علاقة من نوع خاص، ربطت بحميميتها أنواع الفنون المختلفة، فتهادى فيها الفن التشكيلي على إيقاع الموسيقى وقوافي الشعر وهمسات النثر، في إطار أنيق احتضنته، مساء أمس، أمسية تحدث فيها الفنان والناقد علي العبدان في المجلس الثقافي الذي نظمته جمعية الإمارات للفنون التشكيلية، وقدمه ناصر عبدالله رئيس جمعية الإمارات للفنون التشكيلية، بحضور عدد من المهتمين بالفن التشكيلي والحراك الثقافي في الدولة، بالإضافة إلى عدد من الإعلاميين.

ومن الحديث عن الجمال انطلق العبدان في رحلته، مشيراً إلى وجود وحدة جمالية بين الفنون جميعها منبعها الخيال، ولافتاً إلى القيمة الكبيرة التي تضيفها الموازنة بين الخيال وتطبيقه الحسي، ما يجعلها ضرورة إبداعية تتطلبها القيم الجمالية الفريدة.

وحدة جمالية

استعرض العبدان في حديثه عناصر الوحدة الجمالية، فناقش التقابل بين النقيضين، والذي يظهر بوضوح في فن النحت، موضحاً تأثير كل من الحجم والفراغ على الآخر في المنحوتة، ولافتاً إلى أنه كلما كان الشكل بسيطاً كان الفراغ أكبر فيه، والعكس.

كما عزف على أوتار الموسيقى، لافتاً إلى وجود علاقة تقابل تتمثل بتحقيق التحاور بين الجمل الموسيقية، ما يظهر على هيئة سؤال وجواب، فبعض النغمات تجسد خيالاً في ذهن الملحن، تتبعها نغمات أخرى تعود لتركز على نغمة أساسية أو شبه أساسية في مقام اللحن، لتدل على قرار الجميلة الموسيقية، ما يخلق حالة استثنائية تشبه الحوار الكلامي.

تناغم

كما تناول التكرار بنوعيه، الساذج والمقصود بطريقة فنية، وحضوره في جميع أنواع الفنون، وما يخلقه من تناغم جميل، ففي قوافي الشعر يظهر التكرار من خلال الوزن الشعري، وهنا يكون مكمن الجمال.

أما في الموسيقى فالتكرار يكمن في الإيقاع، وإذا خلا منه تحول إلى تقاسيم. ولم تمر الرواية على العبدان مرور الكرام، إذ حصلت على نصيبها من الغزل بجمالياتها، والتي تظهر في التكرار الظاهر في السرد والوصف، وهما العنصران اللذان تبنى عليهما الرواية، فلفت إلى أن الموازنة ضرورية بينهما، وتغليب أحدهما على الآخر يخلق مشكلة إبداعية، فإذا جاء السرد على حساب الوصف سيختنق القارئ في محطة ما، ولن يكون هناك محطات للتنفس. أما إذا غلب الوصف على نظيره، فلا بد أن يصل القارئ إلى مرحلة لن يستطيع فيها التقاط أنفاسه.

وأنهى العبدان حديثه بالتأكيد على أن الوحدة الجمالية موجودة، وكل فنان يشتق منها ما يناسبه، مشيراً إلى أن الفنان عبارة عن سلسلة تجارب، وأن الفن مفتوح على الدهشة. وفي لقاء مع «البيان»، ذكر ناصر عبدالله رئيس جمعية الإمارات للفنون التشكيلية أن الفنان علي العبدان من الشخصيات الفنية والثقافية المعروفة بنتاجها الإبداعي المتميز، وأن فائدة المجلس الثقافي، تكمن في مناقشة قضايا مختلفة تمس الفنان نفسه وغيره من المهتمين بالمجالات الفنية والثقافية، ما يدعم الحراك الإبداعي بشكل عام.