أربع شابات إماراتيات، عقدن العزم على ألا يرضين عن أنفسهن حين يتعلق الأمر بالإبداع الأدبي كخيار تعبيري يأخذنه مأخذ الجد هذه المرة. فذلك مما تعلمنه على يد الخبيرة نجوى بركات، التي تدير ورشة في دبي منذ شهرين، لتدريبهن ضمن آخرين على فنون الأدب، في إطار برنامج دبي الدولي للكتابة، الذي أطلقته ونظمت ورشة عمله مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم، ضمن عديد مبادراتها ذات الطابع الاستشرافي.
إعلان الفتيات جاء، أول من أمس، على هامش معرض الكتاب بالشارقة في اليوم الأول للدورة 33، حيث استضفن في (المقهى الثقافي) للحديث عما حققنه من مكاسب بفضل الورشة التي ستمتد لعام كامل، يتلقين خلالها معارف نظرية وعملية حول تكنيك وفلسفة الكتابة وشروطها الموضوعية.
مبادرة وأهمية
الزميل حسين درويش أدار الجلسة، بعد أن أضاء محورها وقدم الفتيات: وفاء أحمد وإيمان يوسف وبدرية الشامسي ونورة الشحي، متناولاً فكرة المبادرة وأهميتها والورشة التي جاءت في سياقها، متسائلاً عن مدى انعكاس مخرجاتها على التجارب الأربع، خاصة أنه بين الفتيات من قدمت للساحة أعمالاً قبل الانتساب للورشة، فكيف كن يكتبن وكيف حالهن الآن؟ وأشار إلى أن البرنامج سيشمل حقولاً أخرى، بينها القصة القصيرة والمقالة وأدب الأطفال، غير أن الرواية نالت الصدر والاهتمام لمكانتها المتقدمة في الحياة الأدبية الراهنة.
ابتدرت المتدربة إيمان يوسف شهادات المقهى، حين عبرت عن عرفانها وتثمينها للمبادرة وأهميتها. وأوضحت أنها لم تكن تملك ما يلزم من أدوات اللغة والتقنيات السردية التي تعينها على إنجاز النص الأدبي على الوجه الذي ترضيها، ولذلك ظلت تعاني من مشقة الكتابة حتى تقول ما تريد، ولكن بعد الورشة التي لم يمض عليها سوى شهرين، حتى اكتسبت مهارات عديدة.
أفق أوسع
التقطت الحديث بعدها بدرية الشامسي، التي شهدت بأن ورشة دبي للكتابة وسعت أمامها أفق الفكرة، حيث تعلمت من المدربة كيف تعالج تعدد جوانب الشخصيات وهي تقود أحداث الرواية، بعد أن كانت شخصياتها يوماً أحادية الجانب. وتقول (كنت أبحث عن شيء مختلف، على سبيل المغامرة والجدة والرغبة في التحدي، لذلك انتسبت للورشة).
قناعة
أما وفاء أحمد، فقدمت للساحة مسبقاً رواية (حدث في الجامعة الأمريكية). وتقول إن انتسابها للورشة جاء بدافع قناعتها بأن هناك تعلماً محضاً وتعلماً بالممارسة، وتعترف بأنها قبل الدورة اعتنت بالصورة الحسية لشخصياتها الروائية والآن تعلمت أن المدخل الصحيح لذلك إنما يكون عبر الصورة الذهنية، وتضيف أن الورشة تتيح جواً رحباً للتعبير عن النفس والرؤى.
وذكرت نورة الشحي، أنها لم تكن تعلم الطريق الصحيح لبلوغ الكتابة الجيدة، ولكنها تؤمن دائماً بأن التوجيه من جانب الخبراء يختصر المسافات بدلاً عن التخبط في التجارب الذاتية الفردانية، ومن هنا فلا بد من الإشادة بالمدربة التي تفيد حتى من لم تكن له علاقة سابقة بالكتابة.
جلسة توقيع ثلاثية، بطلاتها ثلاث شقيقات إماراتيات: ريم وهند وغالية المرموم العبدولي، اللواتي وقعن على إصدارهن الجديد («my summer» «صيفي»)، وهو عبارة عن قصة باللغة الإنجليزية تعج بالمغامرات التي لا تخلو من حبكة جميلة، شاركت الفتيات الثلاث في صنعها، واستضافتها مساء أول من أمس، دار كُتَّاب للنشر والتوزيع، التي منحتهن الخطوة الأولى للانطلاق في عالم الكتابة.
ووضعت الشقيقات الثلاث الفكرة معاً، وعملن عليها بكل حماس، ولكن الأمر لم يخل من الاختلاف في الأفكار والآراء، إذ حدث أن تمسكت كل منهن بفكرتها، ليعدن إلى الاتفاق بعد كل اختلاف على سير الأحداث، رغبةً في أن يرى إصدارهن الأول النور، وهو ما تعلمن منه الكثير، وأضفى بالتالي جمالية فريدة على قصتهن الجميلة، التي تفوح من بين أوراقها رائحة ثلاث تجارب اجتمعت معاً في عشق الكلمة المقروءة.
3 مراحل
برعاية سمو الشيخ أحمد بن محمد بن راشد آل مكتوم، رئيس مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم، أطلقت المؤسسة برنامج دبي الدولي للكتابة، وذلك في إطار دعم المؤلفين الإماراتيين والعرب والوصول بهم إلى العالمية، ويمثل البرنامج جزءاً من النشاطات والمبادرات التي ستطلقها مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم، ومن شأنها الارتقاء بمستوى المجتمع فكرياً وأدبياً.
ويتكون البرنامج من 3 مراحل، الأولى والتي بدأ تنفيذها خلال العام الماضي مستهدفة مائة من الشباب الكتّاب والمؤلفين من مواطني دولة الإمارات العربية المتحدة، في حين تستهدف المرحلة الثانية مجموعة من الكتّاب الشباب من الأخوة العرب المقيمين في الإمارات، وتستهدف المرحلة الثالثة عموم المؤلفين الشباب من الوطن العربي الكبير.