كَنَصٍّ يعتنق الحرية، ويطير في سماء الفكر بلا ألغام وقيود، يحلّق معرض الشارقة الدولي للكتاب في دورته الـ33 في فضاءات بلا أسقف، وعوالم بلا جدران، رافعاً شعار «لا للرقابة»، ومثيراً بذلك ردود فعل مختلفة، ووجهات نظر متباينة، ومتحدياً بشفافيته الأفكار الظلامية، وفارضاً فكراً مستنيراً مفتوحاً على الإبداع.
هجوم وانتقادات يواجهها هذا العام معرض الشارقة الدولي للكتاب -كما العام الماضي- من قِبل منظمات تعادي حرية الفكر، واتهامات بمعاداته للسامية، ليأتي استمرار المعرض هذا العام في الخط نفسه، كرد على من يرغب في إقحامه في دهاليز الظلام.
لا رقابة
«البيان» التقت أحمد بن ركاض العامري، مدير معرض الشارقة الدولي للكتاب، في حوار حلّق فيه هو الآخر في فضاءات الصراحة والشفافية والوضوح، ليبدأه بعبارة «لا توجد أية رقابة في معرض الشارقة للكتاب، فهذا المعرض، كما قال صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى، حاكم الشارقة، في كلمته العام الماضي، مفتوح يحارب الأفكار الظلامية من خلال الفكر المستنير».
وذكر العامري أن المعرض يواجه في دورته هذه هجوماً من بعض المنظمات التي تتهمه بمعاداة السامية، كما حدث في دورته السابقة. وأضاف: «اتهمتنا بعض المنظمات بمعاداة السامية، بسبب توافر كتابَيْ (بوتوكولات حكماء صهيون)، و(كفاحي) لهتلر في معرض الشارقة الدولي للكتاب، ولكن هذا الهجوم لم يغير شيئاً، ولم نمنع بسببه أي كتاب، فنحن نحمي ونحترم حرية الفكر، كما أننا لسنا جهة رقابة، بل معرضاً مفتوحاً، والشيء الوحيد الذي نحاربه في معرض الشارقة الدولي للكتاب هو الكتب المقرصنة، أو القرصنة الفكرية».
وعن رد المعرض على هذا الهجوم، قال العامري: «بفضل توجيهات حاكم الشارقة، أصبح معرضنا منصة حقيقية مفتوحة، وتتوافر فيه حرية الرأي والإبداع».
شفافية دولة
أشار العامري إلى أن هذه الحرية تترجم شفافية سياسة دولة الإمارات العربية المتحدة، وتابع: «يستقي معرضنا سياسته من سياسة الدولة، ونحن اليوم نترجم الشفافية الموجودة في دولتنا، ويساعدنا المجلس الوطني للإعلام على ترجمة هذه الشفافية، من خلال معاملته الخاصة للمعرض، ومنحه حرية اقتناء كل الكتب، من دون تفتيش أو رقابة مهما كان مضمونها وجرأتها، إلا في ما يتعلق بالإباحية التي لا مكان لها في معرضنا».
ولفت العامري إلى أن الناشر العربي أصبح يعرف تماماً ما الذي يصلح للمجتمع، وما لا يصلح. وهذه الرقابة الذاتية تسهل مهمة معارض الكتب.
«ممنوع مرغوب»
من منطلق «كل ممنوع مرغوب»، أكد أحمد العامري أن الرقابة على بعض الكتب تؤدي إلى زيادة الترويج لها. وقال: «نشر أحد الأشخاص، عبر مواقع التواصل الاجتماعي في الدورة الماضية، أن معرضنا يوفر كتاباً فيه إساءة لإحدى الدول، ما جعل هذا الكتاب ينفد خلال ثلاث دقائق، وأدى ذلك إلى شهرة الكتاب والترويج له، برغم أنه كان متوافراً من قبل، ولكنه لم يلقَ رواجاً وشعبية إلا بعدما نشره ذلك الشخص، ما يبرهن التأثير السلبي للمنع والرقابة في الترويج للأفكار الظلامية».


