراً وأساسياً بقوة ووضوح. وعرض تجربته الروائية ومحطاتها الأساسية، مؤكداً أنه من خلال الكتابة يحاول تقديم صورة كاملة للقارئ عن المكان.

هوية وحضور

ومن جهتها، قالت بدرية البشر، بداية، إنه هناك فلسفة تخص مفهوم المكان بالرواية، وعرضت تجربتها مع الكتابة ومدى حضور المكان في الرواية وضرورة ذلك، لما له من دور في الكشف عن تاريخ وذكريات ومواقف مهمة.

وشرحت أسماء الزرعوني، رأيها في الخصوص: قديماً قالوا الشعر ديوان العرب، واليوم هناك من يقول إن الراوية هي ديوان العرب، ما يؤشر إلى أهمية ومكانة الرواية، والمكان حاضر في الرواية، وعبره يعيش القارئ تفاصيل المكان، ويتعرف إليه قبل أن يزوره، فروايات نجيب محفوظ عرفت القارئ المصري والعربي على المكان وتفاصيله قبل أن يصل إليها.

»99«.. قصص ترد على الاساءات إلى ثقافتنا

 

استضافت محطة التواصل الاجتماعي في معرض الشارقة الدولي للكتاب، أول من أمس، الباحث الكويتي، الدكتور نايف المطوع، الاختصاصي النفسي، ومبتكر سلسلة القصص المصورة «99 » الكرتونية (أول مجموعة من الأبطال الخارقين مستوحاة من الثقافة الإسلامية).

إذ أوضح المحاضر أن هذه القصص ترد على الإساءة إلى ثقافتنا العربية والعالمية، في العالم، بطريقة حضارية وعلمية تدحض الافتراءات.

محاولة تغيير

وقال المطوع، والذي حظيت السلسة التي أبدعها بانتشار عالمي، من خلال بث المسلسل الذي يحمل اسمها على شاشات قنوات تلفزيونية في الولايات المتحدة وأوروبا وآسيا، إن فكرة قصصه المصورة بدأت عام 2003، للرد على الطريقة الخاطئة في التعامل مع الثقافة العربية والإسلامية من الدول الغربية.

فكانت هذه السلسلة محاولة لتغيير الصورة النمطية عن الإسلام، والترويج لفكرة تقبل ثقافة الغير واحترام الآخر وتبادل الأفكار.

وأشار الباحث الكويتي في محاضرته، إلى أنه تعرض لانتقادات كثيرة بعد ظهور الموسم الأول من «99» على شاشة إحدى الفضائيات العربية، مؤكداً أن الانتقادات كانت غير شخصية، وإنما من أفراد يعارضون الأفكار الجديدة والمبتكرة، ويشككون المجتمع فيها من دون أسباب حقيقية.