لكل مجتمع هوية شعرية تعزز وجوده وثقافته الخاصة، وتعد حماية هذا الجانب الوجداني من الهوية، صوناً للتراث والمعرفة الإنسانية يترسخ بإيصاله إلى جيل الشباب عبر طرق عصرية، وهذا ما يسعى إليه مركز حمدان بن محمد لإحياء التراث من خلال مسابقة «قصيدة بالقور»: «الشعر عن ظهر قلب»، التي ينطلق موسمها الثاني في مهرجان طيران الإمارات للآداب، بهدف تشجيع هواة الشعر من طلبة المدارس، على إبراز مهاراتهم في إلقاء القصائد الشعرية واختبار ميولهم الشعرية والتركيز على حفظ الشعر لما له من دور عظيم في تعزيز الملكة اللغوية وإمكاناتهم الإبداعية وتعميق دور العاطفة والوجدان.
مكانة مميزة
جاء الإعلان عن موسم المسابقة الثاني في مقر المهرجان بمنطقة الفهيدي التراثية، أمس، خلال أصبوحة تراثية خصصت لهذا الغرض. وكان لافتاً تركيز عبدالله حمدان بن دلموك، الرئيس التنفيذي للمركز، على الارتقاء بمستوى المسابقة، مؤكداً أن تراث الدولة يزخر بإرث كبير من قصائد الشعر النبطي، التي تختزل في مكوناتها تاريخ المنطقة منذ القدم، لا سيما أنها قدمت كل التفاصيل الثقافية والاجتماعية، حتى شمل الشعر مواضيع تميزت بشاعريتها المفعمة بروح الفروسية والشجاعة والصدق والوطنية، ما يعكس، حسب بن دلموك، أصالة وعراقة الشعر العربي الذي لم يستمد أنماطه من الخارج، وإنما تميّز بخواصٍ عكست الشخصية العربية وثقافة المنطقة.
وأضاف: «الأجيال الجديدة تعشق التحدي والمنافسة، والمسابقة سبيلنا لإثارة مواهبها وقرائحها الشعرية، أما المهرجان فهو فرصة مثالية لتعريف شعوب العالم بثراء لغتنا وإبداع شعرائنا الصغار».
منافسات حامية
ومن جانبها، قالت إيزابيل أبو الهول، مديرة مهرجان طيران الإمارات للآداب: «ستشهد المسابقة، منافسات قوية بين المؤسسات التعليمية على مستوى الدولة، وذلك لكونها تعد منصة مثالية لتثقيف الأطفال والشباب حول تراثهم وثقافتهم».
تجارب
وقال إبراهيم عبدالرحيم، مدير الفعاليات في المركز: «حققت المسابقة في دورتها الأولى، أهدافها المنشودة في منح الجيل الجديد فرصة التمتع بالتجارب الشعرية، ونحن حريصون على إطلاق المبادرات والفعاليات ذات الصلة بإحياء التراث، تجسيداً لتوجيهات سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي رئيس المجلس التنفيذي، والتي ترمي إلى ترسيخ الثقافة المحلية للدولة وتعزيز الوعي بالقيم والعادات والتقاليد الإماراتية الأصيلة في المجتمع، من خلال الشعر والموروث الشعبي، خاصة النبطي منه».
فئات عمرية
تهدف جولة هذا العام من المسابقة، طبقاً للقائمين عليها، إلى جذب عشاق الشعر بكل فنونه، وباللغتين العربية والإنجليزية، إذ تسعى إلى استقطاب المشاركين، ممن تتراوح أعمارهم ما بين 8 و18 عاماً، من خلال فئتي منافسة، وحول الجديد الذي تقدمه في موسمها الثاني، أوضح مدير الفعاليات في المركز، أنه أضيفت فئة عمرية: فئة 8-13.
وتابع: «كشف الموسم الأول عن مواهب شعرية رائعة، ارتأينا أن نمنحها فرصة الظهور، لا سيما أن المسابقة تحظى باهتمام عدد من الشعراء المهمين على الساحة الشعرية، وتقام ضمن مهرجان طيران الإمارات للآداب، الذي يتيح لهم الوصول إلى أكبر شريحة من الجمهور».
وختم عبدالرحيم: «سيتاح لهذه الفئة الجديدة، اختيار قصيدة واحدة، على أن تكون باللغة العربية أو الإنجليزية، أو باللغة الأم لكل من المشاركين، أما بالنسبة للمشاركين بين 14 و18 عاماً، فبإمكانهم اختيار أداء قصيدة واحدة من القصائد المختارة التي يقدمها المهرجان، أو إلقاء قصيدة بلغتهم الأم من اختيارهم، وعلى الجميع الإجابة بما لا يزيد على 50 كلمة، عن سبب اختيارهم للقصيدة التي سيحفظونها ويلقونها».
جولات
تشتمل المسابقة على ثلاث جولات، إذ تنظم الجولة الأولى في المدارس، أما الثانية ففي مدارس مختارة، بحضور لجنة تحكيم معينة من قبل المهرجان. وهذا في حين تعقد الجولة النهائية في الرابع من مارس المقبل، وذلك خلال المهرجان. وهناك أكثر من فئة شعرية ضمنها، منها: النبطي، العربي الكلاسيكي، العربي المعاصر، الإنجليزي المعاصر، الإنجليزي الكلاسيكي.

