طوى معرض الشارقة الدولي للكتاب، صفحته الأخيرة في الدورة 33، وودعت الكتب والموسوعات والقصص والروايات، الأرفف التي احتضنتها على مدى 10 أيام متواصلة، وتبادلت الأجنحة قبلات الوداع، على وعد باللقاء في الدورات المقبلة.

وعاد أصحاب دور النشر إلى بلدانهم، يحملون معهم حصيلة خبرات جديدة اكتسبوها، وأهدافاً تحقق بعضها، وتجاوز بعضها الآخر الطموحات، بينما بقي الكثير منها في انتظار الفرج، متغاضياً عن لغة الأرقام، في ظل الأحداث التي تجعل الأولوية للقمة العيش.

 

«البيان» استطلعت آراء عدد من أصحاب دور النشر، للتعرف إلى إذا ما كانوا قد حققوا أهدافهم في هذا المعرض، أو وصلوا إلى الرقم المطلوب والمأمول.. ونسبة المبيعات التي وضعوها لأنفسهم أم لا.

 

جوائز أدبية

«حققنا الرقم الذي وضعناه وتجاوزناه». هذا ما أكدته رنا إدريس مديرة دار الآداب للنشر، لافتة إلى أن نتيجة المبيعات كانت ممتازة، وقالت: معرض الشارقة الدولي للكتاب من أكثر المعارض التي نبيع فيها في الوطن العربي، لأسباب عدة، أهمها، عدم وجود رقابة على الكتب، ما يتيح المجال لجميع كتبنا لتحضر وتتوافر للجمهور.

إلى جانب التنظيم الراقي والجميل الذي يسهل عملية تواصل الجمهور معنا، بالإضافة إلى حرصنا على الجودة وعدم خضوعنا للسوق التجاري، ما أثر بالتالي في مستوى ما نقدم.

ولفتت إدريس إلى أن حصول كتب الدار على جوائز أدبية، زاد نسبة مبيعاتها، وتابعت: رغم وجود كم هائل من الروايات في المعرض، إلا أن هذه الجوائز توجه القارئ نحو ما يشتري، كما أن اسم الدار يؤثر فيه، فثقة القارئ باختياراتنا تجعلنا الخيار الأول للكثيرين.

 

إعادة نظر

«200 ألف درهم هو الرقم الذي نهدف لتحقيقه، وتجاوزت مبيعاتنا 100 ألف»، بهذه العبارة بدأ أحمد أمين مدير مبيعات دار العبيكان للنشر، حديثه، لافتاً إلى أن كل مشاركة في معرض الشارقة الدولي للكتاب، تكشف عن نقاط ضعف وقوة تأخذها الدار في عين الاعتبار.

وقال: لاحظنا إقبال الزوار وسؤالهم عن الروايات، وكون دارنا ليست متخصصة في المجال، يؤثر ذلك في نسبة المبيعات، ما يجعلنا نعيد النظر في إدخال الرواية ضمن إصداراتنا لكسب القراء.

 

نفقات

لم تكن النتيجة على قدر الطموحات والتوقعات بالنسبة لدار كنعان للنشر، وهذا ما ظهر في حديث منى رسول مندوبة الدار، التي قالت: لم نضع رقماً معيناً، فهدفنا كان تغطية نفقاتنا، وفي ظل الأحداث والأوضاع السياسية والاقتصادية في العالم العربي، التي تجعل لقمة العيش هي الأساس، لم يعد الكتاب في قائمة الأولويات.

ورغم تفاؤل منى بزيارات طلاب المدارس للمعرض، إلا أنها استغربت في الوقت ذاته، قلة الوعي لدى شريحة منهم، وقالت عن أفرادها: لم يكن الكتاب هو السلعة التي أتوا من أجلها، فتوجههم كان نحو الألعاب وأدوات التسلية والترفيه، وبرأيي أن هذا الأمر كان يستدعي توجيهاً من المعلمين والمشرفين، ويتطلب منهم الحديث مع الطلاب حول أهم الكتب، وما يريدون اقتناءه من المعرض، قبل تنظيم الرحلة إليه.

وأشارت منى رسول، إلى أن الناشر حالياً، مرهق مادياً، في ظل تنافس الكتاب الإلكتروني مع الكتاب الورقي.

 

لقمة العيش

لم يضع مروان عدوان، صاحب دار ممدوح عدوان للنشر، رقماً محدداً لنسبة المبيعات.

وعن ذلك قال: في ظل الظروف التي يعانيها الوطن العربي، كان هدفنا الاستمرار في مجال النشر، أكثر من تحقيق نسبة المبيعات أو الأرباح، ولكننا في هذا المعرض، غطينا نفقاتنا، واستطعنا الوجود مع الجمهور والقراء وبين دور النشر العربية والعالمية، وهو ما نعده نجاحاً.

ولفت عدوان إلى أن هذه الفترة ليست مناسبة لوضع أرقام معينة والتنبؤ بتحقيقها، فالناس يبحثون عن لقمة العيش ويركضون وراء أساسيات الحياة.

 

توعية وتوجيه

ذكر خالد قبيع مدير دار الراتب للنشر، أن نسبة المبيعات ليست مهمة بقدر أهمية مشاركة الدار وحضورها بين دور النشر الأخرى، وتوافر كتبها للجمهور والقراء، وقال: لو حققنا نسبة مبيعات بـ 100 ألف درهم سيكون هذا جيداً.

ولفت قبيع إلى أن التنوع الثقافي في معرض الشارقة الدولي للكتاب جميل، ولكن طلاب المدارس بحاجة للإرشاد والتثقيف.. فإقبالهم ينصب نحو كتب الألعاب والسحر والترفيه، وليس التعليمية والفكرية.

مفردات الحياة اليومية معين يثري الإبداع الأدبي

 

«لا يمكن أن يجف أو يخف مستوى إثراء مفردات الحياة اليومية ووقائعها.. لمعين الكتابة الإبداعية الأدبية».

تلك هي الخلاصة الركيزية، التي أكدت عليها ندوة «الكتابة واستلهام مفردات الحياة اليومية»، في معرض الشارقة الدولي للكتاب، أول من أمس، إذ ناقشت موضوعة الأدب الجديد، واستعرضت ملامح قدرته على توظيف أحداث ومفردات الحياة اليومية في الإنتاج الأدبي الإنساني، بمشاركة الأدباء: الإماراتية فاطمة سلطان المزروعي، السوداني أمير تاج السر، السريلانكي روميش غونيسيكيرا.

وأدار الندوة الإعلامي مؤمن أحمد.

 

وبين أمير تاج السر، أن الراوي يكتب في الغالب عما يحيط به، وهناك شواهد كثيرة على ذلك، لا سيما في الأعمال المبكرة، مثل: عناصر المدينة المختلفة، وطبيعة الحياة اليومية، والأخبار المحيطة بعالمه، ونوع العمل الذي يزاوله، ثم تتطور التجربة في ضوء التحليق الذي يبدع به الكاتب، وهو الأساس في نجاح عمله الأدبي.

ورأى أنه يخطئ الكثير من المعنيين بالأدب، في اعتبار السيرة الذاتية عملاً روائياً، لأن لكل منهما مجاله وتخصصه، والخلط بينهما لا ينسجم مع المعايير الأدبية المعروفة.

 

وأوضح تاج السر، أن الخزين الهائل من قصص الناس وفلسفتها في الحياة نحو مختلف القضايا التي تعايشها، والتجارب التي خاضتها، قضايا تشكل هي الأخرى أبرز مصادر الكاتب في صياغة عمله الأدبي، أياً كان: من قصة أو راوية أو مقال أو عمود.

و هناك تجارب أدبية أخرى تعمل على إضافة شخصيات غير موجودة في الواقع، وأحداث غير موجودة هي الأخرى، ثم تصاغ حسب الكاتب، مع إضافة شيء من الخيال الذي يميز أسلوبه. فكل هذه العوامل يمكن أن تشكل هي الأخرى إضافة متميزة، بحسب نوع الجنس الأدبي الذي ينوي إنتاجه.

 

عوامل منسجمة

ومن جهتها، أكدت الكاتبة الإماراتية فاطمة المزروعي، أن الكاتب يوظف قراءاته المختلفة، والاحتكاك اليومي مع الأشخاص في البيئة التي يعيش فيها، ليشكل منها أسلوبه الخاص، وطريقته في صياغة عمله الأدبي، لكي تظهر جميع هذه العوامل منسجمة ومتناغمة وتعيش في أفق واحد يحقق الغرض نفسه، كل حسب دوره.

وبينت أنها استفادت كثيراً مما تسمع من حكايات الناس وتجاربها الخاصة حول أمور الحياة، إضافة إلى التقاطات كثيرة في الأسواق والمشافي، ومحيط العمل، لصنع عمل أدبي متميز، لأنها ترى أن كل أدب لا يخاطب الواقع، لن ينجح في إيصال رسالة الكاتب بالشكل الصحيح.

 

ومن جهته، أوضح روميش غونسيكيرا، أن قراءاته للأدب الحديث، جعلته يفكر في كل ما له علاقة ببيئته المحيطة، وتفاصيلها اليومية، والتحول الكبير للانطلاق منها في كتابة العمل الأدبي، على غير الشائع والمألوف في أدب القرون الماضية التي ركزت بشكل كبير على الأساطير والخرافات.

مع أنها أنتجت أعمالاً أدبية رائعة في الواقع «كالأساطير الإغريقية والرومانية وغيرها»، لكنها تأتي اليوم لتكون طريقة معبرة عن الواقع بكل معانيه، وتختلط بالخيال لتعطي للعمل الأدبي رونقه الخاص وبصمته المتفردة.

 

ضرورات

 

شدد المشاركون في الندوة، على ضرورة أن تكون اللغة التي نستخدمها في صناعة الأدب، إن جاز التعبير أن الأدب صناعة، مطوعة لتنسجم مع طبيعة وسمات الحياة اليومية، ومنسجمة أيضاً مع الترجمة. فالكاتب يحب أن تترجم أعماله إلى لغات أخرى، وعليه أن يعتمد اللغة المبسطة، لا المعقدة. ذلك لأنها عامل جيد في إيصال الفكرة.

«ألفية ابن مالك» تخاطب العلماء ومتخصصي النحو

 

إثراء نوعي لفعاليات البرنامج الفكري في معرض الشارقة الدولي للكتاب، وسم طبيعة إسهام ومشاركات دائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري بدبي، من خلال قراءة منهجية مفصلة في «ألفية ابن مالك»، بين معها الباحث في الدائرة، الدكتور أحمد عبد الله المغربي، ضمن ندوة متخصصة لقراءة منهجية في ألفية ابن مالك، أن الألفية تخاطب وجاءت لكبار العلماء، وتذكرة للمبحرين في عالم النحو.

ثم لفت إلى أن القراءة بشكل عام تأتي في ثلاثة أنواع أساسية: الإدراكية، التحليلية، النقدية.

وركز على التأكيد أن القراءة النقدية هي القراءة التي تتضمن نقداً ومخالفة للكاتب، إذ إن القارئ هنا يدرك ويحلل وينتقد ويخالف.

تعريفات

ووضح المغربي أنه هناك عدة تعريفات للمنهج والمنهجية، لكن المهم في تلك التعريفات التي تؤشر بصيغة أو بأخرى إلى عدم الاتفاق والاعتماد على تعريف واحد عام، وعرج على شروحات الآخرين للألفية، ومدى توافقهم معها، أو اعتراضهم وملاحظاتهم عليها.

معتبراً أن من أهم شروحات الألفية، شرح ابن عقيل، موضحاً أن الألفية لم تؤلف لصغار الطلاب والمبتدئين في علم النحو، بل لكبار العلماء، وجرى تأليفها لتذكير العلماء، ولمن تبحر في عالم النحو، وهي ليست للمبتدئين أبداً، واختارها صاحبها مختصرة جداً كي تكون تذكرة.

منظومة شعرية

كما شدد الباحث، على أن الألفية متن يضم غالب قواعد النحو والصرف العربي، في منظومة شعرية يبلغ عدد أبياتها ألف بيت، على وزن بحر الرجز أو مشطوره. وحظيت ألفية ابن مالك بقبول واسع لدى دارسي النحو العربي، فحرصوا على حفظها وشرحها أكثر من غيرها من المتون النحوية، وذلك لما تميزت به.

الدفع الإلكتروني.. تفرد لـ «الناشرون الهنود»

 

مثّل مشهد وقوف زوار المعرض في طوابير طويلة أمام أجهزة الصراف الآلية، واحداً من المشاهد المتكررة، طيلة أيام المعرض.

لكن اللافت، أنه، وفي الوقت الذي اضطر فيه بعض الزوار إلى الانتظار في الطابور، للحصول على الأموال لشراء الكتب بها، بادرت بعض دور النشر الهندية إلى اعتماد طريقة دفع أكثر سهولة وراحة للزوار، عبر توفير وسائل دفع مختلفة، مستخدمة بذلك أجهزة الكمبيوتر المتطورة، بالإضافة إلى آلات السحب المباشرة من الحساب البنكي، ليكون بإمكان الزوار استخدام بطاقاتهم المصرفية لدفع ثمن مشترياتهم..

وكان بارزاً أن هذه المبادرة غابت كلياً عن دور النشر العربية تحديداً، والتي فضل أصحابها الدفع المباشر، الأمر الذي حرم بعض الزوار من الحصول على ما يريدونه من كتب بسهولة.

إنجاز

«كابلان» تؤكد نجاح مشاركتها

 

أكد الدكتور خالد تيم، ممثل مؤسسة كابلان المتخصصة في مجال التعليم الدولي، أن مشاركتهم الأولى في معرض الشارقة الدولي للكتاب، كانت ناجحة وحققت أهدافها، ومن بينها تعريف المسؤولين وصناع القرار وزوار المعرض بما تقدمه المؤسسة من برامج ومناهج وأنظمة تعليم متطورة، بكفاءة عالية في مجال تعليم اللغة الإنجليزية.

وقال إن أبرز ثمار وجودهم في «الشارقة للكتاب»، تقديمهم لعرض تفصيلي لممثلين من وزارة التربية والتعليم عن المناهج التعليمية التي تقدمها المؤسسة.

إصدارات

«التوثيق الإلكتروني» والرياضة والأبحاث في بانوراما «التوقيعات»

 

وقعت الكاتبة الإماراتية منى جواد، في ركن التوقيعات في المعرض، أول من أمس، كتابها «الاحتراف في التوثيق الإلكتروني»، الذي يعد بمثابة دليل للمتميزين في إعداد وتصميم ملف الإنجاز المهني إلكترونياً، مستهدفة بمضامينه، موظفي الجهات الحكومية والكادر التعليمي.

وحظي الإصدار خلال حفل التوقيع بإقبال كبير، خاصة من الموظفين في القطاع التعليمي، باعتباره كتاباً تخصصياً مهنياً، من شأنه أن يحقق نقلة نوعيّة في أداء الموظف المتميز بمجالات التوثيق وحفظ الإنجاز.

كذلك وقع الكاتب والمنتج العالمي فيليب سكاف، كتابه الجديد «بين ليل ونهار»، الصادر عن دار النهار في بيروت.. ويحتوي الكتاب على أكثر من 100 مقال نشرها سكاف في صحيفة «النهار» اللبنانية خلال عامي 2011-2013، متخصصة في شؤون سياسية وثقافية وبيئية واجتماعية: لبنانية وعربية ودولية.

كما شهد ركن التوقيعات مجموعة من التوقيعات الأخرى، بينها توقيع الإعلامي مصطفى الأغا كتابه «جياد بلا صهيل».