يتعرف الزائر من خلال المعرض الفردي الاستعادي للفنان السعودي فيصل سمرا، الذي افتتح أول من أمس في غاليري «أيام» بمجمع السركال في منطقة القوز بدبي، على تحولات المنطقة العربية الأخيرة، عبر أنماط متعددة من وسائط الفنون البصرية الحديثة في إطار الفن المفاهيمي والتركيبي.
يشعر الزائر لحظة دخوله المعرض، الذي يستمر حتى 10 يناير من العام المقبل، بغصة ألم عندما يجد نفسه أمام ما يشبه مقبرة «الربيع العربي» التي شغلت المساحة الكبرى من الصالة الواسعة، حيث استبدلت شواهد القبور الرملية المتراصة، بكرات بالونية تنوعت بين أربعة ألوان: الأسود والأبيض والأحمر والأخضر، ومكتوب على البعض منها: «الربيع العربي».
أداء رمزي
ما إن تتلاشى لحظات الوجع، حتى يبدأ الزائر جولته بين مجموعة من الصور التي تحمل ديناميكية الحركة بأداء رمزي لشخصية متخفية خلف أمتار وأمتار من القماش الأبيض الملفوف، المزخرف برموز لها دلالاتها المقروءة، التي توحي بما يشبه الدوران حول النفس بلا نهاية.
ينتقل بعدها إلى مجموعة أخرى، تمحورت حول المرأة وصراعها مع السرطان. إذ يجسد الفنان بصورة جدارية ضخمة، مراحل المعاناة من هذا المعرض بتقنية صور الأشعة، والمرتبطة بنسبة تساقط الشعر حتى فقدانه كاملاً، في كادر الصورة الأخير.
الرواق الفاصل
وفي الرواق الفاصل بين صالتي الغاليري الرئيسية والداخلية، يتعرف الزائر على نماذج أخرى من الفن التركيبي، بين الكرسي الخشبي المحفور المثبت على الجدار وفي مقعده أرجله المهشمة، ليُكتب على مسنده بخط أشبه بالخربشة «صُنع في العالم الغربي».
زقاق العشوائيات
تضم الصالة الداخلية المعتمة، وسيطاً مختلفاً ينقل من خلاله سمرا رسالته إلى المشاهد. واعتمد فيه على عرض ثلاثة أفلام فيديو، يحمل كل منها رسالة ما، ليجلس الزائر ويتابع الفيلم الأول الذي صور في زقاق ضيق من منطقة عشوائيات. وتدخل الزقاق بأول الفيلم، امرأة عجوز وتصل إلى نهايته التي تفصلها عن المشاهد وتنقر على الحاجز غير المرئي ليتردد صدى نقراتها من دون رد، تكرر امرأة أخرى ترتدي الحجاب، المشهد نفسه، وبعدها فتاة شابة عصرية، ويليها شاب ما إن يغادر الزقاق بعد غياب الرد، حتى ينفجر إلى أشلاء، ومن بعده يصل طفل المستقبل الذي يلعب بالكرة، وحين لا يسمع رداً يعود .. ولكن ليتوقف فجأة ويرمي الحاجز بحجر يكسره إلى شظايا قبل فراره.
