أشادت دور عرض وزوار، من مختلف الأعمار والفئات، بدقة التنظيم والإقبال النوعي اللافت اللذين شهدتهما الدورة الـ33 لمعرض الشارقة للكتاب التي يسدل الستار على فعالياتها اليوم. وأكد الجميع أن المعرض، بفضل رؤاه الفاعلة، بات منبراً حيوياً للثقافة، وساحة معرفية فريدة بين الزوار، خاصة أن القراءة والاطلاع السبب المشترك والرئيس وراء مجيئهم إليه.

 وقالوا إن هذه التظاهرة الثقافية تشكّل إحدى حلقات التواصل الفكري والإنساني بين الشعوب، من خلال ما تعرضه من مؤلفات وكتب لثقافات متعددة، مؤكدين أن الإقبال اللافت للنظر هو أمر اتسم به المعرض منذ أن دأبت الشارقة على إقامته.

بين أجنحة دور الناشرين وأروقة المكان، استطاعت «البيان» رصد آراء مختلفة حول الإقبال ونوعية الكتب المفضلة لدى الزائرين، وكذلك كيف كان لتنظيم المعرض أثر في وجودهم وشرائهم للكتب.

أحمد بن ركاض العامري، مدير المعرض، كان فخوراً بما حققه المعرض خلال الدورة الحالية والدورات المنصرمة. وقال إنهم سيحرصون على أن تبقى الجودة عنوانهم مع كل الدورة مقبلة، مشيراً إلى أن أعداد الحضور الخاصة بالندوات والورش التخصصية فاقت التوقعات، مدللاً بالندوة الخاصة بالمكتبات التي كان يتوقع لها معدل حضور يقدر بـ200 شخص، شارك فيها ما تجاوز الـ800، كما أوضح أن المعرض حقق الأهداف المرجوة منه.

يرتقي بالفكر

أما عائشة المطوع، من «دبي للثقافة»، فتقول إن المعرض رائع ويرتقي بالفكر، باعتباره واحداً من أكبر التجمعات الثقافية التي تحتضنها الدولة، مشيدةً بالتنظيم وحسن التوزيع، وكذلك بتوافر الكم والنوع من الكتب على اختلاف أنواعها.

زيارة خاصة

ومن جهتها، أوضحت الدكتورة ليندا علاف، وهي طبيبة زائرة من المملكة العربية السعودية، أنها جاءت إلى الإمارات، تحديداً من أجل المعرض، ولشراء بعض المقررات والمراجع العلمية التي لم تجدها إلا في «الشارقة الدولي للكتاب»، مثمنةً وجود بعض الزوايا الخاصة بمرضى التوحد، حيث يتيح الركن المخصص سهولة التواصل مع المعنيين، وهو في الحقيقة، كما تقول، أمر طيب، وخطوة رائدة تشكر عليها إمارة الشارقة.

شغف

وقال علي محمد الكعبي، طالب في مدرسة حلوان للتعليم الثانوي، إنه جاء لشراء بعض الكتب، وهو برأيه، ما ينفي فكرة أن جيل الشباب لا يقرأ، مؤكداً أن شغفه بالرواية مرده أنها تحتوي مجمل المعارف التي يحتاجون إليها، من اجتماعية وفكرية، وتاريخية في بعض الأحيان.

وفي السياق، بيّن المدرس جاسر المحاشي الذي قدم برفقة طلبة من مدرسة المجد النموذجية في الشارقة، أن إقامة مثل هذه المعارض تشكّل نقلة نوعية في الثقافة، وتوسع من نطاق التواصل. وتابع: «نحن دائماً نتابع المعرض، ونحرص على جلب طلبتنا، كما أن الطلبة ملتصقون بثقافتهم، وعدد كبير منهم اتجه إلى دو نشر محلية، واطلعوا واستفسروا عن بعض القصص لكتّاب محليين»، إضافة إلى الإصدارات العلمية والثقافية الأخرى التي حظيت باهتمامهم.

أعلى مستوى

وقالت الناشرة الإماراتية مريم الشناصي، صاحبة ومديرة دار الياسمين، إن الإقبال على القراءة فعل صحي، والتآلف مع الكتاب شيء يبشر بالخير لجيل النشء، مؤكدة أن المعرض شهد نجاحاً كبيراً للغاية، والإقبال كان فعالاً جداً. وهو ما أيده علي محمد، من دار النشر الأردنية، إذ قال إن التنظيم والتسهيلات التي شهدتها الدورة كبيرة للغاية، والإقبال كان في أعلى مستوياته.

رأى ياسر قبيلات، وهو زائر للمعرض من إمارة الفجيرة، أن المعرض، بحق، يمثل فرصة استثنائية. وتابع: «أينما جلت ببصرك، ترى الكتب في كل مكان ومن جميع الألوان وفي شتى المجالات.

إن المعرض يهيئ لنا مجال شراء آخر الإصدارات، وأفضل الكتب بأسعار منافسة، إضافة إلى توفير فرصة للتواصل المباشر بين الكتّاب والقراء والجمهور الزائر». كذلك أشار إلى أنه اشترى العديد من الروايات والكتب العلمية والتاريخية، وكان أبرزها «تراب الماس» لأحمد مراد.

الشرطة الإماراتية مؤهلة لردع الجريمة الإلكترونية

«الشرطة الإماراتية قادرة بشكل متميز ومهني، على حماية الجمهور من أخطار الجريمة الإلكترونية، وتهديدات مواقع التواصل الاجتماعي المختلفة»..

تلك هي الخلاصة الرئيسة للندوة المفتوحة حول مواقع «التواصل الاجتماعي» في معرض الشارقة الدولي للكتاب، أول من أمس، التي ناقش فيها اللواء خميس مطر المزينة، القائد العام لشرطة دبي، واللواء حميد محمد الهديدي، القائد العام لشرطة الشارقة، موضوعة «شبكات التواصل الاجتماعي والجرائم الإلكترونية».

تدابير

أدار الندوة الإعلامي محمد السويدي، وأكد المشاركان فيها أن هناك فرقاً أمنية تتابع بلاغات الجمهور على حسابات الشرطة في هذه المواقع، لاتخاذ التدابير اللازمة على مدار الساعة، موضحين أن دولة الإمارات العربية المتحدة كانت من بين أوائل الدول التي تعاملت بشكل فوري وعاجل مع الجرائم الإلكترونية.

وبيّن اللواء خميس مطر المزينة أن استخدام مواقع التواصل الاجتماعي في أجهزة الشرطة، يعد ثورة عملية وعلمية، وليس تطوراً فقط، ولفت إلى أنه، بحسب دراسة مسحية أجريت في الولايات المتحدة الأميركية، ثبت أن 75 في المئة من الأفراد يرحبون بالتواصل مع الشرطة عبر مواقع التواصل الاجتماعي..

وأن الشرطة تستخدم وسائل التواصل الاجتماعي في فهم سلوك المجتمع، وكذلك في إدارة الأزمات والكوارث. وحول حجم التفاعل مع جميع حسابات شرطة دبي عبر قنوات التواصل الاجتماعي، أكد المزينة أنه بلغ حتى الـ12 من نوفمبر الجاري: 1.283.422 متابعاً، وأنه تحولت شرطة دبي إلى الخدمات الذكية بنسبة 100 في المئة.

توعية وردع

واستهل حميد الهديدي حديثه بالإشارة إلى أن مواقع التواصل الاجتماعي أثرت كثيراً في حياتنا المعاصرة، وأصبح من الصعوبة الاستغناء عنها. وأضاف: «أننا نحرص على استثمار هذه الوسائل المهمة في التواصل مع الجمهور، ونحب أن نطمئن الجميع أن الشرطة الإماراتية لديها من الإمكانات والمهارات والموارد والخبرات والطواقم المؤهلة، لردع تهديدات الجرائم الإلكترونية..

ويستطيع المتضرر تقديم بلاغ حول المشكلة، وبإمكاننا التعامل معه وحله بالطريقة التي تكفل حقه»، مبيناً أن شرطة الشارقة تسلمت الكثير من البلاغات التي تواصلت معها عبر مواقع التواصل الاجتماعي في عدد من القضايا المهمة.

إدارة مستقلة

أوضح القائد العام لشرطة دبي أن شرطة دبي استحدثت في مارس من عام 2013، إدارة شبكات التواصل الاجتماعي، وأطلقت رسمياً حسابات شرطة دبي عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وتصدرت قنوات التواصل الاجتماعي قائمة الوسائل المفضلة للحصول على المعلومات في شرطة دبي، خلال عام 2014، وأن 70 في المئة من المتعاملين مع شرطة دبي يعتقدون أن مواقع التواصل الاجتماعي مصدر لمعلوماتهم.

طالب يطالع «تحت راية الاحتلال» في المعرض

لم ينتظر الطالب الإماراتي، محمد، ابن الـ14، حتى يصل إلى المنزل ليقرأ الكتاب الذي اشتراه، فاتخذ ركناً في معرض الشارقة الدولي ليبدأ مطالعة بعض صفحات من آخر مؤلفات صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى، حاكم الشارقة، «تحت راية الاحتلال».

وقال في حديثه إلى «البيان» إن الكتاب اشتراه والده في المعرض، ولفت إلى الأهمية الكبيرة للكتاب في التعريف بتاريخ المنطقة، مضيفاً أنه يستعين بوالديه لفهم المصطلحات المستخدمة في الكتاب. وتابع: «أحب كل ما يتناول قضايانا الوطنية، خاصة ونحن نعيش حالياً مناسبة عزيزة وخالدة في وجداننا، وهي ذكرى اليوم الوطني الـ43».

الأديبة الإماراتية من الشعر إلى غواية الرواية

مجموعة غنية من المحاور التفصيلية في موضوع «الأديبة الإماراتية بين سحر الشعر وغواية الرواية»، ناقشتها ندوة متخصصة بمعرض الشارقة للكتاب، أول من أمس. وطرقت موضوعات البحث جملة قضايا، أبرزها: إشكالية الإبداع المتنوع عند المرأة الإماراتية.

وبينت ريم عبيدات أن الإبداع فضاء واسع، وبداخله تتشكل الذات الشاعرة التي تكتب في جميع صنوف الأدب. وكذا لفتت سميرة المصري الى أن الطرح الذي يقول إن المرأة العربية كانت تعاني قيوداً من الرجل العربي، غير صحيح . وأكدت ساجدة الموسوي أن أهم أسباب توجه المرأة العربية، نحو الرواية، يعود إلى توجه الرجال إليها.

وقالت الأديبة صالحة غابش: «إن ثقافة الكاتب والكاتبة تفرض جمالياتها في تناول الموضوعات المختلفة، والمهم هو إنضاج التجربة».

أحلام مستغانمي: سلطان القاسمي يحكم بفكره

أكدت الشاعرة والروائية الجزائرية أحلام مستغانمي أن الشارقة تشكل علامة فارقة على خريطة العروبة، لأنها قلعتها ومنارتها النابضة بالحياة، مضيفة أن صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى، حاكم الشارقة، «لا يحكم الإمارة بقبضة يد، بل بفكره، ولا يحكمها من قصره، بل من الجامعات وصروح العلم».

جاء ذلك خلال كلمة ألقتها مستغانمي في معرض الشارقة الدولي للكتاب، في حفل توقيع ديوانها الشعري الأول «عليك اللهفة». وخاطبت الشارقة وأهلها: «أيتها الشارقة سلاماً لأهلك ولرجالك الطيبين، سلاماً لمآذنك ومنابرك أيتها النخلة الباسقة في صحراء عروبتنا». وقالت أحلام مستغانمي:

«حققتُ هذا الانتشار في العالم العربي، ليس لأنني متحررة، بل لأنني اخترت التحرر من قيودي». ووصفت القراء قائلة: «ندين لهم بوجودنا». وقالت: «الأوطان تُنسب إلى كُتابها كما تنسب إلى قادتها.. نحن أمة يتعرض فيها الفرح العربي للتطهير.. عندما نفتقد حباً نكتب قصيدة، وعندما نفتقد وطناً نكتب رواية». وختمت بقراءة قصيدة «يا وسيم التقى».