زار الشيخ الدكتور راشد بن حمد الشرقي رئيس هيئة الفجيرة للثقافة والإعلام، أول من أمس، معرض الشارقة الدولي للكتاب حيث كان في استقباله الشيخ سلطان بن أحمد القاسمي رئيس مركز الشارقة الإعلامي، وأحمد ركاض العامري مدير معرض الشارقة الدولي للكتاب.
وتجول في أقسام المعرض مبدياً إعجابه بالمعرض وفعالياته، منوهاً إلى ضرورة مشاركة هيئة الفجيرة للثقافة والإعلام بجناح خاص خلال الدورة المقبلة، لعرض إصداراتها والتعريف بفعالياتها في المعرض.
وخلال تواجده تابع الشرقي محاضرة «الإتقان وأثره على تغذية النفس» التي قدمها الدكتور أحمد عمارة وأدارتها د. منى البحر عضو المجلس الوطني، في جناح مؤسسة بحر الثقافة الذي يشهد يومياً مجموعة من المحاضرات الثقافية الهادفة إلى بناء الجسور الثقافية والفكرية والمعرفية بين الإمارات ودول العالم.
إثراء
وفي تعليق لها على مشاركة المؤسسة في فعاليات معرض الشارقة الدولي للكتاب، قالت الدكتورة حصة لوتاه مستشارة المؤسسة: إن «بحر الثقافة» تسعى إلى إثراء الحياة الثقافية في الإمارات وتحقق التفاعل المنشود مع الأدباء في العالم.
وذكرت لوتاه أن المؤسسة التي تترأسها الشيخة روضة بنت محمد بن خالد آل نهيان، تحرص على تقديم الصورة المشرقة لابنة الإمارات للعالم وما حققته من نجاحات كبيرة في الحياة البرلمانية والإعلامية.
وقالت: «ان الإمارات باعتبارها وطن السعادة للجميع فإننا نحرص من خلال مؤسسة بحر الثقافة على تقديم رسالة المثقفين في العالم ان الإمارات ليست دولة نفطية وحسب وإنما دولة منتجة للثقافة وراعية للإبداع الثقافي والفني».
ملتقى
وتعتبر مؤسسة بحر الثقافة التي تأسست في 2004 في أبوظبي، ملتقى ثقافياً يمارس نشاطاته وفق برامج أدبية وفنية ومعرفية، ويهدف إلى تعزيز العمل والإنتاج الثقافي المحلي والعربي، وإبرازه عالمياً، وبناء الجسور الثقافية والفكرية والمعرفية بين الإمارات ودول العالم.
وأوضحت لوتاه أن «بحر الثقافة» تسهم في تعزيز المنتج الثقافي العربي وتوسيع دائرة الحوار الثقافي، حيث تضم مجموعة عضوات إماراتيات وخليجيات عربيات وأجنبيات يلتقين دورياً لمناقشة مجموعة من النصوص الروائية العربية والأجنبية، فضلاً عن محاضرات في مختلف فروع المعرفة.
مشاريع
برنامج مؤسسة بحر الثقافة في معرض الشارقة الدولي للكتاب يتضمن مجموعة محاضرات يشارك فيها مبدعون ونقاد متخصصون في شؤون الرواية والنقد والإعلام والسينما والمسرح والموسيقى والتراث الإماراتي، والفكر العربي والإسلامي.
وأوضحت لوتاه أن لدى المؤسسة مشاريع ثقافية طموحة مثل مشروعات الترجمة الابداعية للتراث العربي والإسلامي الى اللغات الأوروبية والآسيوية، وأشارت إلى إنجاز المؤسسة لترجمة كتاب (جبل قاف) للدكتور عبدالله بن عرفة.
وذكرت لوتاه أن مشروع الترجمة يستند الى نقل الثقافة العربية إلى الثقافات الإنسانية الأخرى، وقالت إنها تعمل حالياً على ترجمة كتاب (تاريخ السرد العربي من القدم) لإعادة السرديات العربية إلى أصلها باعتبارها الأقدم في التاريخ الإنساني.
إقبال
جناح مؤسسة بحر الثقافة، يشهد خلال أيام المعرض إقبالاً كبيراً من الباحثين والمبدعين العرب والأجانب على ما يقدمه من محاضرات، وحول ذلك أكدت لوتاه أن «هذا النجاح هو امتداد للمسيرة الثقافية التي بدأتها المؤسسـة انطلاقـا من معرض أبوظبي الدولي للكتاب».
مشيرة إلى أن هــذا النجاح يقود المؤسسة إلى مشاركات دوليــة قادمة في المعارض الكبرى في المنطقــة والعالم لمد جســور التواصل الثقافـي مــع الحضــارات والثقافــات الإنسانيــة الأخــرى.
واقع الترجمة في الإمارات..غياب الضوابط ودعوات للتنسيق
بدا تواجد الشباب في أروقة الترجمة لافتاً للعيان، حيث أبرزت جهودهم المبذولة في هذا الإطار، أهمية ما توفره الترجمة من ثراء للمكتبة العربية ولقرائها، وبالنظر لأهمية الترجمة، فقد فتحت المنطقة العربية خلال السنوات الأخيرة شهوتها للترجمة بشكل ملحوظ، ما مكن القارئ العربي من الاطلاع على إنتاجات الثقافات الأخرى.
وهو ما أكده المترجم علي مدن، خلال مشاركته في جلسة «الشباب والترجمة» التي عقدتها ندوة الثقافة والعلوم بدبي، أول من أمس، ضمن فعاليات المعرض، حيث أشار إلى وجود شهية واضحة للترجمة في منطقة الخليج تحديداً، ورد ذلك إلى وجود المشاريع التي تدعم الترجمة.
في المقابل، أثار مدن قضية غياب التنسيق فيما يتعلق بالترجمة في المنطقة العربية، وقال: «أعتقد أن سبب هذه الإشكالية هو تعدد لهجات اللغة العربية، وبالتالي لا يوجد هناك اي ضوابط معينة تحكم استخدامها، كما الألمانية أو الفرنسية».
وطالب مدن في الجلسة التي ادارتها صالحة عبيد وشاركت فيها ايضاً المترجمة نهى مطر، بضرورة ايجاد آلية تنسيق معينة تعمل على توفير جهود المترجمين العرب، وقال: «المتابع لحركة الترجمة العربية الحالية يجد أن معظم مشاريعها معنية بالعناوين الأكاديمية، ورغم ذلك يظل عدد الكتب المترجمة قليلاً جداً».
في حين أكدت نائب رئيس جمعية الإمارات للمترجمين نهى مطر، أن الترجمة عملية شاملة، وقالت: «يخطئ من يعتقد أن الترجمة هي عملية لغوية فقط، وإنما تشكل وسيطاً بين الثقافات وناقلاً من حضارة إلى أخرى».
وأشارت إلى أنه يجب ألا يكتفي المترجم بحصيلته اللغوية، وإنما يجب أن يكون لديه حصيلة ثقافية من اللغتين (المصدر والمنقول لها)، وتابعت: «يجب على المترجم أن يكون ملماً ليس فقط بالمفردات، وإنما بتاريخ وحضارة وثقافة اللغة الأخرى».
واقع الترجمة الأدبية
موضوع الترجمة كان حاضراً على أجندة معرض الشارقة الدولي للكتاب، والذي أفرد له ندوة خاصة بعنوان «واقع الترجمة الأدبية» والتي تحدث فيها الزميل كامل يوسف حسين، حول تطور الترجمة الأدبية، وقال: «تنصب مساهمتي على جهود ترجمة الآداب الآسيوية إلى اللغة العربية، مع إشارة خاصة إلى ترجمة الأدب الياباني.
وأول ما نلاحظه في هذا الصدد هو اتساع نطاق مفهوم الأدب في الآداب الآسيوية مقارنة بالتقاليد الأدبية في مختلف مناطق العالم».
وأشار إلى أن الآداب في الصين وكوريا ظلت حتى نهاية القرن 19 تعيش في بيئة ثنائية. وإن اليابانيين والكوريين ساروا على خطى تطور فقه اللغة الأوروبي وربطوا بين أدبهم القومي ولغتهم الأهلية بلغة تقارب الخطاب المعاصر.
وعرف في اليابان جنس أدبي باسم «زويهتسو» والمقصود به المقالات القصيرة، وقد اكتسب هذا القالب شعبية هائلة. واستعرض كامل اهتمام النخب العربية بالأدب الياباني، وجهود ترجمة الآداب الآسيوية إلى اللغة العربية. مشيراً إلى أن الإطلالة الأولى لترجمات الأعمال الأدبية الآسيوية تعود إلى الخمسينات والستينات.

