بين الإبداع والفوضى تقف عملية النشر حائرة، ففتْح المجال للمواهب الجديدة للتعبير عن قدراتها وتقديمها للجمهور، أثرى الساحة الأدبية، لكنه خلق -في المقابل- حالة من الفوضى.
ومع كثرة دور النشر المحلية، وظهور أسماء جديدة تتربع على أغلفة الكتب والروايات، تباينت مستويات الجودة في الكتابة، وظهر الضعف في عدة جوانب ما أثار استنكار عشاق اللغة والقلم، الذين تساءلوا عن دور لجان التدقيق والتقييم في دور النشر.
«البيان» تواصلت مع عدد من الأدباء للحديث حول ما خلقته دور النشر من إبداع وفوضى فيما يلي.
أكد الكاتب جمال الشحي، مدير دار كُتَّاب للنشر والتوزيع، أن كثرة دور النشر المحلية أتاحت المجال للإبداع، مستنكراً أن يكون ذلك قد أثار حالة من الفوضى، وقال: دور دار النشر أن تقدم الكاتب للجمهور، وهو الناقد الأول والأخير الذي يقرر مستوى الجودة.
وذكر أن دور النشر فيها لجان مختصة تقوم بعملية التدقيق على المحتوى ولا تسمح بنشر ما دون المستوى، إذ تقوم لجنة القراءة بتقييم المواد، وبناءً عليه يتم الموافقة على عملية النشر أو لا، ولفت الشحي إلى أن الجمهور اليوم ذكي لا يمكن خداعه، وهو ما تأخذه دور النشر في عين الاعتبار.
تجارة 100%
أشارت الروائية فتحية النمر إلى أن كثرة دور النشر ساهمت في خلق حالة من الفوضى، وقالت: يجب أن يكون هناك رقابة على دور النشر من قِبل الجهات المسؤولية، حتى لا تتحول الثقافة إلى تجارة، وللأسف فهذا ما حدث، إذ تحول الأمر إلى تجارة بنسبة 100%، والدليل وجود كمّ كبير من الإصدارات لا يعرف عنها الجمهور شيئاً، ما يستدعي انضباطاً وتدقيقاً أكثر.
وطالبت النمر بضرورة وجود لجان للتقييم في كل دار نشر، تتولى مسؤولية التدقيق اللغوي، والتدقيق على الأسلوب والمحتوى وكل العناصر الأخرى، وأضافت: من الجيد أن ندعم المواهب ونشجعها، ومن حق الموهوب أن يكتب.
ولكني لست مع التغاضي عن الأخطاء في سبيل النشر وتحقيق الربح المادي، وهذا يستوجب من لجان التقييم الالتقاء بالكاتب وتعليمه أخطاءه وتوضيح الضعف في الحبكة أو اللغة أو الأحداث، ما يرتقي بمستوى النشر المحلي.
أجناس مجهولة
«طغت الفوضى على الإبداع والسبب تجاري بحت» هذا ما أكده الكاتب محسن سليمان، لافتاً إلى أن انتشار دور النشر ساهم في إثراء الساحة الأدبية إلى حد ما، ولكن أغلبها عمل على خلق حالة من الفوضى.
وقال: زاد عدد دور النشر المحلية، ما جعل كل دار تسعى جاهدة لإثبات وجودها، لتلجأ إلى تحقيق الأهداف التجارية، ودفعها لنشر أي محتوى بين يديها، ما جعلنا نرى أجناساً أدبية مجهولة لا تصنيف لها، ولا نعرف تحت أي مسمى نضعها، كالنصوص التويترية وغيرها.
وتساءل محسن سليمان عن دور لجان التدقيق في دور النشر، لا سيما أن إصدارات كثيرة تعاني ركاكة اللغة والأسلوب الساخر الذي لا يرقى لمستوى القارئ الواعي، والأخطاء اللغوية، مستاءً من إحدى دور النشر المحلية التي أصدرت أربعة كتب دفعة واحدة لكاتب واحد.
وقال: تحول الأمر إلى بيع وشراء واستهلاك، وطغى الكسب المادي على الجودة، ولذا يجب أن يكون هناك تدقيق على عملية اختيار الأعمال التي تستحق النشر، وتغليب الكيف على الكم.
الجلسات القرائية همزة وصل بين «كلمات» والأطفال
بألوان مفعمة بالحياة، صبغت مجموعة كلمات المتخصصة في نشر وتوزيع كتب الأطفال جدران جناحها الذي تطل من خلاله على زوار معرض الشارقة الدولي للكتاب، والذي أعلنت فيه عن رفدها مكتبة الطفل العربي بـ 15 كتاباً جديداً.
داعمة إياها بمجموعة جلسات قرائية باتت تشكل همزة وصل بين الدار وجمهورها من الأطفال واليافعين، لتقرأ «كلمات» من خلالها طبيعة ردود أفعال الأطفال حيال إصداراتها الجديدة التي تتضمن كتباً مستوحاة من التراث الإماراتي الأصيل وأخرى مستمدة من واقع الحياة اليومية في فلسطين وأفغانستان.
اختيار مواضيع الكتب، لا يكون في «كلمات» أمراً هيناً، وإنما يستند لأسس تربوية وخبرة مجموعة من المتخصصين، بحسب تامر سعيد مدير عام مجموعة كلمات، والذي قال لـ«البيان»: «نتطلع دائماً إلى اختيار أفكار ومواضيع جديدة على الأطفال ونعمل على طرحها بطرق مبتكرة.
لأن هدف الدار منذ تأسيسها قبل 7 سنوات، هو تزويد السوق العربي بكتب جيدة المحتوى، قادرة على اكتساب حب الأطفال لها»، مضيفاً أن الدار تحرص من خلال إصداراتها المتنوعة على تطوير القدرات الذهنية للطفل العربي وتنمية معرفته الفكرية.
سعيد أكد في حديثه على أن اختيار مواضيع الكتب يتم على يد فريق متخصص على درجة عالية من الكفاءة، وقال: «نعمل مع فريق تحرير متخصص، لديه اطلاع كامل على الأفكار التي تطرح للطفل، وبالنسبة لنا لا يوجد لدينا إشكالية مع الفكرة، وإنما في طريقة تقديمها للطفل بطريقة سلسة وسهلة تمكنه من استيعابها».
منوهاً إلى أن «كلمات» تتعامل بهذا الشأن مع قائمة طويلة من الكتاب المعروفين، القادرين على ابتكار أفكار جديدة تساعد على تنمية المعرفة لدى الطفل.
ضمن جناحها في المعرض، اعتادت كلمات على عقد جلسات قرائية للأطفال، تتيح لهم فرصة الاستمتاع بالكتب المفضلة إليهم بصوت مؤلفيها، وبحسب سعيد، فإن أهمية هذه الجلسات تكمن في قدرتها على شد الأطفال وتنمية حب القراءة فيهم، فضلاً عن كونها همزة وصل بيننا وبين الأطفال أنفسهم، نتعرف من خلالها على ردود أفعالهم حيال إصداراتنا.
وتابع: «مثل هذه الجلسات قادرة على كسر الحاجز بيننا وبين القارئ، وتساهم في تعريفنا على معرفة الأفكار والمواضيع التي يتطلعون إليها، وتمكننا من استكشاف البيئة المحيطة بالطفل والتعامل مع مفرداتها، التي يمكن أن نستقيها من طبيعة الأسئلة الذكية التي يطرحونها خلال الجلسات».
«أجيال المستقبل» تنظم ورشاً لطلبة المدارس
تشهد الورش التعليمية والإبداعية التي تقام في جناح مكتبة أجيال المستقبل، في قسم الأطفال بمعرض الشارقة الدولي للكتاب، إقبالاً ملفتاً من قبل طلبة المدارس والأطفال، حيث تهدف الورش إلى الكشف عن مواهب وإبداعات الأطفال المتنوعة.
ومن بينها ورشة «الرسم بالرمل»، التي تهتم أساساً بالأطفال من ذوي الاحتياجات الخاصة، من خلال تحفيزهم على تقديم مجموعة من التصاميم الإبداعية البسيطة والمدهشة، التي تستلهم من البيئة المحيطة الكثير من المفردات والعناصر المميزة.
كما عقدت المكتبة ورشة أخرى بعنوان «مهن نحترفها» تركز على المحاكاة الواقعية لعدد من المهن والوظائف التي يمارسها الإنسان في حياته اليومية.
أما ورشة «أنا طفل مبادر»، فتركز على تعريف الطفل بمعنى ومفهوم المبادرة وأهميتها، ونوعية المبادرات، وكيف يكون الطفل مبادراً، والفرق بين السرعة والتسرع في موضوع اتخاذ ومهام المبادرة، وكيفية مواجهة التحديات في المبادرات، كما انها تساهم في الكشف عن ميوله وتطويعها لخدمة المجتمع من خلال مبادرات متنوعة.
واليوم سيستمتع الطلبة والأطفال بورشة عنوانها «قصتي من تراثي» في العاشرة صباحاً، حيث يتم طرح مجموعة من القصص المشوقة في جلسات قرائية تنقل كثيراً من المعلومات والمعارف الثرية عن جوانب تراثية من شأنها أن تعزز الهوية والانتماء للوطن، تليها ورشة بعنوان: «أنا أعد طعامي»، تتناول كيفية إعداد الأطباق الخفيفة الصحية بطرق سهلة ويسيرة يمكن للأطفال القيام بها في المقابل تأتي هذه الفعالية المؤكدة على أهمية الطعام الصحي المتنوع وفوائده للجسم.





