استحقت باريس هذا الأسبوع، أكثر من أي وقت مضى، لقب «عاصمة الفن»، لاحتفائها على مدار أربعة أيام، بالفن المعاصر، من خلال احتضانها للصالون الدولي للفن المعاصر «فياك». ولتغدو بذلك، عاصمة للفنون بأنواعها، لا الكلاسيكية منها أو الحديثة، بل أيضاً المعاصرة.

هذا الصالون الذي احتضنه القصر الكبير أو «لو غران بالي»، بالدائرة الباريسية الثامنة، ليس بعيداً عن جادة الشانزيليزيه، وشاركت فيه مواقع ثقافية وفنية أخرى في الفترة ما بين 23 و26 من الشهر الجاري، شهد مشاركة فنية متميزة وحضوراً جماهيرياً كبيراً تزامن مع العطلة المدرسية التي تعرفها العاصمة الفرنسية هذه الأيام. وتوزعت نشاطات وفعاليات الصالون على مواقع أخرى، كمتحف اللوفر و«مدينة الأزياء والتصاميم» لا سيتي دو لا مود إي دو ديزاين.

من بيكاسو إلى تيو مارسيي

بهو القصر الكبير، الذي يعود تاريخ بنائه إلى القرن الثامن عشر، وطابقه الأول كذلك، تحولا إلى أروقة كبيرة، لا حدود للفن فيها: تصاميم، مجسمات، لوحات، هياكل. وربما أن كثيراً من الناس العاديين، لا يعرفون قيمتها. لكن من أبدع فيها، أو من هم من هواة الفن الذين يدفعون ثروات طائلة من أجل اقتناء بعض اللوحات والأعمال الفنية.

أعمال فنية لا تتكلم جميعها لغة موليير، بل جاءت لتحكي بلسان ولغات عالمية، اختلفت ألوانها وطريقة التعبير فيها، ولكنها تمكنت من إغراء الآلاف على مدار أيام الصالون الأربعة، من داخل فرنسا، وحتى خارجها.

المتجول بين أجنحة القصر الكبير الذي تفوح من كل مكان فيه رائحة التاريخ والفن الفرنسي، يصادف أعمالاً لبيكاسو الذي أعيد فتح متحفه هذه الأيام بعد سنوات من الأشغال، تجاور مجسمات للفنان جون شومبارلين. وفي تناسق وانسجام تتعايش وتتجاور أعمال فنية كلاسيكية مع أخرى معاصرة حديثة.

259 رواقاً

المديرة الفنية للصالون جينيفر فلاي، أرادت أن تعطي صبغة عالمية ل«فياك» هذا العام أكثر من أي وقت مضى، حيث استضاف الصالون 259 رواقاً فنياً «غاليري»، تمثل في مجموعها 26 دولة، ربعها من فرنسا والبقية جاءت لتمثل مختلف بلدان العالم وفنونها، وفي مقدمتها الولايات المتحدة الأميركية وإيطاليا. وشارك فيها 1451 فناناً، جاءوا جميعهم إلى عاصمة النور ليعرضوا ما أبدعت أناملهم ومخيلاتهم.

فن اللاأزمة

ويعد هذا الصالون موعداً مهماً للفن المعاصر بمختلف جوانبه.. فن لا يعرف الأزمة ويبقى في أوج ازدهاره، خاصة في الضفة الأخرى من المحيط الأطلسي، حيث يبقى الهواة يبحثون أكثر فأكثر عن كل ماهو أجمل وأكثر تميزاً، وكثير منهم يأتي إلى العاصمة الفرنسية باريس ليبحث عن اللمسة الباريسية التي تعد ماركة عالمية تغري الكثيرين.

بانوراما

وباحتضانها الصالون الدولي للفن المعاصر، تحولت باريس هذا الأسبوع إلى مفترق طرق، تجمع فيه كل من يتحدث ويهوى لغة الفن عالمياً، من الفنانين والرسامين، وتجار الفن وهواته، وأصحاب الأروقة الفنية، والمتاحف.

لمسات باريسية

إن هذا الموعد المهم الذي عكفت باريس على تنظيمه منذ أكثر من أربعين عاماً، وسيحط رحاله العام المقبل، للمرة الأولى، في الولايات المتحدة الأميركية، شهد في دورته السابقة، العام الماضي، زيارة أكثر من 73 ألف شخص، ويتوقع أن يصل عدد زواره في هذه الطبعة إلى مئة ألف زائر، بعد أن زاد عدد المشاركين فيه بنسبة 70 في المئة، مقارنة بالعام الماضي.