ما إن تلج القاعة رقم 4 في معرض الشارقة الدولي للكتاب، تطالعك مؤسسة دبي للإعلام بجناحها الخاص الذي شكل، أول من أمس، إحدى المحطات البارزة التي توقف عندها صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، خلال جولته في أروقة المعرض، حيث كان في استقباله ظاعن شاهين المدير التنفيذي لقطاع النشر في مؤسسة دبي للإعلام - رئيس تحرير صحيفة «البيان»، وفيصل بن حيدر المدير التنفيذي لقطاع الطباعة والتوزيع في المؤسسة، ومحمد كامل الحداد المدير التنفيذي لمركز محمد بن راشد لطباعة المصحف الشريف.
إذ أهدوا بدورهم صاحب السمو حاكم الشارقة، نسخة خصوصاً من القرآن الكريم، حملت عبارة إهداء خاص إلى سموه، كما تلقى سموه نسخة هدية من كتاب «بث حي من الإمارات» الذي فاز بجائزة «أفضل كتاب محلي مطبوع عن الإمارات» في دورة هذا العام.
قيمة وأهمية
إصدارات كثيرة يتزين بها جناح المؤسسة، ومن بينها كتاب «الإمارات ذاكرة وطن ومسيرة المجد»، وكتاب «ميسي» وغيرها من الإصدارات التي دأبت المؤسسة على إصدارها، حيث يأتي هذا الجناح في المعرض في إطار تعزيز علاقة قطاع النشر والطباعة في المؤسسة مع الفاعلين في هذا القطاع.
وفي تعليق له على زيارة صاحب السمو حاكم الشارقة، قال فيصل بن حيدر لـ «البيان»: «تشرفنا أول من أمس، بزيارة صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، إلى جناح مؤسسة دبي للإعلام، وهي ما نعتبرها لفتة كريمة من سموه.
إذ استمع إلى نبذة عن الجناح والخدمات التي تقدمها المؤسسة، إضافة إلى توضيحات وشروح حول ما يقدمه مركز محمد بن راشد لطباعة المصحف الشريف، واطلع سموه كذلك على مجموعة المصاحف المعروضة في الجناح، إلى جانب الإصدارات التي تتولى مسار للطباعة والنشر إصدارها».
ولفت بن حيدر إلى أن مركز محمد بن راشد لطباعة المصحف الشريف، يعد الأول من نوعه في العالم، في تقديم خدمات طباعة المصحف الشريف لجميع الدول الإسلامية، بكافة الخطوط والقراءات، وفق أعلى مقاييس الجودة.
وأشار إلى أن مشاركة مؤسسة دبي للإعلام في معرض الشارقة الدولي للكتاب، تأتي في إطار تبادل الخبرات مع جميع الفاعلين في قطاع النشر على كل المستويات، المحلية والإقليمية والدولية.
وأضاف: «يعد معرض الشارقة الدولي للكتاب، واحداً من أهم معارض الكتب على مستوى العالم، لا سيما وأنه يحظى باهتمام كبير من صاحب السمو حاكم الشارقة، ولذلك فهو فرصة جيدة لمؤسسة دبي للإعلام للتعريف بجميع خدماتنا التجارية».
ضرورة
ومن جهته، قال محمد كامل الحداد: «زيارة صاحب السمو حاكم الشارقة، إلى جناح المؤسسة، وسام شرف على صدورنا، وقد أهدينا سموه نسخة من القرآن الكريم، طبعت في المركز، وهي نسخة طبعت على ورق فاخر خصيصاً لصاحب السمو حاكم الشارقة، وغُلفت بطريقة جميلة جداً».
وأوضح أن مشاركة المؤسسة في هذا الجناح أمر ضروري كون معرض الشارقة، يعد دولياً ويشكل وجهة لمعظم العاملين في قطاع النشر وتوزيع الكتب، مبيناً أن مركز محمد بن راشد لطباعة المصحف الشريف يصدر نسختين من القرآن الكريم: مصحف الشيخ مكتوم بن راشد آل مكتوم، طيب الله ثراه، وهذه النسخة خطها السوري أحمد بستان، والثانية تحمل إهداء مركز محمد بن راشد لطباعة المصحف الشريف.. وقد خط بقلم الخطاط عثمان طه الذي يستخدمه مجمع الملك فهد في المملكة العربية السعودية.
شهد معرض الشارقة الدولي للكتاب، أول من أمس، مجموعة من تواقيع الكتب. إذ وقع الكاتب والإعلامي د. أحمد عبدالملك كتابه (مجلس التعاون في عيون أبنائه) الذي شكل رحلة في تفاصيل ومراحل مجلس التعاون الخليجي طوال أكثر من 30 عاماً، موضحاً فيه كيف كانت الهواجس والتوجسات من فشل هذه التجربة الفريدة.. وكيف سقط هذا التخوف حالياً. ووقع الشاعر الإماراتي الشاب عبدالرحمن ناجي مجموعته الشعرية «بلا سبب».
وأيضاً، وقع الشاعر الإماراتي طلال سالم كتابه «إماراتي في نيجيريا»، والذي تضمن وقائع وحكايات رحلته في نيجيريا. وكذا وقع الأديب الإماراتي محسن سليمان مجموعته القصصية «كائن كالظل» وقع الشاعر الفلسطيني يوسف الدويك، مجموعته الشعرية «مزلاج الأنوثة» التي تضمنت جملة قصائد عن عوالم العشق والحرية والحب والحلم وغيرها. كذلك وقعت الإعلامية د. نادين الأسعد ديوانها «ظل القصيدة».واختتمت هذه الحفلات مع الكاتب ألاستر كامبيل عن كتابه (سنوات بلير).
إصدارات
قال الدكتور محمد بن حسن المسعودي مدير الشؤون الثقافية في الملحقية السعودية، إن لديهم 7500 عنوان جديد في الجناح السعودي، الذي يعكس تصميمه ملامح هويته الثقافية من «ريشة القلم»، والتي تعني امانة الكلمة، وذلك في زمن متسارع بات يستخدم فيه القلم سلباً وإيجاباً.
وأوضح أن هناك أكثر من 45000 كتاب لمؤسسات التعليم العالي والتقني والحكومي.. وقسم الفن التشكيلي ومعرض صور المسجد الحرام والمسجد النبوي، إلى جانب الصور التي تمثل النقلة الحضارية للمملكة، وقسم المصحف الشريف وكتب الترجمة، وركن الطفل الثقافي والحكواتي، مضيفاً أن لديهم 20 ندوة ثقافية تشارك بها نخب من داخل المملكة وخارجها، كالرحالة السعودي محمد العبودي، المبدع في ادب الرحلات وراشد الشمراني، الفنان المسرحي والدرامي.
معايير عالية
يعد مركز محمد بن راشد لطباعة المصحف الشريف، الأحدث والأكثر تطوراً من ناحية الطاقة الإنتاجية، فضلاً عن استخدامه أحدث تقنيات التجهيز الطباعي والتصوير ومراجعة وتدقيق صفحات المصحف الشريف، مع مراعاة ارتفاع دقة الإنتاج ومعايير الجودة، ضمن بيئة تنافسية تسهم في توفير الكلفة والزمن.
نشاط
لقي جناح «قنديل»، مع انطلاقة المعرض، إقبالاً واسعاً. وأكد جمال بن حويرب تركيز المشروع على خدمة القارئ العربي، مشيراً إلى أنه سبق لـ «قنديل» الإعلان في معرض فرانكفورت للكتاب 2014 عن شراكتها مع دار العبيكان للنشر، وموضحاً نية المشروع الإعلان عن شراكات أخرى جديدة خلال الأيام المقبلة.
"قنديل" مؤسسة محمد بن راشد.. حضور نوعي
تحت شعار «إيصال المعرفة إلى العالم»، أضاء مشروع «قنديل» لخدمات الطباعة والنشر، التابع لمؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم، في المعرض، نوره المفضي لاستقطاب الأفراد إلى عوالم المعرفة ودروبها، وتعزيز الشراكات مع دور النشر، متميزاً في السياق، بما عرضه من كتب وإصدارات مختلفة، ليلقى قنديل، بذلك، إقبالاً واسعاً من زوار معرض الشارقة الدولي للكتابة.
وفي الوقت الذي عرض «قنديل» في جناحه، مجموعة من الكتب والإصدارات، ومنها، مجموعات «كتاب في دقائق»، حرصت وتحرص مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم، وعبر «قنديل»، على تنظيم برامج خاصة على هامش مشاركتها في المعرض.
إذ عقد قنديل في المقهى الثقافي، أول من أمس، فعاليته الأولى: «تجربتي مع برنامج دبي الدولي للكتابة»، واستعرضت فيها تجارب الروائيات: وفاء أحمد وإيمان يوسف وبدرية الشامسي، اللاتي شاركن في الورشة التدريبية التي عقدتها لهن المؤسسة سابقاً، بإشراف الروائية اللبنانية نجوى بركات. وذلك بينما يستعد «قنديل» حالياً لعقد فعالياته الثانية في المعرض، والتي ستكون يوم الأحد المقبل، بعنوان: «فن الكتابة للطفل»، وتستعرض تجربتي شيماء المرزوقي وبديعة الهاشمي.
وقال جمال بن حويرب العضو المنتدب لمؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم، لـ «البيان»: «أطلق مشروع (قنديل) خلال معرض فرانكفورت للكتاب 2014، كذراع استثمارية لمؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم، وهو مظلة لدعم الناشر العربي والكاتب والقارئ العربي والترجمة العربية». وأضاف: «يشترك في قنديل الكثير من دور النشر العربية والأجنبية حالياً، حيث ننسق معهم لطباعة 1000 كتاب، ورقياً وإلكترونياً، بالفترة المقبلة».
أنطوان الدويهي: الإمارات بين أكثر الدول العربية اهتماماً بالكتاب
متعة من نوع خاص، يأخذك إليها الحديث مع الروائي اللبناني أنطوان الدويهي الذي رُشحت روايته «حامل الوردة الأرجوانية» ضمن القائمة الطويلة لجائزة بوكر العربية عام 2014، ويشارك للمرة الأولى في معرض الشارقة الدولي للكتاب، راغباً في التعرف إلى القارئ الإماراتي عن قرب، كما يقول، في دولة تعد اليوم من أكثر الدول العربية اهتماماً بالكتاب والمطالعة الأدبية، حاملاً ذاته وناقلاً عالمه الداخلي وتجربته الروائية والشعرية، وآملاً في إثراء المكان.
«البيان» تواصلت مع الدويهي الذي يغرد معانقاً الحرية، متمرداً على الرقابة، مستنكراً التزام الأدب المباشر، ومحلقاً مع الجمالية في حوار شاعري يشبهه.
تشارك هذا العام في معرض الشارقة الدولي للكتاب، ما سبب قبولك المشاركة فيه؟
أحببتُ التعرّف إلى أجواء الشارقة التي لم أزرها من قبل، إضافة إلى رغبتي في التعرف إلى القارئ الإماراتي عن قرب، إذ أصبحت الإمارات من أكثر دول العالم العربي اهتماماً بالكتاب والمطالعة الأدبية.
أبعاد
يعد معرض الشارقة الدولي للكتاب واحداً من أهم المعارض في الوطن العربي والعالم، ما الإضافة التي سيضيفها كل منكما للآخر؟
يمتاز المعرض بأهميته وعراقته وطابعه الريادي، وبالنسبة لي، فالمشاركة فيه ستكون بمثابة اكتشاف متعدد الأبعاد، أوله روح المكان، إذ أتفاعل كثيراً مع روح الأمكنة وكل من يقرأ أدبي يشعر بذلك، إضافة إلى أن الأعمال الكثيرة المعروضة تتيح نظرة شاملة إلى الصورة الأدبية والفكرية في العالم العربي من المحيط إلى الخليج، كما أن الالتقاء بضيوف المعرض من كتّاب ونقّاد وقرّاء وناشرين إضافة مهمة لي، أما إضافتي أنا، فتكمن في أني أحمل ذاتي وأنقل معي عالمي الداخلي وتجربتي الروائية والشعرية بكل ما فيها من خصوصيات، آملاً أن تسهم في إغناء المكان.
بلا رقابة
تتجمع مئات الآلاف من الكتب في مكان واحد في هذا المعرض بلا رقابة، لأي مدى يشجع ذلك الإبداع وحرية الفكر برأيك؟
غنيّ عن القول إن الرقابة تقتل الإبداع، إذ يصعب الإبداع حيث لا توجد الحرية، ولننظر في ذلك إلى ما آلت إليه نظرية «الواقعية الاشتراكية» في الاتحاد السوفييتي السابق، وكيف عقلت وكبلت الآداب والفنون على مدى عقود، فالحرّية هي شمس الروح.
ما تقييمك للأدب والأديب الإماراتي حالياً؟
شيئاً فشيئاً، يأخذ الأدب والأديب الإماراتي مكانتهما في المشهد الثقافي العربي، ويحملان إلى هذا المشهد تجربة فردية وجماعية غنية المضامين، لها خصوصياتها النابعة من إنسانها وبيئته وأرضه وهواجسه وتاريخه.
سياسة وحياد
هل يجب أن يكون للأديب موقف سياسي، أم عليه أن يكون محايداً؟
الانحياز لموقف سياسي أو الحياد، مسألة خيار شخصي، ولا شيء يمنع المبدع من التعبير عن موقفه السياسي على أن تكون الجمالية هي الأساس، وبالنسبة لي، لا أحب الأدب المباشر في التزامه، فالمباشرة تضعف الإبداع الأدبي وتسطّحه، ليصبح الأدب قريباً من الخطاب أو المقالة، ويفقد بالتالي جوهره، وللجمع بين الإبداع والالتزام شروط وأشكال أخرى أكثر تعقيداً وتأثيراً، وبصورة عامة يجب ألا يكون الالتزام على حساب الجمالية.
هل حصل المبدع العربي على حقه من التقدير، أم لا يزال يدور في دوامة البحث عنه حتى اليوم؟
هناك من الكتّاب العرب من حصل على تقدير لا يستحقّه، وهناك أدباء كبار لم يحظوا بما يجب من تقدير، وغالباً ما يحصل ذلك في إطار الحاضر، وبرأيي فإن التقدير الأعظم هو أن يبقى المبدع حياً في الذاكرة البشرية، في ما يتخطّى - إلى حدٍ بعيد - الحاضر والعابر، فهذا هو التقدير الحقيقي الوحيد، وهو أمر لا يقرره أحد ولا يدرك سره.
"اختفاء فيرونيكا"
يعمل أنطوان الدويهي حالياً، على رواية ستصدر خلال 2015، وسيكون عنوانها على الأرجح «رحلة البحث عن فيرونيكا»، يحاول من خلالها الراوي معرفة سر اختفاء حبيبته المفاجئ ذات مساء خريفي، لتجسد الرواية رحلة بحث عن الحب والذاكرة والموت.




