من عوالم الإحساس، نسمع نبض لوحات ناطقة بالحب والحرية والأمل، ومن التمازج اللوني الرائع والدهشة التي تخلقها تموجات الفنان التشكيلي العراقي إحسان الخطيب، نسمع صوت العشق، ويعلو صوت الأمل، تبثه تلك المساحات البيضاء، والفراغ الغارق في سبات عميق على صفحات كل لوحة. «البيان» التقت إحسان الخطيب، في حوار تحدث فيه بعفويته عن الفن، متغنياً ببساطته وإنصافه للمبدع الحقيقي..
ومصفقاً للتشكيلي الإماراتي الذي وصل العالمية بجهده ودعم الدولة له، ومعترفاً بأن بيكاسو ليس أفضل منه ولا هو أفضل من بيكاسو. كما لفت إلى أن التقييم يعتمد على الجهد المبذول، وأن الفن حكاية عشق قبل أي شيء آخر.
هل نجح التشكيلي العربي في الوصول إلى الآخر من خلال فنه؟
الفن لغة عالمية، وليس بحاجة إلى اللهجات، فعلى اختلاف جنسية وانتماء الفنان، يبقى ما يقدمه فناً يقتحم كل الحواجز ليصل إلى الآخر، وجسر التواصل هذا هو ما يجمع الثقافات كلها معاً.
خصوصية
ولكن تبقى هناك خصوصية لكل بلد، فهل انتماء الفنان يظهر في لوحاته؟
الفنان جزء من بيئته، وعناصر البيئة ماثلة في ذهن وروح كل فنان، فهو يتأثر ويؤثر بها حسب ثقافته وشخصيته، ومن خلال أنواع الفن المختلفة تظهر آراؤه ومبادئه واتجاهاته، فهناك الفن التعبيري والتجريدي والواقعي وفي كل قطعة منها رسالة، وهناك فن مفاهيمي وهو فن للفن نفسه.
إيمان وعزم
إلى أي مدى تجد نفسك جريئاً وتعبر بفنك عن آرائك ومبادئك؟
المسألة غير متعلقة بالجرأة بقدر تعلقها بإيماني وعزمي على توصيل رسالتي، ففي عام 2000 وحين كنت أحضر لمشروع الماجستير تناولت موضوع تجفيف الأهوار في العراق كفكرة رئيسة، ورغم البعد السياسي لهذه القضية، تناولتها كفنان من ناحية التأثر السلبي الذي تعرضت إليه البيئة، وشاركت برأيي في هذه القضية من خلال فني مطالباً بإيقاف عملية هدم البيئة.
طاقة تنويرية
هل صوت الفنان مسموع كالسياسي؟
السياسي يمتلك طاقة تنفيذية تُعلي صوته، أما الفنان والمبدع فطاقته تنويرية للسياسي، ولا يستطيع التغيير بشكل مباشر، كما أن دوره الرئيسي إبراز مكامن الجمال.
ما تقييمك لمستوى الفنان التشكيلي الإماراتي، حالياً؟
وصل الفنان الإماراتي لمكانة متقدمة نافس من خلالها الكثيرين، فبدعم الدولة حقق إنجازات كبيرة في مجال الفن، وحصل على حقه من التقدير. ودليل ذلك وصول مبدعين كثر، كنجاة مكي وعبدالقادر الريس وعبدالرحيم سالم، إلى العالمية بأعمالهم الاستثنائية.
ومشاركة لوحاتهم في مزادات عالمية، ومثل هؤلاء المحترفين يستحق التقدير، وأرى أن الفن اجتهاد، ولكل مجتهد نصيب، والفن ينصف المبدع الحقيقي، أما من يدعي الفن فلن يحصل على التقدير، فالفن حكاية عشق قبل أي شيء.
لوحات كثيرة تكون مبهمة وغير مفهومة، هل هذا بفعل عطل ما لدى المتلقي أم سببه الفنان ذاته؟
الفنون أنواع، وفهم اللوحة يعتمد على ثقافة المتتبع للفن، وليس هناك ما يسمى بـ«يجب»، لأن العمل الفني يعتمد على الإحساس ويستدعيه، ولا يشترط ضرورة فهمه، فالإحساس وحده يرد إلى اللوحة حقها، وبرأيي فإن أجمل ما في الفن عدم ارتباطه بقيود، فهو رائع ببساطته.
استسهال وجرأة
نلمح لوحات كثيرة فيها استسهال، إذ تقتصر على نقطة في منتصفها أو أحد زواياها، ما تعليقك؟
هذا ليس استسهالاً، بل جرأة عظيمة من الفنان، فالذي يرسم نقطة في فراغ يكون على وعي بما يفعل، وعلى فهم بتاريخ الفنون، ومن يترك الفراغ والمساحات البيضاء في لوحاته، يجب أن يكون على وعي بالتوازن والانتشار والعناصر، فاللوحة الفنية منظومة متكاملة، تعتمد على التوازن وإلا فقدت ثباتها، كما أن كل نقطة وخط في اللوحة مدرسة كاملة في الثقافة وفلسفة العمل الفني، وبالنسبة إلى، فالمساحة البيضاء التي أتركها في لوحاتي هي الأمل الذي يجب أن يرافقنا دوماً.
ما الذي يغريك في اللوحة الفنية؟
أمور كثيرة، أولها أنها عمل إنساني يثير الدهشة، وثانيها إفراز عين المبدع لألوان جديدة، بالإضافة إلى الرؤية المطروحة وتفرد الإحساس في عملية النظر إليها.
على ماذا تعتمد في تقييم اللوحة؟
القيمة الحقيقية تتجه إلى الجهد المبذول وليس إلى العمل الفني نفسه. وبرأيي، ليس هناك فنان أفضل من الآخر، بل كل يبذل مجهوداً محدداً.
»بل ذهب«
أكد إحسان الخطيب لدى سؤاله عن ما إذا كان الفن التشكيلي يطعم خبزاً، أن الفن وبحق يطعم ذهباً، مشيراً إلى أن قدرة الفنان على توصيل البيئة بلغة جمالية خاصة تزيد رصيده الفني، ولافتاً إلى مشاركة لوحات فنية كثيرة في مزادات، وبيعها بمئات آلاف الدولارات أو أكثر.

