لم يكن الوصول إلى معرض الشارقة الدولي للكتاب، أمس، سهلاً، حيث شهد تدفقاً جماهيرياً ملحوظاً، وشهدت بواباته امتداد طوابير الناس بانتظار دخولهم إلى قاعات المعرض، ليكون لدور النشر الهندية النصيب الاكبر من زوار المعرض، إذ توزع الزائرون هؤلاء بين الدور الهندية المشاركة في المعرض والتي يصل عددها الى 56 داراً، إذ تبرز بذلك الهند في مشاركتها بالمعرض، والتي تأتي في المرتبة السادسة ضمن قائمة الدول المشاركة هذا العام.

تعدد

منظر تجمعات الزوار أمام الاجنحة المشاركة في المعرض بشكل عام، لا يعد غريباً، إلا ان ما تراه أمام الاجنحة الهندية يكاد يكون مختلفاً، والسبب يكمن في اصطفاف الزوار أمام اجنحة الهند، وهي سمة لافتة تكاد تميز الأجنحة الهندية كل عام، لا سيما وأنها حرصت على توفير كتب تتناسب مع كافة الأعمار..

فكما للكبار كتبهم، وفرت الدور تلك، للصغار أيضاً، مجموعة واسعة من الخيارات، ليكون الطفل عنواناً وهدفاً لبعض دور النشر، التي قدمت كتباً جاءت بلغات مختلفة من بينها الانجليزية والمالاليماية والاوردو.

تجارب كتابية

وعلى حد سواء، فالازدحام لم يكن على الأجنحة الهندية فقط، وانما طال ايضاً الأمسية التي عقدتها أمس أكاديمية ساهيتيا، في ملتقى الكتاب وجمعت فيها عددا من المؤلفين الهنود، وهم: د. عزيز هجيني سري، وألانكوديل ليكريشنان، ود. أشتابهيا شوكلا، وبروفيسور فينود جوشي، ود. كي سرينيفاساراو. والذين جاؤوا من مختلف مناطق الهند، ومن كشمير، ليتحدثوا جميعاً للجمهور عن تجاربهم مع الكتابة، والتحديات التي يواجهونها.

أن نسمع عن حقوق المؤلف، فهذا ما اعتدنا عليه، ولكن أن تتهادى إلى أسماعنا أصوات الناشرين مطالبين بحقوقهم، فهذا ما يجعلنا نسير وراء مصدر الضجيج، لننبش في أوراق الشكاوى والمطالَبات، ملامسين مخزون ما يعتري أنفسهم من هموم وآهات، لا سيما وأنهم يتعاملون مع مُنتَج من نوع خاص، له انعكاساته الثقافية على المجتمع بأكمله.

أصوات تعالت في معرض الشارقة الدولي للكتاب 33، تقف وراءها وجوه نعرفها ونألفها، هي وجوه ارتبطت بصناعة النشر المحلية والعربية. فأحدثت حراكاً ثقافياً لا يمكن تجاهله. ناشرون محليون وعرب، ناقشوا بكل صراحة التحديات التي تواجه صناعة النشر المحلية، ما يؤثر على استمرارها. ونقلت «البيان» مطالباتهم، وذلك على هامش ندوة متخصصة في المعرض.

جدل عقيم

غالباً ما يكون الجدل بين صناعة الثقافة والربحية عقيماً، وفي هذا الجانب تحدثت الدكتورة مريم الشناصي، أمين سر جمعية الناشرين الإماراتيين ومؤسس دار الياسمين للنشر والتوزيع، فقالت: يجب أن نعترف بأن صناعة النشر رغم أهدافها الثقافية في المقام الأول، إلا أنها ربحية وتستدعي ذلك للاستمرار..

ورغم أن الحكومة قامت بأدوار كبيرة لحماية حقوق المؤلف، إلا أننا نتساءل اليوم عن حقوق الناشر، فنحن كناشرين نقوم بمراعاة حقوق المؤلف من الألف إلى الياء، إلى جانب التزامنا بكافة المصاريف والأعباء المادية وغير المادية التي تتطلبها عمليات التصميم والإخراج والطباعة وغيرها، ولذا نحتاج لأن توضع حقوقنا كناشرين في عين الاعتبار، حتى نتمكن من الاستمرار.

وطالبت الشناصي وزارة الثقافة بالنظر في مسألة الرقم الدولي، وقالت: أطالب بإعفاء الناشرين من رسوم الرقم الدولي، وطالبنا بذلك أكثر من مرة، من دون جدوى، فرسوم الرقم الدولي تعد عبئاً ثقيلاً على الناشر. فكثير من الدول تعفي الناشرين منها، وأرى أنه من باب أولى أن يعفى الناشر المحلي في دولتنا من هذه الرسوم.

تعاون

صناعة النشر مهنة مضنية، وتحدياتها كبيرة، وعائدها المادي غير مجزٍ». هذا ما أكده علي الشعالي عضو مجلس إدارة جمعية الناشرين الإماراتيين ومؤسس دار الهدهد للنشر والتوزيع، مشيراً إلى أنه على المؤسسات الثقافية أن تتعامل مع مفردات العصر، كالرعاية والدعم وإعطاء الناشر الفرصة لدخول السوق..

ولافتاً إلى أنه لكي تستمر الثقافة، يجب أن يكون هناك ربح ودخل يغطي تكاليف عملية النشر، وقال: بعيداً عن جمعية الناشرين، يجب أن يكون هناك جهة منظمة لصناعة النشر تقوم بالنظر للعناوين المنتجة والثغرات، ما يساعد على الارتقاء بجودة الكتب، كما أطالب بتعاون المؤسسات الحكومية مع دور النشر المحلية الخاصة، وذلك عن طريق الاستعانة بخدماتها في طباعة منشوراتها..

وأن نُعطى نحن الناشرين، كتباً إرشادية توضح ما تتطلع إليه المناهج في العشر سنوات المقبلة لننتجها بشكل جيد وفق معايير الوزارة. وأشاد الشعالي بمجلس أبوظبي للتعليم الذي بدأ مشروع شراء المواد المساعدة في اللغة العربية من دور النشر المحلية الخاصة، وعبر عن أمله في أن تسير وزارة التربية والتعليم على النهج نفسه.

أمية

ذكر محمد باسل الحافظ، مؤسس دار الحافظ للنشر، أن قوانين النشر في الإمارات تعطي المجال للإبداع وليكون الناشر من الأوائل في هذا المجال..

وأضاف: من حق الناشر أن يحقق دخلاً من خلال الإصدارات التي يقدمها، ولكن المعوقات والتحديات كثيرة، أهمها صعوبة توزيع الكتاب في ظل وجود أمية فيما يتعلق بالكتاب أو النشر من قبل الكثيرين، بالإضافة إلى واقع عدم إقبال الأطفال على شراء الكتب، ما يستدعي تعزيز ثقافة القراءة منذ الصغر.

ضحية

أشاد الدكتور غياث مكتبي، بداري نشر الياسمين«والهدهد» منوها بانطلاقتهما القوية والسريعة، وقال: لا أستغرب زيادة عدد دور النشر المحلية في ظل وجود ناشرين على وعي كبير. وذكر مكتبي أن الناشر غدا اليوم ضحية للمؤلف، إذ يقوم بعض المؤلفين بطباعة كتبهم لدور نشر أخرى.

وأشار إلى أن الكتاب مشروع ثقافي ولكن الناشر يحتاج إلى دخل ليستمر، لافتاً إلى أن دولة الإمارات عالجت مشكلة القرصنة الإلكترونية، وهذه مشكلات لا يستطيع الناشر أو المؤلف الاستمرار بوجودها.

فنون ومشغولات يدوية مكسيكية في ورش متخصصة

يقدم جناح الأطفال في معرض الشارقة الدولي للكتاب في نسخته الثالثة والثلاثين، أنشطة وبرامح وفعاليات عديدة، من بينها ثلاث ورش متنوعة من المكسيك، تشارك للمرة الأولى في المعرض، حيث يجري تنفيذها مرتين يومياً على مدار الأيام الخمسة الأولى من المعرض، وتدور الورش حول أحد أشهر الفنون اليدوية المكسيكية، من خلال عرض أصل ورق الأماتي..

واستخدام بقايا أوراق الشجر أو لحاف الشجر، بعد تسخينه وغليه بالماء، ومن ثم يقوم الأطفال بتنفيذ رسوم من الطبيعة والتراث وتاريخ السكان الأصليين بألوان مختلفة وجاذبة.

وهناك ورشة أخرى ترتبط بالحفلات المكسيكية، وكيفية استخدام الورق الملون وصنع أشكال جذابة زاخرة بالألوان المميزة والملفتة للنظر، ويتعلم الأطفال فيها كيفية صنع أشكال لطيفة للحفلات من مواد بسيطة، بعد تشكيل الألوان الجذابة، وتتيح لكل طفل أن يتخيل شكل اللعبة التي سيصنعها ويعمل على تصنيعها وفق خياله ورغبته.

أما ورشة البريجيس، فيتعلم فيها الطفل كيفية صنع حيوان خيالي باستخدام تلك الأوراق، كأن يعمد الى رسم وتشكيل رأس أسد وجسم فيل وذيل فرس، مثلاً، فيتكون لديه حيوان غير مألوف أو معروف، هو حيوان خيالي أو متخيل، من صنع الطفل، ومثل هذه الفكرة تمنح الفرصة الجيدة للطفل كي يعبر عن خياله ليصنع حيوانه المتخيل، وهذا الحيوان الخيالي اسمه بالمكسيكي البريجيس، وتكمن فكرة تعلم صناعة وتشكيل هذه الحيوانات في المساهمة في منح الطفل فرصة للتخيل.

محمود حريتاني يتنسم رائحة الكتب في المعرض

ما ان تلتقي بالدكتور محمود حريتاني، المدير السابق لآثار ومتاحف سوريا الشمالية، وتبدأ بالحديث معه، حتى تشعر بمدى تعلقه بمدينته حلب، التي يحفظ تاريخها عن ظهر قلب، رافضاً أن يرى صور الدمار التي حلت بالمدينة خلال السنوات الأخيرة.

هجرات وتقلبات

حديث حريتاني، 92 عاماً، لـ«البيان» عن مدينته حلب، جاء على هامش زيارته، أول من أمس، لمنصة مؤسسة دبي للاعلام في معرض الشارقة الدولي للكتاب، ليحدثنا على عجالة عن آخر أعماله المترجمة، والتي حملت عنوان «حلب وأوروبا عبر التاريخ»، وهو العمل الذي لم ينشر بعد، وفيه يتحدث حريتاني عن مدينته حلب، منذ تأسيسها في العهود القديمة.

اعتمد الدكتور حريتاني، وبحسب ما قاله لـ«البيان»، في كتابه الجديد على العديد من المصادر المكتوبة بالانجليزية والفرنسية، وقال: «اعتمدت في هذا الكتاب على مصادر عديدة، بعضها بالفرنسية وأخرى بالانجليزية، الى جانب مجموعة من الوثائق التاريخية المهمة».

«خلسة في كوبنهاجن».. سؤال الحب والذاكرة

توقع الكاتبة والإعلامية الفلسطينية سامية عيسى المقيمة في دبي روايتها الجديدة «خلسة في كوبنهاجن»، في الخامسة من مساء اليوم، في جناح دار الآداب.

تحكي الرواية عن الحب والذاكرة، وترصد حالة الشتات التي دفعت الفلسطينيين للذهاب إلى أبعد نقطة في كوكب الأرض للبحث عن ملاذ إنساني آمن في اسكندينافيا. وتسرد الرواية كيفيات تكون هوية شتاتية ثرية بتنوعها.

ونطالع في الرواية، قصص حب غير منتهية تفصح عن الخراب الذي طال أرواح شخصياتها، وتضعها في دائرة الحدث التراجيدي العام، رغم خصوصية ظروفها وتقلباتها الفردية لتعكس القلق الوجودي الذي ينتاب الفلسطينيين، أينما كانوا. بينما يبقى سؤال الحب معلقا وتائها في الخراب.